باختصار
يختبر العلماء أسطولًا من المركبات ذاتية القيادة لجمع بيانات عن الميكروبات التي تعيش في المحيط.

الميكروبات المائية كائنات غير مرئية تقريبًا، وموجودة في كل مكان في جميع أنحاء العالم، وتنتج ما لا يقل عن 50% من الأكسجين في غلافنا الجوي، وتزيل كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. وندرك اليوم تأثير أصغر الكائنات الحية على العالم، لكننا لا نعرف ما يكفي عن هذه الميكروبات، ولا كيف تؤثر على الأحداث الكبيرة كتغير المناخ. ويفكر العلماء اليوم باستخدام روبوتات ذاتية القيادة لتساعدهم في ذلك.

في 10 مارس/آذار، أطلق علماء محيطات ومهندسون من جامعة هاواي ماناوا ومعهد أبحاث مونتيري باي أكواريوم ثلاث مركبات مائية ذاتية القيادة طويلة المدى قرب هاواي ضمن اختبار تجريبي.

وستبحر هذه المركبات وتجمع البيانات ذاتيًا لأكثر من 966 كيلومترًا قبل أن يستعيدها العلماء. وزُوِّدت كل مركبة مائية منها بحساسات لدرجة حرارة الماء وتركيبه الكيميائي ومحتوى الكلوروفيل فيه، لتجمع البيانات أثناء إبحارها في المحيط. وتستهدف هذه المركبات المعالم المائية الكبيرة كالدوامات الاضطرابية ومناطق تكاثر العوالق النباتية.

وتعمل تلك الروبوتات على جمع عينات من مياه البحر، وتخزنها ضمن معالج عينات بيئية. وستقدم الكائنات الحية في تلك العينات للباحثين معلومات عن أنواع الميكروبات الموجودة في أماكن مختلفة من المحيط، وفهمًا أفضل لبنية الدوامات الاضطرابية التي تعيش فيها، أو الميكروبات التي تعيش في أماكن تكاثر الطحالب.

ولا توجد حتى اليوم دراسات كافية عن المحيطات، لكن هذه المركبات والمركبات المشابهة ستغير ذلك؛ فهي ترسم خرائط لقاع المحيط، بينما تجمع حساسات طافية معلومات عامة عن بيئته باستمرار.

وقال جيم بيرش، المهندس الرئيس في معهد أبحاث مونتيري باي أكواريوم لمشروع معالج العينات البيئية، في بيان صحافي «عندما تحدثنا لأول مرة عن وضع معالج عينات بيئية ضمن مركبة مائية ذاتية القيادة، لم أعتقد أن ذلك سيحدث يومًا.» وعندما بدأ باحثو معهد أبحاث مونتيري باي أكواريوم بتطوير معالجات العينات البيئية منذ حوالي 15 عامًا، كانت بحجم برميل نفط. ويبلغ حجم أحدث الإصدارات عُشر الحجم الأصلي، ويتراوح قطرها بين 20 سم و25.4 سم.

وقال بيرش «ستغير هذه المركبات علم المحيطات عبر منحنا وجودًا دائمًا في المحيط دون الحاجة للقوارب وفي أي طقس، مع البقاء داخل الكتلة المائية ذاتها أثناء انجرافها في المحيط المفتوح.»