في عالم الشركات الناشئة، لا يتوقف نجاح أحدهم على العمل الجاد والشجاعة، وإن أتى بأفضل الأفكار، إذ تواجه مساعي بناء الشركات الحقيقية عثرات لا تحصى، فضلًا عن أن الأعمال اللازمة لنجاحها شاقة جدًا، وتظهر النتائج عادة بعد أعوام. وسعيًا لتناول هذه المسألة بإسهاب، تحدث مرصد المستقبل مع ميريام رور؛ مديرة برامج لمسرع الأعمال يوربان إكس، وهي شركة تولت منذ انطلاقتها في العام 2016 دورًا أساسيًا في الاستثمار ودعم الشركات الجديدة معتمدة على التقنية والتصميم لتحسين حياة المدن.

بصفتك مديرة برامج في يوربان إكس، لا بد أنك استقبلت مئات الطلبات المقدمة من مؤسسي شركات ناشئة للعمل معكم. فما هي الأشياء التي تميز شركة ناشئة عن غيرها؟

السؤال الأول الذي يتبادر إلى أذهاننا «هل هذا هو الفريق الصحيح؟» ونبدأ بتقييم درجة التزامهم، ونرى أن كان لدى المؤسسين تشكيلة من المهارات المتكاملة أو أسسوا شركة سابقًا. وندخل بعد ذلك إلى العمق لندرس إن كان المؤسسون يتمتعون بالعقلية اللازمة لإطلاق شركة ناشئة، وإن كانوا قادرين على التعلم سريعًا، وما مستوى قابليتهم لاستقبال النصائح بسبل بناءة.

ثانيًا، ننظر إلى حجم الفرصة، هل سيتطلب نمو الشركة وقتًا كبيرًا؟ وهل السوق المتاح أمامها صغير أم كبير؟ فإذا تطلب نمو الشركة وقتًا طويلًا أو كان سوقها صغير، قد يواجه الفريق صعوبات في التوسع مهما كان قويًا ومتكاملًا. وفي دراستنا لحجم الفرص المتاحة، ننظر أيضًا إلى الآثار المحتملة التي ستحدثها حلول الشركة. هل سيصل ذلك الحل إلى مئة مدينة خلال خمسة أعوام؟ وإن كان كذلك، ما مؤشرات الأداء التي تمثل محركات للتغيير الإيجابي في بيئات المدن؟

ما الجزء الأصعب في عملية اتخاذ القرار؟ وما درجة التوتر التي تواجهكم وأنتم تمسكون مستقبل شركة بين أيديكم؟

في سعينا لاختيار الشركات، نميل إلى النظر إلى قرارتنا على أنها عملية تحديد مدى قدرتها على الحياة، فبعض الشركات لم يحن أوانها بعد، والبعض الآخر يأتي إلينا بعد فوات الأوان، إضافة إلى أن بعض الشركات تناسب أهدافنا والبعض الآخر ليس كذلك، ولدى بعضها إمكانات النمو والسرعة المطلوبين لرأس المال الاستثماري، وقد يستفيد البعض الآخر من أشكال تمويلية أخرى. ومن المهم لنا أن نمتلك القدرة على منح الشركات الفوائد المرجوة في ظل برامجنا.

ونراعي كذلك اعتباراتنا الخاصة ونرفض ما لا يحقق الأهداف التي رسمناها، ونضع في حسباننا الصور النمطية حول المؤسسين والأسواق الرائجة أو تلك التي تدعي أنها كذلك ومشاعر الخوف من فوات الشيء، وتمثل عملية اختيار الفريق واحدة من أصعب القرارات التي نتخذها، فلا يمكن لمستثمر أن ينفذ هذه العملية بدقة في غالبية الوقت.

تحدثت عن أهمية إيجاد شركات لديها القدرة على إحداث أثر حقيقي. ما ذلك الأثر الحقيقي بالنسبة لكم؟ وهل توجد مشكلة حضرية تبحثون عن حل لها؟

نعم، نحن نسعى لإحداث أثر إيجابي في قطاع المياه. لأن المصادر المائية استهلكت في مناطق كثيرة، ويصعب إيجاد مياه صالحة للشرب وعالية الجودة، وتعد أزمة المياه التي حصلت في مدينة فلينت بولاية ميشيجان مثالًا على ذلك، إذ تلقي الضوء على الآثار الناتجة عن ادماج السياسات البالية والتقنيات القديمة. وفي ظل التغير المناخي، يتعين على المدن أن تجد نهجًا جديدة للتعامل بمرونة مع الارتفاع في منسوب سطح البحر، فضلًا عن العواصف والفيضانات، لكن يصعب العثور على حلول لمشكلات تأصلت في الكيفية التي شيدنا بها أنظمة مواردنا.

وتتضمن تلك المشكلات، على سبيل المثال، الكيفية التي نستخدم بها المياه في منازلنا، فالمصدر المائي ذاته يقدم لنا مياه الشرب ومياه دورات المياه، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، لا يدفع المستهلك النهائي السعر الحقيقي للمياه، ونتيجة لذلك، فإنه لا يولي اعتبارًا لأزمات المياه بقدر ما يوليه لتحديات أخرى أقل أهمية.

هل يوفر العمل في المدن تحديات فريدة لشركات يوربان إكس؟

تواجه العديد من شركات يوربان إكس تحدي العمل ضمن حيز محكوم بالقوانين التنظيمية، فنحو 25% من محفظتنا الاستثمارية تتعامل مع الحكومات أو تعمل على مقربة منها. وعلاوة على تلك القوانين، قد تواجه الشركات أيضًا صعوبات تمويلية، لأن الكثير من المستثمرين لا يفهمون كيفية عمل دورات المبيعات وطلبات تقديم العروض عند التعامل مع الحكومات. لكن حلول تلك الشركات تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لنا، وهي ضرورية أيضًا للعمل في أسواق تنمو بوتيرة متسارعة.

انتهينا من إعداد آخر فوج من الشركات في فبراير/شباط 2018، وجدير بالذكر أن غالبية هذه الشركات شارفت على الإغلاق بعد حصولها على التمويل الثاني من رأس المال الاستثماري، ويعزى ذلك إلى أن عديد منها عمل إما بين قطاعات الأعمال التجارية والحكومية أو في أسواق خاضعة لتنظيم شديد. لكن فريقنا حرص على بناء شبكة من المستثمرين والجهات الفاعلة في الحكومة، ووفر في المدن الخدمات اللازمة للاتصال وإسداء المشورة ومواصلة الاستثمار في تلك الشركات.

ومع نهاية هذا العام، سيصل عدد الشركات في محفظتنا الاستثمارية إلى 40 شركة تقريبًا، وستثبت هذه الشبكة المتنامية قيمتها عندما يتبادل المؤسسون مواردهم ورؤاهم وشبكاتهم الخاصة.

ويتمثل تحدي آخر يواجه الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة في فرقها الصغيرة وفترة عملها المحدودة، فهذه الكم المحدود من الموارد يتطلب تركيزًا مستمرًا، وقد يشكل ذلك مشكلة أكبر لدى المؤسسين المستجدين. وبعيدًا عن الاستثمار، تزداد فرص نجاح الشركات الناشئة وتتضائل فرص فشلها إلى حد كبير عندما تمتلك وصولًا إلى الخبرات في العمليات التمويلية، إضافة إلى الخبرات باستراتيجيات المنتج وثقافة الفريق ومهارات اكتشاف العميل والمواد الهندسية والتصميم والتغطية الإعلامية.

ما المؤهلات التي يحتاجها المؤسسون أو الشركات حقًا للنجاح؟

يتطلب النجاح فريقًا متكاملًا وملتزمًا، ورؤية قابلة للتنفيذ ومشكلة ذات صلة وحل رائع، فضلًا عن الشغف والإمكانات اللازمة لعدم الاستسلام وتحقيق تلك الرؤية.

ويبقى التفاؤل سيد الموقف، ففي كتابه «ذا إننوفيتور داليما – معضلة المبتكر» أشار كلايتون إم كريستنسن إلى أن المؤسسين يستخفون باستمرار بكمية المخاطرة التي يقدمون عليها، غير أن هذا الاستخفاف الضروري يسفر عن تأثير إلهامي، فالفكرة القائلة بأنه يمكن لشخص أن يؤسس شركة تحسن حياة الآخرين على نطاق واسع هي فكرة تستحق العناء، وعندما نجد مؤسسًا مغرمًا بالمشكلة التي يسعى لحلها أكثر من الحل ذاتها، عندها ندرك أننا على المسار الصحيح.

تدعوكم شركة يوربان إكس لحضور عرضها «ديمو ديه 04» في 27 سبتمبر/أيلول 2018 في مبنى إيه/دي/أوه في بروكلين نيويورك. تفضل لتحصل على الإلهام بمشاريع فعالة ومسلية وملائمة للمدن. وإن لم تتمكن من الحضور، ننصحك بحضور البث الحي والجلسة الصباحية على صفحات اليوتيوب!