بفضل تقنيات الواقع الافتراضي، يمكنك أن تسبح مع الدلافين، وتمارس مختلف الهوايات، وتقضي بعضًا من الوقت لوحدك. غير أن هذه التقنيات لم تصل بعد إلى درجة الكمال، فخلال ممارسة هذه الأنشطة، قد تجتاحك نوبة حادة من الغثيان. وجدت هذه المشكلة منذ أن ظهرت عِدد الواقع الافتراضي، إذ يصاب المستخدمون بدوار الحركة لأنهم يمرون بتجارب متقطعة وبطيئة.

حقًا ما زالت تقينات الواقع الافتراضي مليئة بالمشكلات، ومع ذلك استطاعت أن تثبت جدارتها، فما السبب؟

في هذا الصدد، أجرى مرصد المستقبل مقابلة مع ديفيد إم إوالت؛ وهو كاتب وصحفي متخصص في التقنيات الجديدة، ونشر مؤخرًا كتابًا عن الواقع الافتراضي سّماه «ديفاينج ريالاتي – تحدي الواقع» وصرح ديفيد لمرصد المستقبل «لم يحقق الواقع الافتراضي أهدافه المرجوة بعد، إلا أن منتجاته الحالية أثبتت وجوده خارج إطار أفلام الخيال العلمي.»

وأضاف ديفيد «خفت بريق الواقع الافتراضي، وهو في أمس الحاجة إلى التطور، لكن في اعتقادي، اجتازت تقنياته منعطفًا مهمًا أضحى المستخدمون بعده قادرين على خوض غمار تجربة حقيقية.»

ويرى ديفيد أن عدد الواقع الافتراضي لا يمكن أن تبلغ مرحلة الإنتاج الشامل إلا بعد أن تجد حلًا لبعض الأعطاب، إذ تعاني حاليًا من البطء والتقطع، وإذا أدار المستخدم رأسه بسرعة أكبر مما تستطيع العدة عرضه، ستبدو الصور مشوشة، فضلًا على أن برمجيات تتبع الحركة تفقد أحيانًا فعاليتها. وجدير بالذكر أن المشاكل الكامنة في التجهيزات هي المسؤولة عن جميع المرات التي شعرت خلالها بالتقيؤ أثناء استكشاف الواقع الافتراضي.

«خفت بريق الواقع الافتراضي، وهو في أمس الحاجة إلى التطور، لكن في اعتقادي، اجتازت تقنياته منعطفًا مهمًا أضحى المستخدمون بعده قادرين على خوض غمار تجربة حقيقية.»

وقال ديفيد «تُقدّم عِدد الواقع الافتراضي أداءًا جيدًا حاليًا، لكنها ليست مثالية، وينبغي تحسين دقتها، ولا بد من تخفيف وزنها وتعديلها مع ما يناسب راحة المستخدم، إذ يتجنب الكثير استخدامها لنصف ساعة أو ساعة، لأنهم يتثاقلون من ذلك الشيء الكبير الذي يغطي وجوههم.»

وفيما يتجاوز ذلك، يرى ديفيد أن مستقبل الواقع الافتراضي سيبنى بسواعد المطورون قطعة بقطعة، ما يجعل تجارب الواقع الافتراضي أكثر واقعية، ويرى أيضًا أن الجهود السابقة فشلت لأن التقنية لم تكن جيدة كفاية. ومن المرجح أن تسفر تطورات عِدد الواقع الافتراضي عن تطبيقات أفضل، لكن الشركات المطورة للعِدد حاليًا، مثل شركة سوني وأكيولوس، لا تتيح التطبيقات سوى على منصاتها الخاصة ومتاجرها.

وشبه ديفيد الوضع الراهن لسوق الواقع الافتراضي بذلك الموجود في أجهزة ألعاب الفيديو، فلا بد من اقتناء جهاز نينتندو إذا أردت أن تلعب لعبة ماريو كارت مثلًا، غير أن أفضل تطبيقات الواقع الافتراضي تتوفر حاليًا في سوق ألعاب الفيديو الحاسوبية، والتي لا تتطلب جهازًا جديدًا في كل مرة تصدر شركة لعبة جديدة، وتهيمن منصة ستيم حاليًا على هذا المجال، وهي منصة ضخمة لألعاب الحاسوب تركز أساسًا على نشر الألعاب وتطويرها وبيعها.

وأضاف ديفيد «لم نحقق بعد سوقًا افتراضيًا أكثر مركزية وأقل تقييدًا، فما زال الوقت مبكرًا، أضف على ذلك أن عدد مستخدمي الواقع الافتراضي الذين يشترون تطبيقاته قليل جدًا، إذ لم نبلغ الحد الأدنى، ما يعني أن تطبيقات الواقع الافتراضي لم تسفر عن تجارة رابحة بعد.»

ولأن تجارب الواقع الافتراضي على درجة أكبر من التفاعل والتعقيد مقارنة مع غيرها، فإن مشاركتها ليست ببساطة مشاركة فلم على ذاكرة فلاش، وإذا أردت أن تلعب مع أصدقائك، فعليهم جميعًا أن يشتروا نسختهم الخاصة، فما يسري على ألعاب الفيديو يسري أيضًا على ألعاب الواقع الافتراضي.

وقد يشق الواقع الافتراضي طريقًا إلى البرامج التلفزيونية، إذ قال ديفيد «قد تنطلق مستقبلًا منصات لفيديوهات 360، كأن تخصص شركة نتفلكس أو هولو تبويبًا للواقع الافتراضي.» فيتمكن المستخدمون من الاستمتاع بتجارب افتراضية لا تفاعلية، وتتمتع هذه التجارب بمقومات تؤهلها لاستضافة منصة عالمية وسوق ضخم.

وفي الوقت الحالي، يرجح ديفيد أن ينتشر الواقع المعزز بسرعة أكبر من الواقع الافتراضي، لأن الأول لا يعزل الناس بنفس الطريقة التي يفعلها الثاني، ومع ذلك، لا يعتبر ديفيد هذا فألًا سيئًا لمطوري الواقع الافتراضي.

وقال ديفيد «أتوقع أن يحظى الواقع المعزز بشعبية أكبر، لأن استخدام الواقع الافتراضي يشترط انعزال مستخدمه عن محيطه بعكس الواقع المعزز الذي يتفاعل معه. وربما يغزو الواقع المعزز عالمنا، ويتحول إلى وسيلة رئيسية للتفاعل مع التقنية. وللتقنيتين آثار عميقة تميز كل منها عن الأخرى، وأعتقد جازمًا أن إحداهما تكمل الأخرى.»

ربما لم يسبق لك أن ارتديت عدة أوكيولوس ريفت أو سوني «بي إس في آر» لكنك سمعت بها على الأرجح. ووفقًا لديفيد، حان الوقت الذي نتوقف فيه عن تجاهل الواقع الافتراضي فقط لأنه لم يصل حد الكمال بعد، أو لأنه لم يحقق انتشارًا واسعًا في مجتمعاتنا.

وختم ديفيد قائلًا «ربما لم تنتشر تقنيات الواقع الافتراضي في أرجاء العالم بعد، لكننا حصلنا أخيرًا على دليل يثبت أهمية الواقع الافتراضي، ما يعني أنه سيزدهر حقًا عاجلًا أم آجلًا.»