لغتان

أصبح الاتصال مع الأشخاص على الجانب الآخر من العالم سهلًا جدًا ما لم يكونوا تحت الماء.

تساعد الإشارات الراديوية في الاتصال اللاسلكي على اليابسة، أما تحت الماء، فإن الوسيلة المتبعة للاتصال بين الغواصات والمركبات تحت سطح البحر هي إشارات السونار. ويكمن الفرق في الوسط الذي تسافر الموجات عبره، فلا يمكن لإشارات الراديو أن تقطع مسافات طويلة تحت الماء، فضلًا على أن إشارات السونار المستخدمة تحت سطح الماء تفقد كفاءتها فوقه، فالإشارتين تتحدثان بلغتين مختلفتين، وأفضل سبل اتصال الغواصات مع بقية العالم هي بعودتها إلى سطح البحر كي تتمكن من إرسال إشارات الراديو، ما يهدر وقود الغواصة ووقتها، وقد تخاطر بكشف موقعها إن كانت في مهمة سرية.

تابع باحثون من مختبر الوسائط في معهد ماساتشوستس للتقنية البحث عن وسيلة اتصال بين الأشخاص فوق الماء وتحته بسهولة، فابتكروا نظام الاتصال الانتقالي الصوتي بالتردد الراديوي «تارف» ويخططون لتقديم بحثهم عن النظام هذا الأسبوع خلال المؤتمر السنوي «إس آي جي سي أو إم إم.»

من الأعماق

في بداية مشروعهم، طور فريق المعهد جهاز إرسال تحت مائي يستخدم مكبر صوت معياري لإرسال إشارات السونار مباشرة إلى الأعلى. وتولد هذه الإشارات ذبذبات دقيقة على سطح الماء، فتترجم إلى آحاد وأصفار كما في النظام الثنائي.

ثم طوروا رادارًا شديد الحساسية لقراءة تلك الذبذبات وترجمتها، إذ يرسل الرادار إشارة راديوية إلى سطح الماء، فترتد عن السطح المتذبذب كي تعود مرة أخرى إلى الرادار.

اختبر الباحثون نظام الاتصال في خزان مائي وبركتي سباحة، ووضعوا جهاز الإرسال تحت الماء على أعماق مختلفة تتراوح من 5 سنتمترات وحتى 3.5 متر، ووضعوا جهاز الاستقبال فوق الماء على ارتفاعات مختلفة تتراوح من 20 إلى 40 سنتمتر، وولّد سباحون مجاورون خلال بعض التجارب أمواج وتيارات مائية.

اسنتنج الباحثون أن النظام يعمل على الأعماق والارتفاعات التي اختبروها ما لم يتجاوز طول الأمواج التي ولدها السباحون 16 سنتمترًا.

خطوة أولى

لا يمكن أن نجني ثمار هذا النظام إلا عندما يصبح أكثر صلابة وفعالية في البيئات المائية المضطربة، وعند أعماق كبيرة وارتفاعات عالية، وإن حقق الباحثون ذلك، ستتمكن الغواصات من إرسال المعلومات مباشرة إلى الطائرات أو الطائرات دون طيار دون الحاجة للعودة إلى السطح.

جميع أنشطتنا المائية بحاجة إلى سبل اتصال أفضل وأكثر مباشرة، ويمثل هذا البحث الخطوة الأولى نحو تحقيق ذلك.