باختصار
تُجرَى دراسات النوم الحديثة في مختبرات النوم التي تختلف تمامًا عن البيئة التي اعتاد الشخص النوم فيها. وطور العلماء تقنية قابلة للارتداء تسجل النوم في المنزل.

دراسة النوم

يعد تحليل النوم عمليةً شاقة ومعقدة. فيذهب المرضى إلى مختبرات النوم حيث يستخدم العلماء والأطباء مجموعة كبيرة من التقنيات لتسجيل أحداث النوم وتحليلها، إلا أن هذه المختبرات مختلفة تمامًا عن البيئة التي اعتادوا النوم فيها، بالإضافة إلى أنها عملية مكلفة جدًا وتستغرق وقتًا طويلًا وقد لا تشابه كيفية حدوث النوم في البيئة الطبيعية. ولهذا طوّر العلماء تقنية جديدة قد تنهي هذه المعاناة.

ذكرت دورية كارانت بيولوجي أن الباحثين طوروا طريقة ساعدتهم على تسجيل أحداث النوم وجمع المعلومات عنه لمدة طويلة أثناء وجود المشاركين في منازلهم. وتمتاز هذه الطريقة بانخفاض تكلفتها وسهولتها لكل من المرضى والباحثين معًا، وتعد أيضًا أول طريقة تسجل عادات النوم الحقيقية وجودته لدى عدد كبير من الناس.

قال تيل رونيبيرج، الباحث في جامعة لودفيج ماكسميليان في مدينة ميونخ الألمانية، في بيانٍ صحافي «كان جمع بيانات مفصّلة عن النوم في بيئة طبيعية مثل المنزل لفترات طويلة أمرًا مستحيلًا.» وأضاف «إذ لا تستطيع إعطاء شخص جهاز تخطيط أمواج الدماغ ليضعه بجوار فراشه في المنزل لمدة ستة أسابيع أو ستة شهور. أما التقنية الجديدة فستزودنا بتفاصيل لم نرها سابقًا.»

ويعد الجهاز القابل للارتداء الذي يجمع هذه المعلومات ويسجلها العنصر الأهم في هذا البحث. ويبلغ سعره 150 دولارًا أمريكيًا ويشبه سوار تتبع النشاط. وتسمى هذه الأجهزة أكتيميترز، وتسجل حركة الرسغ لمدة تصل إلى ثلاثة شهور ما يساعد الباحثين على تحديد أنماط النشاط على مدى فترة زمنية طويلة ليلًا ونهارًا.

تقدم أسوار تتبع النشاط إمكانيات كبيرة لدراسة النوم. حقوق الصورة:نيكين/بيكساباي

تتبع النشاط

تمثل هذه الدراسة جزءًا من مشروع أكبر لتعزيز فهمنا للنوم البشري. وعمل رونيبيرج وزملاؤه، ومنهم إيفا فينبيك التي تقود فريق مختبر النوم في جامعة لودفيج ماكسميليان الألمانية، على جمع بيانات النوم والأنشطة لنحو 574 شخصًا تتراوح أعمارهم من 8 أعوام إلى 92 عامًا خلال 20 ألف يوم. وعندما درس الفريق هذه البيانات لأول مرة، كان تحديد أنماط النوم الدورية التي تحدث عادةً في مختبر النوم أمرًا صعبًا.

لكنهم اكتشفوا أمرًا مدهشًا عندما استمروا في دراسة هذه البيانات. فعندما ركزوا على السكون أثناء الليل، حددوا نمطًا دوريًا واضحًا. ولذا أدى قياس هذا السكون إلى رسم صورة واضحة عن أنماط نوم الناس في بيئاتهم الطبيعية. وقال روينبيرج في البيان الصحافي «إنها توضح أنماط النوم بصورة مذهلة.»

ووجد العلماء أنه يمكن الربط بين حركات النائم ومراحل النوم المختلفة ونوم حركة العين السريعة، لكنهم بحاجة إلى مزيد من البحث والتحليل قبل استخدام هذه التقنية لإنتاج تطبيقات تحسن جودة النوم.

وقال رونيبيرج في البيان الصحافي «لا نستطيع الحكم على نتائج هذا البحث حتى الآن. فهل ستتغير جودة النوم إن غيرنا مواعيد المدارس؟ وماذا يحدث إن تغيرت مواعيد العمل وإضاءة المنازل؟» وأضاف «نحكم على كل التطبيقات التي تهدف إلى تعزيز جودة النوم من خلال مدة النوم ومدى راحة الناس خلاله. فلا توجد وسيلة موضوعية لقياس جودته، ولذا نحتاج إليها بشدة.»

ويأمل الفريق تغيير ذلك قريبًا، لأن هذه الأجهزة القابلة للارتداء تسجل أحداث النوم في بيئة النائم الطبيعية.  وكلما ازدادت قدراتها وازداد عدد المرضى الخاضعين للدراسة، ستتقدم دراسات النوم والأبحاث الطبية.