باختصار
اقتصر استخدام اليورانيوم على الطاقة النووية وتطوير الأسلحة، لكن باحثين في جامعة مانشستر اكتشفوا قدرته على القيام بتفاعلات غير مسبوقة قد تسمح بالاستفادة منه بشكلٍ أكبر.

اكتشافٌ غير متوقع

اكتشف باحثون في جامعة مانشستر في المملكة المتحدة أن اليورانيوم قادر على تنفيذ تفاعلات قد تُقدم حلولًا جديدةً لمشكلات الطاقة النووية ومخلفاتها، فضلًا عن إمكانية استغلالها في تطوير الأدوية. ونشر الفريق بقيادة البروفيسور ستيف ليدل رئيس قسم الكيمياء غير العضوية في الجامعة ملخصًا عن اكتشافه في مقال مجلة «ناتشور كوميونكيشنز

وأوضح ليدل أن الاكتشاف حدث صدفةً ضمن برنامج بحثي امتدّ لأكثر من عقد. وكان يُعتقد أن تلك التفاعلات مقتصرة على الفلزات الانتقالية، ثم تبين أن اليورانيوم ينفذها نتيجة خصائصه.

وقال ليدل «يحتل اليورانيوم موقعًا مميزًا في الجدول الدوري ما يجعله مختلفًا عن باقي العناصر، فهو يتفاعل أحيانًا كأحد عناصر سلسلة اللانثينيدات التي تشغل الصف الرابع عشر في الجدول، ويتفاعل أحيانًا أخرى كمعدنٍ انتقالي.»

وما يزيد أهمية الاكتشاف امتلاكنا لكميات من اليورانيوم أكثر من أي معدنٍ انتقالي، إذ تختبئ المعادن الانتقالية عادةً في أعماق الأرض ويصعب استخراجها. ويقول ليدل «لدينا مئات الأطنان من اليورانيوم المنضب الناتجة عن تخصيب اليورانيوم داخل المستودعات حول العالم، فما أروع أن نتمكن من الاستفادة منها؟!.»

استخداماتٌ جديدةٌ لليورانيوم

استخدم البشر اليورانيوم لعقود في مجالات الطاقة النووية وتطوير الأسلحة. وباتت مخلفات اليورانيوم المنضّب مشكلة قائمة، وما زالت جهود احتواء هذه النفايات قاصرة. ويريد ليدل وفريقه تغيير ذلك ويظنون أن اكتشافهم سيغير من نظرة معظم الناس السلبية لليورانيوم.

يقول ليدل «نأمل أن تؤدي زيادة فهمنا لخصائص هذه العناصر إلى اكتشاف طريقة لتقليل المخلفات النووية وجعل معالجتها عملية أسهل.»

أوضح ليدل في البيان الصحفي لجامعة مانشستر أن الاكتشاف قد يؤدي إلى تطوير أدوية جديدة ومواد بلاستيكية قابلة للتحلل الحيوي، خاصة أن البلاستيك يمثل اليوم أحد أضخم الملوثات ونستخدم أكثر من 297.5 مليون طن منه عالميًا. فإذا أمكن استخدام اليورانيوم في إنتاج بلاستيك صديق للبيئة فسيعزز ذلك جهود إعادة استخدام البلاستيك وإعادة تدويره للحد من التلوث.

إضافةً إلى التطبيقات السابقة قد يسمح التفاعل الجديد بتطوير عدة مواد جديدة، ويقول ليدل «يتصف اليورانيوم بخواص مغناطيسية يمكن أن تُستخدم في تطوير الأجهزة المغناطيسية. ونبحث أيضًا إمكانية توليد عنصر اليورانيوم لجزيء كالأمونيا، وربما لن يؤدي اكتشافنا لتغيير التقنيات الصناعية الحالية لكنه سيساعدنا على فهم التفاعلات الصناعية بشكلٍ أكبر لتقليل المخلفات والحد من إهدار الطاقة.»

ما زال الاكتشاف في مراحله المبكرة، ويعتقد العلماء أننا سنكتشف استخدامات جديدة لليورانيوم خلال الأعوام الخمسة المقبلة. ويقول ليدل «أعتقد أننا نحتاج خمسة أعوام على الأقل لاستغلال هذا الاكتشاف وتحويله إلى تطبيقات عملية، ما زلنا اليوم في البداية.»