ابتكر باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية (مقرها كندا) جهازًا للأمواج فوق الصوتية بحجم لصاقة الجروح تكلفته منخفضة جدًا ولا تتجاوز 100 دولار فقط، ومع هذا بإمكانه رؤية البنية الداخلية للإنسان للاستعاضة عن التقنية المطبقة حاليًا ذات الحجم الكبير والتكلفة المرتفعة ما اعتبره متخصصون إنجازًا مهمًا.

ويمتاز جهاز الأمواج فوق الصوتية الجديد بسهولة الحمل ما يسمح باستخدامه في مناطق نائية بعيدًا عن المختبرات. ويصدر موجات صوتية ثم يلتقط ارتدادها عن أنسجة الجسم ويرسلها إلى حاسوب يحول البيانات إلى مخطط أمواج فوق صوتية (سونوغرام.)

وتعتمد تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية على جهاز أساسي يُسمَّى ترانسديوسر أو المجس، وهو جهاز إلكتروني يحول الطاقة من شكل إلى أخر ولذلك يُدعى محول الطاقة؛ ومن أمثلة الأجهزة التي نستخدمها ويوجد فيها ترانسديوسر، الميكرفون وسماعات الصوت وأجهزة قياس درجات الحرارة ومجسات تحديد الموقع.

تكلفة منخفضة

تتضمن معظم محولات الطاقة الحالية بلورات كهروضغطية، وهي بلورات صغيرة تُنتج جهدًا كهربائيًا عندما تتعرض للاهتزازات، لكنها بلورات يصعب التعامل معها، ما يزيد من تكلفة تصنيع محولات الطاقة الحالية.

وكبديل لذلك توجه بعض المهندسين إلى محولات موجات فوق صوتية ذات سعة ميكروية متناهية الصغر، تتكون من صفوف من الطبول الدقيقة، تهتز عندما تواجه تيارًا كهربائيًا. وتُصنع عادة من السيليكون الصلب، إلا أن فريق الباحثين صمموا ابتكارهم الجديد من راتنجات بولمرية أرخص، وأعطت المحولات الجديدة عند تجربتها، نتائج تماثل في دقتها محولات البلورات الكروضغطية؛ وفقًا للدراسة التي نشروها في مجلة مايكروسيستم آند نانو إنجنيرنج في 27 أغسطس/آب الماضي.

وتتطلب صناعة تلك المحولات، حدًا أدنى من المعدات، وتقل تكلفتها عن 100 دولار، وتحتاج إلى 10فولطات فقط كي تعمل، ما يسمح بتشغيلها عن طريق هاتف ذكي، ويتيح فرصة استخدامها في مواقع منخفضة الطاقة، ويزيد حجم التقنية الصغير كذلك من خيارات التصميم الجديدة؛ كالمجسات المرنة المُلتفة حول الجسم لإنتاج صور أكثر دقة؛ وفقًا لبيان صحافي نشره موقع الجامعة.

جهود سابقة

وتأتي التقنية الجديدة استكمالًا لسلسلة من التحديثات على أجهزة الأمواج فوق الصوتية، إذ سبق أن طور باحثون من كلية لندن الجامعية وجامعة كوين ماري اللندنية العام الماضي، جهاز تصوير جديد يتيح للجراحين رؤية تفاصيل القلب والأنسجة الداخلية، ما يسهل عمليات القلب ويقلل خطورتها، إذ يعتمد الجراحون عادة على مسابر الأمواج فوق الصوتية الخارجية بالإضافة للتصوير قبل العملية لأخذ صورة عن الأنسجة الداخلية الرخوة.

وعكف فريق مؤلف من جراحين ومهندسين وعلماء فيزيائيين وعلماء في كيمياء المواد على تطوير أداة مكونة من إبرةً بصريةً تعتمد في عملها على الأمواج فوق الصوتية وتعمل مع الأجهزة المتوفرة التي تستخدم لمرة واحدة. وبدأ الفريق في التأكد من حساسية الأداة الكافية لتصوير أعماق أنسجة ثخانتها سنتيمترات أثناء تحريكها داخل الجسم، ونجح في اختبارها على الحيوانات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، كشفت شركة العالم الأمريكي جوناثان روثبرج عن جهاز جديد يُدعى آي كيو مزود بتقنية ذكاء اصطناعي يتيح إمكانية التصوير بالموجات فوق الصوتية بالاستعانة بهاتف ذكي. ليكون بديلًا عن مختبرات التصوير الضخمة والمكلفة ويعمل كأداة تصوير طبية تجعل استخدام الموجات فوق الصوتية متاحًا للجميع. فلا حاجة أن تكون متخصصًا في المختبر لتكتشف كيفية عمله؛ بل يمكنك ببساطة ربطه بمدخل الشحن على هاتف آيفون، لتبدأ خوارزميات تعلّم الآلة بمساعدتك على إيجاد ما تبحث عنه.

وأحدث الجهاز حينها ثورة في تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية التي تجاوز عمرها 40 عامًا. وتستخدم معظم أجهزة الموجات فوق الصوتية السيراميك أو البلورات المشحونة والمضغوطة، لترسل الصوت ثم تلتقط صداه وتحسب المسافة لتشكل الصورة، تمامًا كما تفعل الخفافيش، أما في جهاز آي كيو فيعتمد على محولات دقيقة للموجات فوق الصوتية بدلًا من البلورات، وهي تستطيع جمع الشحنات الكهربائية وحفظها.