باختصار
تُجرَى حاليًا تجربتين مهمتين ترتبطان بفيروس العوز المناعي البشري في إفريقيا. تختبر التجربة الأولى لقاح جديد ضد فيروس العوز المناعي البشري أنتجته شركة جونسون آند جونسون، وتختبر التجربة الأخرى دواءً قابلًا للحقن أنتجته شركة فييف هيلثكير لعلاج هذا الفيروس.

علاج فيروس العوز المناعي البشري والوقاية منه

شُخِصَ 70 مليون مصابًا بفيروس العوز المناعي البشري منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وأدى هذا الفيروس إلى وفاة أكثر من 35 مليون شخص. ويقول البعض أن المرحلة الأسوأ قد مرّت ولكن ما زال هذا الفيروس يهدد حياة بشر كثر حول العالم. وسيستمر في حصد الأرواح حتى نكتشف طريقة للشفاء، أو على الأقل وسائل للعلاج والوقاية منه أفضل من الوسائل الحالية.

ويُجرِي العلماء حاليًا دراستين في إفريقيا، حيث يعد فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة الناتجة عنه السبب الرئيس للوفاة، وقد تحقق هاتان الدراستان الإنجاز الذي نحتاجه.

وتعاونت شركة جونسون آند جونسون «جيه آند جيه» مع معاهد الصحة الوطنية الأمريكية «إن آي إتش» ومؤسسة بيل وميلاندا جيتس لإنتاج خليط مكون من لقاحين ستختبره على 2600 سيدة في منطقة جنوب قارة أفريقيا خلال الثلاثة أعوام القادمة. وتحفز الجرعة الأولى من اللقاح جهاز المناعة وتعزز الجرعة الثانية استجابة الجسم. ويضم اللقاح بروتينات من سلالات الفيروس المختلفة كي يُنتِج «مزيجًا» يقي من الإصابة بأيٍ منها.

وقال بول ستوفيلز، وهو كبير الموظفين العلميين في شركة جونسون آند جونسون، لوكالة رويترز «نحن نحقق تقدمًا،» وأوضح أن أنه يأمل أن تكون فعالية اللقاح أكثر من 50%، وقال «هذا هو هدفنا،» وأضاف «نأمل أن نحقق نتائج أفضل.»

واُختُبِرَ لقاح آخر ضد فيروس العوز المناعي البشري في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وسُمِيَ «إتش في تي إن 702،» في جنوب إفريقيا، وذكرت وكالة رويترز أن هذه هي المرة الأولى التي يُختَبَر فيها لقاحين ضد فيروس العوز المناعي البشري في وقتٍ واحد منذ أكثر من عشرة أعوام.

بالإضافة إلى الدراسة التي تجريها شركة جونسون آند جونسون على اللقاح الجديد، بدأت شركة فييف هيلثكير أيضًا تجربتها في قارة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وستشمل التجربة 3200 سيدة سَيُحقَنّ بدواء شركة فييف التجريبي، والذي يسمى كابوتيجرافير، ضد فيروس العوز المناعي البشري كل شهرين كي تختبر فعاليته. وحصلت شركة فييف على دعم من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية ومؤسسة بيل وميلاندا جيتس، ويُتَوَقع أن تنتهي التجارب في شهر مايو/أيار عام 2022.

تطورات واعدة

ويحقق العلماء والباحثون تقدمًا مضطردًا في علاج فيروس العوز المناعي البشري، وشهد العام 2017 التطور الأكثر أهمية، إذ اكتشف علماء من معهد سكريبس للأبحاث «علاجًا وظيفيًا» اُختُبِرَ بنجاح على الفئران، وأجرت معاهد الصحة الوطنية الأمريكية دراسةً على جسم مضاد يقتل 99% من سلالات فيروس العوز المناعي البشري. وقد يصبح أحد الأدوية المستخدمة في علاج السرطان علاجًا جديدًا لهذا الفيروس، واستُخدِمَت تقنية التعديل الجيني لتي تسمى كريسبر لتعزيز مقاومة الحيوانات للفيروس.

وقالت كريستين لانفير، وهي مديرة في مبادرات الصحة المجتمعية في مستشفى تريليوم هيلث الكندية، لموقع فيوتشريزم أن هاتين الدراستين الجديدتين مهمتان «لأن الوقاية خير من العلاج.» وتنقذ كل وسيلة وقاية جديدة من فيروس العوز المناعي البشري حياة ملايين الأشخاص.

وقالت لانفير «تعد الدراستين أداتين جديدتين مهمتين ضمن أدوات الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري،» وأضافت «على الرغم من أن الشفاء ما زال مجرد هدف محتمل، إلا أن الوقاية هدف قابل للتحقيق كي ننهي انتشار هذا الفيروس. وكلما زادت الأدوات التي نستخدمها، نحقق هذا الهدف بصورة أسرع.»

ويتصف فيروس العوز المناعي البشري بالسلوك المتقلب، فلا يؤثر الفيروس على جميع المرضى بالطريقة ذاتها، فقد يصبح مقاومًا للأدوية التي كانت فعالة سابقًا، والدواء الذي يعالج إحدى سلالات الفيروس قد لا يعالج سلالة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يجب تناول العلاجات الحالية باستمرار كي تكون فعالة. وتتوقع لانفير أن يتغلب لقاح شركة جونسون آند جونسون ودواء شركة فييف على بعض من هذه المشكلات.

وقالت لانفير «لا تكفي وسيلة واحدة للوقاية من الفيروس، لأن الوسائل لا تستخدم بالطريقة ذاتها مع جميع الأشخاص أو في جميع الدول،» وأضافت «وتستبعد الدراستان الجديدتان بعض المتغيرات من المعادلة، فَقَلَ اعتمادهما على السلوك المستمر مثل تناول الأدوية بصورة يومية أو استخدام الواقيات الذكرية واعتمدت على العلاج لمرة واحدة أو على فترات متساوية.»

وما زالت تجربتا الدواء واللقاح ضد فيروس العوز المناعي البشري في بدايتهما، لذا ما زلنا بحاجة إلى بعض الوقت كي نعرف جدواهما. لكنهما تستحقان الانتظار إن كانتا ستنقذان الأرواح وتقضيان على الفيروس تمامًا.