باختصار
وجد باحثون في جامعة بنسلفانيا أن الخلايا العصبية المنظمة لعادات الأكل قد تساعدنا على مواجهة وباء السمنة المفرطة.

الآليات البيولوجية

يعاني أكثر من 36.5% من الأشخاص البالغين في الولايات المتحدة من السمنة المفرطة. وتعاني نسبة أكبر من زيادة الوزن، ولا تتضمن هذه الأرقام نسب السمنة عند الأطفال الذين يمثلون أكبر ضحاياها. لا تقتصر هذه المشكلة على الولايات المتحدة فقط، إذ يعاني أكثر من 1.9 مليار شخص بالغ من زيادة الوزن عالميًا، وأكثر من 650 مليون شخص من السمنة المفرطة. إلا أن دراسة جديدة قد تُقدم حلًا للمشكلة المتفاقمة يعتمد على مبدأ إيقاف الإحساس بالجوع.

وضح باحثون في جامعة بنسلفانيا في دراستهم المنشورة في مجلة «سيل ريبورتس» الآلية البيولوجية المسببة لإحساس الجوع. ووجد الباحثون أن رؤية الطعام أو شم رائحته قد تثبط الخلايا العصبية المرتبطة بالشهية، إلا أن هذه الخلايا لا تتثبط بصورة كاملة إلا عبر إرسال المعدة إشارة بامتلائها إلى الدماغ.

وضح باحثون في جامعة بنسلفانيا الآلية البيولوجية المسببة لإحساس الجوع. حقوق الصورة: جامعة بنسلفانيا

يقول جي نيكولاس بيتلي البروفيسور المساعد في قسم البيولوجيا في جامعة بنسلفانيا للعلوم «عندما تطلق هذه الخلايا العصبية إشاراتها فإنها تخبرك بأن عليك الأكل. وتشبه في عملها نظام إنذار حساس. وتُثبت الدراسة بشكلٍ قاطع أن العناصر المغذية هي المنظم الرئيس لهذا النظام.»

حقن الباحثون الفئران بمزيج الهرمونات المفرز أثناء عملية الهضم. وأدى إدخال هذه الهرمونات إلى تخفيف نشاط الخلايا العصبية المسؤولة عن إحساس الجوع. ويعتقد الفريق أن النتائج قد تساعد على إيجاد علاج للناس الذين يعانون من السمنة المفرطة.

التفسير العلمي لآلية الإحساس بالجوع

يقول بيتلي «الشعور بالجوع غير مريح، وهذه الخلايا العصبية هي التي تتوسط هذا الشعور. حتى حيوانات المختبر لا تحب هذا الشعور. استطعنا في المختبر تنشيط تلك الخلايا عند الحيوانات عبر تعريضها لومضات معينة من الإضاءة، فوجدنا أن الحيوانات تهرب من مصدر الإضاءة.»

درس الباحثون ضمن الدراسة الفرق بين تأثير رؤية وشمّ رائحة الطعام وبين تناول الطعام في التخفيف من نشاط هذه الخلايا العصبية.

ويُعد فهم التفسير العلمي لآلية الجوع الخطوة الأهم في محاربة السمنة المفرطة. ويتطلب الأمر المزيد من التجارب، ولكن إمكانية تطوير علاج فعال موجودة. فلو استطعنا التحكم بالشعور بالجوع عبر التلاعب بالخلايا العصبية «AgRP» مخبريًا فبإمكاننا مستقبلًا تركيب علاجٍ مقترن بالحمية والتدريب للأشخاص الراغبين بتخفيف وزنهم وتحسين صحتهم.

ويرى بيتلي أنه هنالك مجموعة من الأسئلة تستوجب الإجابة قبل الوصول إلى العلاج ويقول «سيكون من المثير للاهتمام ان نرى تأثير استهلاك وجباتٍ صغيرة بشكلٍ أكثر تواترًا على هذه الخلايا العصبية وعلى كمية الطعام المتناول بشكلٍ عام. أو ربما نطور أطعمةً أفضل أو طرقًا أفضل لتناول الطعام تجعلنا نتجنب تناول الحلويات مساءً بعد التزامنا بالحمية طوال النهار.»

تبدو التطبيقات المستقبلية لهذا الاكتشاف عظيمة، إذ يمكن أن تفيد رواد الفضاء أثناء رحلتهم إلى المريخ، أو الأماكن التي تعاني من نقص إمدادات الغذاء في إطالة مدى مخزونها الغذائي. ولكن يمكن أن تتحول فكرة إيقاف الشعور بالجوع إلى ما يشبه المخدّر، فقد تلجأ الشعوب الفقيرة التي تحتاج الغذاء والمأوى وتنتظر المساعدات إلى استخدامه لمواجهة آثار المجاعة.

ما زال الحديث مبكرًا عن إمكانية استغلال الفكرة في استخدامات غير أخلاقية، ولكن التاريخ يثبت أن لأي تقدم علمي أبعاده الأخلاقية.