تمكن علماء من زراعة الخضروات في الصحراء الجليدية البيضاء في القارة القطبية الجنوبية دون الحاجة إلى ضوء الشمس أو التربة أو المبيدات الحشرية. وسيأكل المحطة الألمانية «نويماير 3» قريبًا الخضراوات الطازجة، إذ حصدوا أول محصول خضروات مزروع في القارة القطبية الجنوبية من بيت زجاجي عالي التقنية يُعد العمود الأساس لمشروعهم المُسمى «إيدن إي إس إس،» الذي يختبر حاليًا كيفية زراعة النباتات في المناطق الجرداء مثل القطبين المتجمدين والصحارى، وكذلك في المناطق غير الصالحة للعيش كسطوح الكواكب الأخرى (على أمل أن يزود المشروع البشر بالخضروات عند استطيانهم القمر والمريخ وما بعدهما).

Copyright 2009 Felix Riess, AWI

ويُمثل أول محصول في القارة القطبية المتجمدة ثمرة أعوام من العمل والحماية لبيت زجاجي فريد وصل إلى القارة في 28 يناير/كانون الثاني في العام 2018 وأثار ضجةً كبيرةً بين العلماء. وقال مدير المشروع «دانييل شوبرت» للصحيفة الألمانية دي إل آر «لا نطيق الانتظار أكثر.» ولا يشبه البيت الزجاجي إيدن البيوت الزجاجية التقليدية، فهو نظام مقفل ذو دورة هواء ذاتية مغلقة يستقر في حاوية شحن معدلة لا شبابيك لها، ويحتوي على أضواء أرجوانية اصطناعية. وتُزرع النباتات فيه وفق طريقة تسمى «الزراعة الهوائية» أي بلا تربة أو ضوء شمس. تُرش فيها جذور النباتات بالمغذيات وتُضاء أوراقها بمصابيح الثنائيات الضوئية ويُنقى الهواء المحيط بها من الجراثيم ويُضخ فيه ثاني أكسيد الكربون.

يُمثل تناول الخضروات الطازجة تغيرًا مثيرًا للعلماء الذين يعيشون في القارة القطبية، فهم يعتمدون على الأغذية المجمدة أو المجففة أو يقعون تحت رحمة الطائرات التي تزودهم بالطعام الطازج. وقد تُمثل إمكانية زراعة الطعام على سطوح عوالم أخرى لمستكشفي الكواكب الحد الفاصل بين الحياة والموت.

تُقدر ناسا أن الرحلة إلى المريخ والعودة منه تتطلب آلاف الكيلوجرامات من الطعام، فقد يحتاج طاقم مؤلف من أربعة أفراد لإتمام مهمة مدتها ثلاثة أعوام لنحو 10850 كيلوجرامًا من الطعام، بمعدل ثلاث وجبات يوميًا. وإن تمكنت هذه الرحلات من إنشاء حديقة للزراعة الهوائية عند هبوطها على سطح الكوكب، ثم بدأت في تصنيع المواد الأخرى مثل المغذيات والمياه من تربة المكان، فقد تستطيع الإمداد بالغذاء لأسابيع أو أشهر أو حتى أعوام دون الحاجة إلى جلب أطنان الغذاء الثقيلة.

يحمل تناول الخضروات الطازجة على سطح المريخ تأثيرات صحية مهمة، فهي تنتج مضادات الأكسدة التي ترى ناسا أنها قد تحمي الرواد من آثار الإشعاع، وتحتوي على مغذيات إضافية مثل فيتامين سي الذي تفقده الخضروات والفواكه عند تجفيفها. يلعب تغيير الطعام المجفف والمجمد دورًا مهمًا في تحسين النفسية، فهو يؤدي إلى كسر نمطية تناول الطعام ذاته يوميًا لأعوام كثيرة، بالإضافة إلى منح الرواد الإحساس بالهدف عند العناية بتلك النباتات.

وفقًا لأسوشييتد برس، يخطط طاقم نويماير لحصد ما بين 4 إلى 5 كيلوجرامات من الفواكه والخضروات أسبوعيًا بحلول مايو/أيار هذا العام. وإن سارت الأمور وفق الخطة، ستثبت التجربة أن رواد الفضاء يستطيعون زراعة تشكيلة أوسع من الخضروات في الفضاء وعلى سطح المريخ أكثر من الموجودة في محطة الفضاء الدولية. يتناول اليوم العلماء السلطة وغدًا يكتشفون الكون.