أضيف إلى ترسانة الأطباء سلاح جديد لمحاربة السرطان وهو رسم خرائط تفصيلية للخلايا الورمية يمكن عرضها في أنظمة تحاكي الواقع الافتراضي وتحليلها لتزود الباحثين بطريقة مختلفة لفحص بيانات طبية معقدة قد تقود إلى تطورات مفاجئة. إذ يلتقط المختبر الافتراضي الجديد الذي صممه أطباء لدى معهد كامبردج لأبحاث السرطان مسوحات تفصيلية للأنسجة السرطانية في الثدي، ثم يحولها إلى أنظمة محاكاة تفصيلية يستطيع جميع الأطباء حول العالم عرضها، وفقًا لتقرير بي بي سي. وتتيح المحاكاة للأطباء لأول مرة تحليل خلايا الورم بأكملها، ويمكنهم أيضًا عرض النسيج الورمي ودراسته دون الحاجة إلى تحضير عينات خاصة بهم، لأن بيانات الورم مخزنة في أنظمة المحاكاة بدلًا من الشرائح المجهرية.

وقالت رئيسة العلماء كارين فاوسدين لبي بي سي «يُعد فهم كيفية تفاعل الخلايا السرطانية مع بعضها ومع الخلايا السليمة أساسيًا لتطوير علاجات جديدة،» وأضافت «إن تحليل الأورام باستخدام هذا النظام الجديد أكثر مرونةً من الصور ثنائية الأبعاد الثابتة.» وظفر علماء كامبردج وأقرانهم من أنحاء العالم الذين ساهموا في تطوير المختبر الافتراضي بمنحتين منفصلتين تبلغ قيمة الواحدة 25.3 ملايين دولار أمريكي من معهد الأبحاث السرطانية لتطوير مشروعهم. وتمكنوا من تطوير نظام محاكاة فعال مؤلف من ماسحات عالية الدقة لعينة بحجم مليمتر مكعب لنسيج الثدي السرطاني تحتوي على 100ألف خلية وُسِمَت لتحديد خصائصها الجزيئية والوراثية. ما يعني أن الخريطة الناتجة تسلط الضوء على الخلايا السرطانية التي تحتوي على متغيرات وراثية معينة وتعطي فكرةً عن درجة تطور الورم وقت أخذ الخزعة. يُعد الحصول على مثل هذه المعلومات بالطرائق التقليدية أمر شاق لسهولة تلوث العينات، وإجراء التحليل باستخدام الواقع الافتراضي أسهل بكثير ويتيح للأطباء تحليل الخلايا بتفاصيل أكثر دقةً من ذي قبل. لن يتيح النظام الجديد للأطباء الانغماس في عملهم بحثًا عن علاجات جديدة للسرطانات فحسب، بل سيوجد أيضًا فرصًا لجهود تشخيصية تشاركية وعناية صحية للمرضى بين الفرق الطبية المنتشرة في أنحاء العالم. صحيح أن هذه الأنظمة لا تضمن أن يكتشف الأطباء طرائق جديدةً لعلاج سرطان الثدي أو الوقاية منه، لكنها تسهل اكتشافه على الأقل.