مشاركة المعلومات

تعيش الصين في خضم فضيحة لقاحات، فخلال الأسبوع الماضي، تناقلت الصحافة أن شركة تصنيع الأدوية «تشانج تشينج بيوتكنولجي» باعت لقاعات غير آمنة، ما أثار ضجة في أوساط المواطنين الصينين، وكان أول من نشر هذه الأخبار هو صاحب مدونة يحمل الاسم المستعار شوييه؛ أي الوحش، إذ انتشر مقاله سريعًا على الشبكة الاجتماعية وي تشات.

وما فتئ المقال يلقى رواجًا على الإنترنت، حتى أطاح به مراقبون صينيون خلال ساعات، ثم أزالوا سريعًا أي محتوى يمت إليه بصلة، وعلى الرغم من ذلك، نجح رواد الإنترنت في إيجاد وسيلة تحول دون وصول المراقبين إلى المقال؛ وجل ما فعلوه هو أنهم أضافوا المقال إلى منصة بلوكتشين.

وكانت إضافة المقال إلى منصة بلوكتشين غاية في السهولة، إذ أرسل مستخدم لنفسه مبلغًا قيمته 0.47 دولار من عملة إيثر، ونشر المقال كاملًا ضمن البيانات الوصفية للمعاملة في قسم مخصص للملاحظات. ولأن منصة بلوكتشين توفر سجلًا عامًا ومشتركًا، بإمكان أي شخص الاطلاع على المعاملة وقراءة المقال المرفق معها، أضف على ذلك أن لامركزية السجل حالت دون وصول السلطات إلى معاملاته، وفي المحصلة، لم يتمكن المسؤولون الصينيون من الإطاحة بالمقال.

يركز الموقع الإلكتروني «تكنود» على قطاع التقنية الصينية، وهو أول من لفت الأنظار نحو هذا الاستخدام الذكي لتقنية بلوكتشين، وهي ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها مواطنون صينيون إلى بلوكتشين لمشاركة محتوًى سبق حذفته الرقابة الصينية على الإنترنت. ففي أبريل/نيسان الماضي، نشرت إحدى الطالبات رسالة مفتوحة تشرح فيها تلقيها لتهديداتٍ إثر محاولتها الحصول على معلومات من جامعتها حول قضية اعتداء. وبعد أن أزالت الرقابة رسالتها، تمكن طلاب من إعادة نشرها بالطريقة ذاتها.

شبكتين مختلفتين

تختلف شبكة الإنترنت الصينية عن مثيلاتها في العالم. ووفقًا لتقارير صادرة عن منظمات حقوقية عديدة، وظفت السلطات الصينية أكثر من 40 ألف مراقب للإنترنت؛ وظيفتهم الأساسية التأكد من حظر المعلومات التي لا ترغب الحكومة في رؤية العامة لها على الشبكة العنكبوتية.

ولا يستطيع الصينيون استخدام جوجل وفيسبوك ومواقع أخرى يرى أن استخدامها الكثيرون في العالم من المسلمات. وليس بإمكانهم الاطلاع على مواقع تبث الأخبار الصينية من الخارج أو استخدام كلمات لا تروق للسلطات؛ مثل لفظة «أعترض» الممنوعة من النشر على موقع ويبو المحلي، وهو النسخة الصينية المهجنة من تويتر وفيسبوك.

ربما وجد المواطنون الصينيون أخيرًا آلية للتعبير عن آرائهم بعيدًا عن متناول السلطات، وهذا بفضل الاستخدام الذكي لتقنية بلوكتشين.