باختصار
فاز المخرج والمؤلف أليخاندرو جونزاليز إيناريتو بجائزة خاصة من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة عن فيلمه الذي استخدم فيه تقنية الواقع الافتراضي. ويُعرَض هذا الفيلم حاليًا في متحف الفنون في مقاطعة لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية، رقد يكون ذلك مؤشرًا لتغيير كيفية إنتاج الأفلام وعرضها.

التقنية الغامرة في الفن

أضاف أليخاندرو جي. إيناريتو، وهو واحد من أكثر المخرجين والمؤلفين براعة في السينما الحديثة، جائزة أوسكار أخرى إلى مجموعة جوائزه التي حصل عليها من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة. وتعد هذه المرة الأولى التي تمنح فيها هذه الأكاديمية المرموقة جائزة لفيلم يستخدم تقنية الواقع الافتراضي.

وأنتج المخرج، الذي أخرج فيلمي بيردمان وذا ريفينانت، فيلمًا جديدًا، يسمى كاريني وأرينا، باستخدام تقنية الواقع الافتراضي، ويُعرَض هذا الفيلم في متحف الفنون في مقاطعة لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية. وذكر الموقع الإلكتروني للفيلم أن مدته ست دقائق ونصف ويصف الحالة الإنسانية للمهاجرين واللاجئين.

يعتمد هذا الفيلم على قصصٍ حقيقية، فيزيل الحدود بين الفكرة والمشاهدين، ما يسمح لهم بأن يعيشوا جزءًا من رحلات اللاجئين.

وأوضح إيناريتو أنه استخدم الواقع الافتراضي كي يتغلب على الثنائية القائمة في السينما التقليدية. ويعد ذلك «محاولةً للتغلب على سيطرة فكرة الإطار، الذي تُعرَض فيه المشاهد، وتوفير المساحة للمشاهد كي يعيش تجربة المهاجرين بكل جوارحه.»

حقوق الصورة: أليخاندرو جي. إيناريتو

ولا تملك الأكاديمية فئةً محددة لأفلام الواقع الافتراضي، ولذا صوت مجلس إدارتها على تقديم جائزة خاصة لإيناريتو. وتعد هذه المرة الأولى التي تُمنَح فيها هذه الجائزة منذ أن مُنِحَت إلى فيلم الرسوم المتحركة الرائد توي ستوري، والذي أدى في النهاية إلى تخصيص فئة لأفلام الرسوم المتحركة.

ويعد ذلك أمرًا مُبَشِرًا لأفلام الواقع الافتراضي في المستقبل القريب. ورُشِحَ فيلم بيرل، وهو فيلم قصير يستخدم تقنية الواقع الافتراضي، للحصول على جائزة الأوسكار في فئة أفلام الرسوم المتحركة القصيرة. ويدل ذلك على التقدير المتنامي لهذه التقنية الناشئة.

مستقبل السينما

يتبنى صناع السينما التقنيات الجديدة بسهولة، بدايةً من المؤثرات البصرية المدهشة لرواد السينما مثل راي هاريهاوزن وحتى تقنيات التقاط الحركة الحالية التي تبلغ قيمتها ملايين عديدة من الدولارات. وعزز هذا الانفتاح قدرات هؤلاء الفنانين كي يعرضوا القصص بطرائق كانت مستحيلة قبل ذلك. ولا يقتصر دور هذه التقنيات الناشئة على تغيير ما نشاهده فقط، ولكنها أيضًا تغير كيفية تعاملنا مع هذا المحتوى.

وتستخدم شركة سيلفر لوجيك لابس الذكاء الاصطناعي كي تحلل ردود فعل الناس عندما يشاهدون المحتوى الإعلامي، ويشمل ذلك الأفلام. وينتج هذا النظام البيانات اعتمادًا على تعبيرات الوجه، ومنها التعبيرات الدقيقة، كي يستخدمها في التحليل. وقد يؤدي ذلك إلى تطوير أداة تسويق قوية تستخدم في صناعة السينما.

وبدأ الذكاء الاصطناعي في إزالة حدود التعبير الإبداعي، وبذلك يشترك مع البشر في إنتاج الفن. وأنتج نظام واتسون إيه آي الذي طورته شرك آي بي إم العام الماضي إعلانًا ترويجيًا لفيلم الخيال العلمي المسمى مورجان. وشاركت أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجال الكتابة الإبداعية، ويشمل ذلك فيلمًا قصيرًا أدى دور البطولة فيه ديفيد هاسيلهوف ومحاولة وضع نهاية لسلسلة الروايات الملحمية التي تسمى أغنية الجليد والنار، والتي اعتمدت عليها شركة «إتش بي أو» كي تنتج مسلسل جيم أوف ثرونز.

ولم تقترب هذه المحاولات من الفوز بأيٍ من جوائز الأوسكار أو الجوائز الأدبية الأخرى، ولكنها تدل على تغيير محتمل في النماذج القائمة حاليًا. ولن يحتكر البشر الإبداع إلى الأبد. وتزداد أهمية تقنية الواقع الافتراضي على الرغم من أنها مازالت مجالًا جديدًا نسبيًا. ونتوقع أن يؤدي الواقع الافتراضي إلى المزيد من الإبداع، وربما المزيد من الجوائز في المستقبل القريب.