باختصار
تستمر مهمة فوياجر 1، أول جسم من صنع الإنسان وصل إلى الفضاء البينجمي بفضل المحركات الصاروخية الاحتياطية التي لم تستخدم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وستحل هذه المحركات مؤقتًا مكان المحركات الصاروخية المعطلة، لتوجيه المسبار ليستطيع الاتصال مع الأرض.

صباح الخير

أطلق فوياجر 1 محركات صاروخية لم تعمل منذ 37 عامًا. ويذكر أن المسبار الفضائي القديم الذي بدأ عمله في العام 1977 يمثل أسرع مركبة أطلقتها وكالة ناسا، وهو أيضًا أول شيء بشري يصل إلى الفضاء البينجمي؛ أي العالم الشاسع خارج نظامنا الشمسي.

ويعتمد المسبار على محركات صاروخية توجهه للاتصال مع الأرض باستخدام شبكة الفضاء العميق. ولاحظ فريق فوياجر انخفاض فاعلية هذه المحركات منذ العام 2014، فأصبحت تحتاج إلى العمل بصورة أقوى لإعطاء الطاقة المعتادة. ولإطالة أمد البعثة، توصل الباحثون إلى فكرة إعادة تشغيل المحركات الصاروخية المخصصة لمناورة تصحيح مسار المركبة.

ويماثل حجم هذه المحركات الصاروخية محركات الدفع المتهالكة، إلا أنها تقع على الجانب الخلفي للمسبار. ولم تشغل منذ اقتراب المسبار من زحل في العام 1980، ولم تستخدم قط لغرض توجيه المسبار للاتصال بالأرض. لكن أعضاء الفريق رأوا أن محركات تصحيح المسار قد تناسب الغاية المطلوبة.  وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني، قرروا إطلاقها بنبضات تمتد لمدة 10 ميلي ثانية لاختبار إن كانت تصلح كبديل للمحركات الصاروخية الأساسية البالية تقريبًا، فكانت النتائج إيجابية بصورة مدهشة.

وقال تود باربر، مهندس الدفع في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، في بيان صحافي «تصاعد حماس فريق فوياجر مع كل رقم قياسي جديد سجله في اختبار المحركات الصاروخية. وملأت الراحة والفرح قلوب الجميع بعد أن شاهدوا تلك المحركات الصاروخية المستقرة تتولى المهمة وكأنها جديدة.»

رحلة فوياجر

ستتولى محركات مناورة تصحيح المسار رسميًا مهمة محركات التحكم بالمسار في يناير/كانون الثاني، ويتوقع الفريق أن تضيف هذه المحركات الصاروخية الاحتياطية عامين إلى ثلاثة أعوام أخرى إلى عمر فوياجر 1. لكن محركات مناورة تصحيح المسار تعمل باستخدام سخانات تستنزف طاقة فوياجر 1 المحدودة، لذلك لا تعد بديلًا دائمًا. وبمجرد تقلص قدرتها على العمل الاحتياطي، سيعود الفريق مجددًا إلى المحركات الأصلية للفترة المتبقية من البعثة.

وكانت بعثة فوياجر 1 مليئة بالأحداث؛ إذ أرسل لنا صورًا مفصلة جدًا لكوكب المشتري، في العام 1979، تلتها صور لزحل في العام 1980. وتدخل تيتان، وهو أحد أقمار زحل، في تغيير مسار فوياجر 1، فبدلًا من متابعة السير قرب بقية النظام الشمسي، توجه المسبار نحو الفضاء البينجمي. وبعد مرور أربعة وثلاثين عامًا على إطلاقه، أصبح فوياجر 1 أول مركبة فضائية تسافر خارج نظامنا الشمسي.

حقوق الصورة: ناسا/مختبر الدفع النفاث

وقد تصل مسابر جديدة، مثل بريكثرو ستارشوت المخطط إطلاقه إلى أقرب نجم بعد الشمس، ألفا سنتوري، خلال 20 إلى 50 عامًا. ولا يعد إيصال المركبات إلى النجوم المشكلة الكبرى التي تواجه السفر البينجمي مستقبلًا، بل تكمن الصعوبة في إبطائها إلى درجة كافية لجمع بيانات قيمة. ويقترح العلماء أفكارًا للمساعدة في هذا المجال، مثل الأشرعة المغناطيسية، لإبطاء الأقمار الصناعية والمركبات بمجرد وصولها إلى وجهتها. وبفضل ابتكار العلماء وتفانيهم، قد تستمر بعثة فوياجر 1 في مهمتها، وسيقدم كل عام إضافي رؤى جديدة عن العالم خارج نظامنا الشمسي.