باختصار
أظهرت الطاقة النووية نتائج استثنائية بإنتاجها كمياتٍ كبيرةٍ من الطاقة معتمدة على مقادير ضئيلةٍ من الوقود، إلا أن الاعتماد عليها في تراجع مستمر.

ينظر الكثيرون إلى الوقود النووي كمصدرٍ مثالي للكهرباء، بما يحمله من قدراتٍ لا نهائية وكفاءةٍ استثنائية، إذ يولد المفاعل النووي الحديث كهرباءً تكفي 34 عامًا مستهلكًا 1 كيلوجرام فقط من الوقود، لكن لم يمنع هذا من انخفاض نسبة الاعتماد على الطاقة النووية في سوق الكهرباء العالمي من 18% في العام 1996 إلى 11% حاليًا؛ ويتوقع الخبراء تراجع هذه النسبة مستقبلًا، فما الذي أدى إلى هذا التراجع؟

تعتمد الطاقة النووية على انشطار نواة اليورانيوم المخصب، وينتج الانشطار النووي بانقسام نواة الذرة، إما باضمحلالها إشعاعيًا أو بصدمها بجسيمات تحت ذرية تدعى بالنيوترينوات لتنتج طاقة هائلة، ويتحكم بهذه التفاعلات داخل المفاعل النووي لاحتواء الطاقة في وسط تدار دفته بقضبان تحكم، ثم تستخدم الطاقة الناتجة من هذه العملية في تسخين الماء الذي يشغل بالمقابل مولد كهرباءٍ توربيني، ومن الممكن أن يسبب توقف تدفق المياه المسخنة انصهارً نوويًا تذوب فيه جسيمات اليورانيوم، ما يطلق العنان لأبخرة إشعاعية، ويحتمل هروب هذه الأبخرة إلى الهواء إذا فشلت البروتوكولات الأمنية في احتوائها.

ترتبط القضايا المتعلقة بالطاقة النووية بعاملين رئيسين؛ هما تكاليف الإنشاء اللازمة لإنتاجها، والتعامل مع مخلفاتها النووية. وفي كل عام، تزال نسبة من وقود المفاعل لتخزن في الماء كي تبرد وتمنع من الإشعاع، ويتألف الوقود المتخلص منه من اليورانيوم الذي فشل في تحقيق الانشطار النووي، ومنتجات الانشطار النووي، وعنصر البلوتونيوم. ويستغرق الاضمحلال الإشعاعي اللازم لتلك العملية للأسف، أكثر من مئات آلاف الأعوام، وعلاوة على ذلك، يمكن استغلال البلوتونيوم الناتج لصنع قنابل نووية، ما يشكل خطرًا أمنيًا لا يتعلق فقط بالعثور مصادفة على هذا العنصر، ولكن باستخدامه في أهداف تسليحية ما ينتج آثارًا تدميرية.

ويعمل العلماء حاليًا على تطوير وسائل تعتمد على المبادئ الأساسية للانشطار النووي، لكنها تتخلص من الآثار الجانبية. وإذا تمكنوا من تحقيق أهدافهم، فمن المرجح أن تصبح الطاقة النووية يومًا حلًا مثاليًا لأزمات الطاقة العالمية.