باختصار
هل أوشكنا أن نبدأ باستغلال طاقة الاندماج النووي؟ يبدو أن مركزي أبحاث بنيا حديثًا في أوكسفوردشاير في المملكة المتحدة سيتيحان تطوير التقنية اللازمة لتوليد الطاقة بالاندماج النووي على نطاق تجاري.

مفاعل اندماج

سيبنى في مركز كولهام للعلوم في أوكسفوردشاير مركزان لدعم برنامج أبحاث الاندماج في مركز العلوم التابع لهيئة الطاقة الذرية في المملكة المتحدة. ويأمل الباحثون بأن يساعد هذا الاستثمار الحكومي البالغ 86 مليون جنيهًا استرلينيًا على تطوير التقنية اللازمة لتصميم مفاعل اندماج نووي لأول محطة اندماج نووي في العالم. ومن المخطط افتتاح هذين المركزين في العام 2020، ويُتوقع أن يؤمنا ما يقرب من 100 فرصة عمل فضلًا عن دعم أبحاث الاندماج النووي.

سيتولى كل مركز مهمة منفصلة، إذ سيعمل الباحثون في أحدهما على معرفة كيفية معالجة التريتيوم وتخزينه - وهو مصدر محتمل لوقود مفاعلات الاندماج التجارية. وسيختبر الباحثون في المركز الآخر مكونات النماذج الأولية في ظروف تفاعل الاندماج.

وعلى الرغم من تمكن العلماء من إنشاء أكبر مفاعل اندماج مغناطيسي في العالم في فرنسا، فإن أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم يقع حاليًا في مركز كولهام للعلوم. وقد تبدو هذه الجهود منفصلة، لكنها جزء من مبادرة أكبر اسمها «إيتر،» لتطوير تقنيات الاندماج النووي وجعله مصدرًا واقعيًا للطاقة.

وتأمل هيئة الطاقة الذرية في المملكة المتحدة بأن تتلقى هذه المراكز الجديدة على عقود ودعم إضافي من إيتر وغيرها من الجهات حول العالم. وإذا نجحت الجهود المبذولة في هذين الموقعين فقد تضاف إلى جهود مشاريع أخرى لوضع خطة ملموسة لإنشاء مفاعل اندماج تجاري.

طاقة تجارية من مفاعل الاندماج

ناقش باحثون طاقة الاندماج كبديل نظيف للوقود الأحفوري لأعوام عديدة. فقد تمنحنا طاقة لانهائية تقريبًا دون أي انبعاثات أو غازات دفيئة. وخلافًا للطاقة النووية التقليدية، لا تنجم عنها نفايات نووية تقريبًا. وعلى الرغم من أن كل هذه الجوانب تجعلها تبدو كمصدر طاقة عجيب قد يحل كل مشكلات الطاقة الحديثة ويساعدنا على مكافحة تغير المناخ، فهي ببساطة ليست موجودة حتى اليوم على النطاق التجاري.

ولتوليد طاقة الاندماج تجاريًا، على العلماء المحافظة على استقرار التفاعلات التي تحدث في الاندماج النووي. ويتوقع كثيرون ألا تتوفر الطاقة الاندماجية حتى العام 2050 على الأقل. وحتى إن تأكدنا من استقرارها وإمكانية تعميمها فإن الوصول إليها مكلف جدًا، خلافًا لإنتاجها غير المكلف نسبيًا. فحسب ما أظهره هذا المركزان سيكلف إنشاء محطة تجارية لطاقة الاندماج ملايين الدولارات من البحوث وتكاليف البناء.

وعلى الرغم من وجود عقبات واضحة وكبيرة قبل أن تصبح طاقة الاندماج مجدية تجاريًا، أثبتت الجهود المشابهة أن الأمر ما زال ممكنًا. وتتيح مصادر الطاقة المتجددة التجارية الحالية للناس في كل أنحاء العالم الاستغناء عن الوقود الأحفوري. لكن طاقة الاندماج قد تأخذنا أبعد من ذلك، وتتيح للجنس البشري مواصلة الحياة على هذا الكوكب.