باختصار
يصعب تصنيع لقاحات تعالج مشكلة الإنفلونزا، إذ يستمرُّ فيروس هذا المرض بالتغيُّر دائمًا. إلَّا أنَّ لقاحًا جديدًا قد يجعلنا أقرب إلى الحصول على مناعة شاملة منه.

معالجة الإنفلونزا

وفقًا لمركز مكافحة الأمراض واتّقائها، أدَّت  الإنفلونزا إلى موت ما بين 12 ألف و56 ألف شخص في الولايات المتّحدة منذ 2010. ويحتاج الناس إلى حقن لقاح الإنفلونزا سنويًّا، بسبب استمرار الفيروس بالتغيُّر ليخدع الجهاز المناعي لدينا. إلَّا أنَّ فريقًا من جامعة ولاية جورجيا اقترب خطوة من تصنيع لقاح شامل يحمي من جميع سلالات الإنفلونزا نوع أ.

تُصنع اللقاحات ضد الإنفلونزا سنويًّا لتطابق السلالات التي يُتوقَّع انتشارها في العام ذاته، لكنَّ التوقُّعات لا تصيب دائمًا. وأحيانًا، تنشأ سلالة جديدة لا نستطيع التعامل معها.

أوضح الفريق في دراسته المنشورة في مجلَّة نيتشر كوميونكيشن كيف صنعوا لقاحًا تغلَّب على هذه المشكلة في تجارب الحيوانات. حقن الفريق جسيمات نانوية بروتينية مزدوجة الطبقة في الجسم لمنع الإنفلونزا من إصابته. تستهدف هذه الجسيمات النانوية سويقة بروتين يُسمَّى هيماجلوتنين HA «الراصة الدموية» الذي يوجد على أسطح جميع فيروسات الإنفلونزا. تستهدف اللقاحات التقليدية رأس بروتين الهيماجلوتنين الذي يستطيع الفيروس تعديله ما يضطرنا إلى تكرار اللقاح سنويًّا.

حقن الباحثون لقاحهم التجريبي في الفئران، وعرَّضوها بعد ذلك لسلالات متنوّعة من فيروس الإنفلونزا، مثل: H1N1 وH3N2 وH5N1 وH7N9. اكتسبت الفئران مناعةً ضدَّ هذه الأخماج القاتلة، وانخفض مستوى الفيروس الكمّي في رئاتها انخفاضًا ملحوظًا.

حماية شاملة

يسعى الباحثون إلى اختبار لقاحهم على حيوان ابن مقرض «حيوان يشبه ابن عرس،» إذ يشبه جهازه التنفّسي جهاز التنفُّس لدى الإنسان. لكنَّ الباحثين يؤكّدون أنَّ المناعة طويلة الأجل لن تُدرس إلى أن يختبَر اللقاح على البشر. وقال لاي دينج الباحث في معهد العلوم الطبية الحيوية في جامعة ولاية جورجيا «من أجل دراسة المناعة طويلة الأجل لابُدَّ من اختبار عمر المناعة المحرَّضة لدى الإنسان من خلال تجارب سريرية.»

هذه ليست المرَّة الأولى التي نسعى فيها إلى لقاح شامل للإنفلونزا. إذ طوَّر علماء من معهد سكربس للأبحاث في شهر سبتمبر/أيلول الماضي مركبَّات ببتيدية اصطناعية تُبطِل تأثير جميع فيروسات الإنفلونزا للمجموعة 1 من النوع أ. ونحن الآن أقرب كثيرًا إلى تقليل آثار الإنفلونزا التي تضرب العالم سنويًّا.