باختصار
  • اكتشف فلكيون مجرة تدور حول درب التبانة، وهي أكثر خفوتاً بعشر مرات من القيمة التي كان يمكن اكتشافها من قبل.
  • تقول معلوماتنا الحالية عن المادة المظلمة إنه يجب أن يكون هناك مئات من المجرات الخافتة، وقد تكون هذه نقطة بداية لمزيد من الاكتشافات

خافتة وبعيدة

ليس اكتشاف مجرات تدور حول درب التبانة بالشيء الجديد، وهذه المجرات تسمى بالمجرات القمرية، وحتى الآن تمكنا من رصد 50 مجرة منها، ويوجد من ضمنها 40 مجرة خافتة. تسمى هذه المجرات الخافتة بالمجرات الكروية القزمة، ويبدو أن هناك ما يفوقها خفوتاً. فقد اكتشف فريق من العلماء أكثرَ المجرات خفوتاً حتى الآن، وذلك باستخدام مرصد سوبارو في هاواي.

سُميت هذه المجرة - والتي كانت مختفية من قبل - باسم "فيرجو 1"، نظراً لوجودها في اتجاه كوكبة العذراء (فيرجو) كما تبدو لنا في سماء الليل. وقد تحقق هذا الاكتشاف بفضل الفتحة الكبيرة لتلسكوب سوبارو، والجهاز المسمى بالكاميرا الفائقة (HSC). وقد مكّنت هذه الكاميرا تلسكوب سوبارو من مسح منطقة كبيرة جداً من السماء الليلية، وذلك بحثاً عن مناطق ذات كثافة مرتفعة من النجوم.

حقوق الصورة: جامعة توهوكو
حقوق الصورة: جامعة توهوكو

تقع فيرجو 1 على بعد 280,000 سنة ضوئية تقريباً من شمسنا، ويبلغ قطرها 248 سنة ضوئية. يقول الباحث دايسوكي هوما من جامعة توهوكو في اليابان: "من المفاجئ أن هذه المجرة من أكثر المجرات القمرية خفوتاً، وهي ذات قيمة سطوع تساوي 0.8- في الحزمة الموجية للضوء المرئي. وهي مجرة حقيقية، لأنها تمتد مكانياً على نصف قطر 124 سنة ضوئية، أي إنها أكبر بشكل واضح من المجموعات النجمية الكروية ذات السطوع المماثل." وتعتبر هذه المجرة الأكثر خفوتاً حتى الآن. وقبل اكتشافها، لم يكن من الممكن اكتشاف مجرات ذات قيمة سطوع أقل من 8-.

تم نشر الدراسة في مجلة Astrophysical Journal.

ضوء للمادة المظلمة

يقول الباحث الرئيسي ماساشي شيبا: "يعني اكتشاف فيرجو 1، احتمال وجود المئات من المجرات القمرية القزمة، والتي تنتظر ليتم اكتشافها في هالة درب التبانة". ولكن هناك ما هو أكثر. يضيف شيبا: "إن معرفة العدد الفعلي لهذه المجرات، وخواصها، ستقدم لنا دليلاً مهماً يساعدنا على فهم كيفية تشكّل درب التبانة، وكيفية مساهمة المادة المظلمة في هذه العملية".

لطالما كانت المادة المظلمة، ذات الطبيعة المراوغة، موضوعاً للعديد من الدراسات. وعلى الرغم من كل هذه الدراسات المكثفة، إلا أنها لا تزال مفهوماً غير مثبت. قد تكون فيرجو 1 دليلاً مهماً في رحلة البحث عن برهان وجود المادة المظلمة. نظراً لسلوك هذه المادة، فمن المفترض وجود المئات من المجرات القمرية التي تدور حول درب التبانة، وهو عدد أكبر بكثير من العدد الحالي.

مهما يكن الأمر، يبدو أننا على وشك اكتشاف المزيد من المجرات القمرية مثل فيرجو 1. وسنرى ما إذا كان ذلك سيثبت وجود المادة المظلمة، ويؤكد نظرياتنا الحالية عما يحافظ على تماسك مجراتنا.