باختصار
  • في حالتين منفصلتين تمت دراستهما، تبيّن وجود ترابط بين تطبيق نظام الدخل الأساسي الشامل، وتدنّي نسبة تعرض السكان لمشاكل صحية، عقلية كانت أم جسدية.
  • تختبر العديد من البلدان برامج الدخل الأساسي الشامل، وإن كان تطبيقها ناجحاً، فربما لن تساهم في تحسين الصحة فحسب، بل ستساهم أيضاً في زيادة كل من الإبداع، وريادة الأعمال والابتكار.

تكمن الصحة في توفير الأمن المالي

سرعان ما أصبح الدخل الأساسي الشامل (UBI) - وهو نظام يحصل وفقه السكان على مبلغ محدد من المال دون قيد أو شرط - موضوعَ اهتمام متزايد في جميع أنحاء العالم. يتوقع مؤيدو تطبيق نظام كهذا أن يحدَّ من الفقر، ويحسن الاقتصاد، والآن، وفقاً لبعض البيانات التي تمت دراستها من جديد، قد تكون هناك صلة بين ارتفاع مستوى الصحة الجسدية والعقلية، والأمن المالي الذي ينجم عن تطبيق نظام الدخل الأساسي الشامل.

منذ أربعة أعوام، وفي مدينة دوفين الكندية الصغيرة، يتقاضى المواطنون - الذين يقل دخلهم السنوي عن 13,800 دولار كندي - 4,800 دولار في العام الواحد، كمبلغ مكمّل للدخل. خلال تلك المدة، شهد إجمالي السكان تراجعاً في عدد الزيارات إلى أطباء الصحة العقلية، وعدداً أقل من قبولات المستشفيات المرتبطة "بالحوادث والإصابات"، إضافة إلى بعض جلسات التشخيص النفسي بشكل عام. وقد تم تأكيد هذه النتائج أيضاً من خلال برنامج مشابه تم تطبيقه بعد عقدين من الزمن تقريباً، على أرض شيروكي في الولايات المتحدة.

حقوق الصورة: دجو رايدل\ نيوزميكرز
حقوق الصورة: دجو رايدل\ نيوزميكرز

يشكل الابتكار في مجالات الروبوتيات والذكاء الاصطناعي خطراً كبيراً على أسر الطبقة العاملة في العالم، حتى إنه يفوق في تهديده خطر إسناد الأعمال إلى شركات وأفراد خارج البلاد. يقول الخبراء إن تطبيق نظام الدخل الأساسي الشامل ليس أمراً ضرورياً فحسب، بل إنه أمر محتوم أيضاً. فكلما أصبحت الآلات أقل تكلفة وأكثر ملاءمة لعدد متنوع من الوظائف، ستتضاءل فرص هؤلاء العمال أصحاب المهارات المنخفضة، في الحصول على وظائف مناسبة ليكسبوا قوت عيشهم.

يجري التخطيط لتطبيق برامج تجريبية من نظام الدخل الأساسي الشامل في كل من فنلندا، وكندا، وهولندا، وحتى أوغندا، إلا أنه لا يوجد نهج موحد في كيفية تنفيذ هذه الخطط. فقد يختار البعض فرض قيود على الدخل، في حين يختار آخرون تنفيذه بدقة وفق أسلوب عالمي موحد. مع ذلك تبقى هذه الخطط منظمة بشكل جيد، لأن تحرير الأفراد من ضغوط عدم الاستقرار المالي لا يجعلهم يتمتعون بصحة أفضل فحسب، بل قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في نسب الإبداع، وريادة الأعمال، والابتكار أيضاً.