تبقى الفوضى العارمة السمة الأبرز لقوانين الفضاء، على الرغم من وجود اتفاقيات دولية؛ مثل معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، إلا أن الغالب عدم وجود وثيقة موحدة تحدد للدول والشركات الخاصة، المسموح به خارج الأرض.

قانون الفضاء

ودفعت الفوضى القانونية العارمة، مجموعة من الجامعات للعمل على دليل يُسمى ووميرا؛ وهو مشروع ضخم يهدف لجمع جميع القوانين الموجودة والمتعلقة باستكشاف الفضاء والتنمية والعسكرة وتوضيحها وتبسيطها. وبدأ بالمشروع فريق بحثي مشترك من جامعة أديلايد وجامعة نيو ساوث ويلز في كانبيرا الأستراليتين، وجامعة إكستر البريطانية، وكلية الحقوق في جامعة نبراسكا الأمريكية.

وقالت صحيفة بوليتيكو الأمريكية، إن أول اجتماع للفريق سيُعقَد في لنكولن في ولاية نبراسكا في الولايات المتحدة، يوم 24 فبراير/شباط الجاري، وستستمر اللقاءات لأربعة أيام، بهدف التوافق على توسيع وتنويع وجهات نظر وأفكار تُنبئ بالمنتج النهائي المتوقع نشره في عام 2020. وقال أستاذ في برنامج قانون الفضاء والإلكترون والاتصال عن بعد، في كلية الحقوق في جامعة نبراسكا جاك بيرد، إن «دليل ووميرا في القانون الدولي للعمليات الفضائية العسكرية سيصبح الوثيقة النهائية في القانون العسكري والأمني لتطبق في الفضاء.»

إعادة ترتيب

وسيقتصر الدليل على تنظيم وعرض القوانين الموجودة، بدلًا من وضع أي إرشادات جديدة، ما يساعد السياسيين وقادة الصناعة وغيرهم على اتخاذ قرارات مبنية على العلم بالقوانين الناظمة للنشاط الفضائي.

وبما أن معاهدة الفضاء الخارجي التي تحظر الأعمال العسكرية في الفضاء الخارجي، تعرضت للإهمال وعدم الالتزام، فمن غير الممكن التنبؤ بمقدار الالتزام بالدليل الجديد مستقبلًا.

أسئلة قانونية

وبعد أن ارتفعت وتيرة رحلات الفضاء، وتخطيط البشر لتسيير رحلات إلى الكواكب القريبة ومنها المريخ، تبرز أسئلة قانونية عدة؛ منها من الذي سيسمح له باستيطان الفضاء؟ وهل تنشئ كل دولة مستوطناتها، أم أنها وظيفة الائتلافات الدولية؟ وهل للشركات الكبيرة أي دور؟

بالإضافة لمسألة وضع قوانين للحياة على سطح المريخ أو في أي مكان آخر، إذ يخضع رواد الفضاء اليوم إلى قوانين بلادهم الأصلية، إلا أن رئيس معهد زيورخ لتحليل السياسات والبحوث، ماركو كوفيتش، يرى أنه من غير المنطقي أن ننتظر لأسابيع أو أشهر، وهي المدة التي سيستغرقها النظام القانوني الأرضي للتحقيق في أول جريمة قتل في الفضاء، ولذا علينا إيجاد إطار قانوني متخصص لا يعتمد على الأرض.

وطرح كوفيتش أيضًا سؤالًا إشكالية، عن كيفية رد دول كالولايات المتحدة والصين على المستعمرات المتمردة؟ ومتى يحق لهذه المستوطنات أن تصبح مستقلة؟ وهل ستكون تلك المستوطنات ضمن تحالف حكومي واحد، أم أنها ستكون كيانات منفصلة؟

والمشكلة الأساسية أن القوانين الأرضية ليست مناسبة دائمًا، فالمجتمعات الفضائية المستقبلية قد تتطلب هياكل حكومية جديدة تمامًا. وتوجد أمثلة تاريخية كثيرة عن الكوارث التي حدثت في الفترات التي تضمنت استيطانًا أو انتقالًا لشكل آخر من الحكم. وللحكومات على الأرض فلسفات وقوانين متعارضة، وسيكون لها مصالح مختلفة في المستوطنات الفضائية، ولذلك قد يصبح إيجاد حل يرضي الجميع أمرًا صعبًا.

وباستثناء معاهدة الفضاء الخارجي للعام 1967، التي تؤكد أن علينا استكشاف الفضاء لا استغلاله أو استخدامه لأغراض عسكرية، فالقواعد المخصصة للفضاء محدودة. وحتى تلك المعاهدة لم تعد كافية؛ وقال كوفيتش إن «المعاهدة تحظر روسيا والصين وأمريكا من استيطان القمر أو المريخ، لكنها لا تمنع المنظمات الخاصة مثل سبيس إكس أو بلو أوريجين من ذلك. وقبل أن نسلم مفاتيح المجرة إلى إيلون ماسك أو جيف بيزوس، علينا تعديل هذه القوانين ووضع قواعد جديدة.«