باختصار
يتعارض سعي المملكة المتحدة نحو إقرار قوانين لحماية المستخدمين بدلًا من الركون إلى وعود شركات الاتصالات، مع قرار هيئة الاتصالات الفدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية إلغاء قوانين حياد شبكة الإنترنت.

حق الحصول على النطاق العريض

تعهدت المملكة المتحدة بجعل الاتصال السريع بالإنترنت حقًا شرعيًا لمواطنيها؛ إذ تضمن قانون الاقتصاد الرقمي الذي أُقر هذا العام على حق جميع المقيمين في المملكة المتحدة في طلب خدمة النطاق العريض للاتصال بالإنترنت بسرعة 10 ميجابت في الثانية على الأقل، بحلول العام 2020، وفقًا لبند في قانون «التزام الخدمة الشاملة،» دون أن يتضمن القانون تفاصيل محددة عن الكيفية التي ستؤمن فيها الحكومة هذا الحق.

وتجاوبت شركة «بي تي» أكبر الشركات المزودة لخدمات باقات الإنترنت العريضة في المملكة المتحدة مع هذا القانون، متعهدة بأن تحمل على عاتقها مسؤولية تحقيق هذا الهدف بتخصيصها مبلغ 800 مليون دولار أمريكي لتوسيع نطاق الخدمة ليصل إلى أبعد المناطق الريفية في البلاد. إلا أن الحكومة ارتأت تنفيذ القانون في منطقة تلو الأخرى بهدف ضمان تطبيقه.

قالت وزيرة الثقافة «كارين برادلي،» «نحن ندرك أهمية باقة الإنترنت العريضة للمنازل والشركات، ونود أن يستفيد كل مواطن من خدمة سريعة وموثوق بها. نقدر كثيرًا ما تقترحه شركة بي تي، لكننا اتخذنا قرارنا باتباع النهج التنظيمي لتحقيق هدف حصول الجميع على خدمة إنترنت عالي السرعة في المملكة المتحدة، بصرف النظر عن مكان سكنهم أو عملهم.»

حقوق الصورة: كريتيف كومونز/ تي إن ذا توم

على نطاق أوسع

ويبدو أن القرار الذي اتخذته حكومة المملكة المتحدة بالسعي نحو إقرار قوانين تضمن الحماية المؤكدة للمواطنين بعيدًا عن أهواء الشركات وترجيح مصالحها، بدلًا من الاكتفاء بوعود الأخيرة فحسب، يتعارض تمامًا مع قرار هيئة الاتصالات الفدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية إلغاء قوانين حياد شبكة الإنترنت وجميع الأحداث التي رافقته مؤخرًا.

اعتادت شركة «كومكاست» إحدى أكبر شركات الاتصالات في الولايات المتحدة الأمريكية، التعهد بتبني سياسة الحياد في مجال الإنترنت، مؤكدة أنها لا تتقاضى أموالًا مقابل ترتيب أولويات ظهور نتائج البحث للمستخدمين. واستمر هذا حتى كشفت هيئة الاتصالات الفدرالية للمرة الأولى عن خططها للتخلي عن قواعد الحماية التي سادت في عهد أوباما، لتبادر الشركة بعد الإعلان مباشرة إلى حذف صيغة التعهد.

وطوال فترة الخلاف التي أدت إلى التصويت النهائي لهيئة الاتصالات الفدرالية، حث المؤيدون لحياد الإنترنت الكونجرس على إدراج القواعد لتصبح قانونًا، وهي خطوة تضمن ثلاثة أصوات لصالح المستخدمين في الولايات المتحدة وتحقيق أفضل منفعة لهم ضد شركات الاتصالات الضخمة.