سيارة ذاتية القيادة تتسبب في حادثة مميتة، غلطة مَن هذه؟ سوّاق الأمان الذي يجلس خلف مِقوَدها، أم الشركة التي صنعتها، أم المشرِّعون الذين سمحوا بتسييرها في الطرقات من البداية؟ أثارتْ مثلَ هذه الأسئلة سيارةُ أوبر المستقِلة التي اصطدمت بإلين هرتسبرج (49 عامًا) في أريزونا في 18 من مارس/آذار الماضي فأردتها قتيلة.

ومؤخرًا ورد في موقع ذي إنفُرميشن تقرير حصري قد يقرِّبنا من الإجابة على تلك الأسئلة، إذ جاء فيه أن البرنامج الذي كانت تلك السيارة تعتمد عليه «قرَّر» تجاهُل الجسم الذي رآه أمامه، فوقعت تلك الحادثة؛ أي إن البرنامج «رأى» السيدة، وقرَّر أنْ «لا لزوم لأي استجابة فورية.»

أشار التقرير إلى أن أوبر ثبَّطت استجابة برنامجها لتحلّ مشكلة كثرة «الإنذارات الإيجابية الزائفة» (عوائق الطريق وما عليه من أشياء لا يشكل وجودها أي خطر)، لكنها ثبطتْها جدًّا لدرجة أن وجود امرأة بالغة تدفع دراجة أمام السيارة لم يحفز البرنامج إلى أن يستجيب استجابة فورية.

أما أوبر فقالت في تعليق أرسلته إلى موقعيْ ذا كونفرزيشن وذا فِيرج إنها لن تخوض في أي تفاصيل؛ لكن إن صح ما جاء في ذا كونفرزيشن، فسيُعد هذا الخبر خبرًا سيئًا لقطاع السيارات ذاتية القيادة كله، فبرنامج السيارة رأى السيدة تعبر الطريق وقرر تجاهل وجودها، وهذا يجيب عن الأسئلة التي أثارتها الحادثة -هل السيارات ذاتية القيادة غير جاهزة؟ هل ما زال أمام تقنياتها وقت طويل حتى يصبح استخدامها آمنًا؟- ويبدو أن الإجابة على كل ذلك الإيجاب (وإن كانت الحادثة ناتجة عن تثبيط استجابة البرنامج بتدخل بشري).

لكن ماذا كان دور «سواق الأمان» الذي كان خلف المقود أثناء الحادثة؟ جاء في صحيفة نيويورك تايمز أن مشروع المركَبات الروبوتية التابع لأوبر «لم يكن [قبل شهور من الحادثة] يسير كما كان يرام،» وما زاد الطين بلة أن الشركة قررت تقليل «سُوَّاق الأمان،» فبدلًا من أن تُخصِّص لكل سيارة سواقيْن كالمعتاد، خصصت لكل سيارة سواقًا واحدًا بدءًا من أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ وفوق هذا قلَّلتْ حساسات الأمان قبل الحادثة من 7 حساسات إلى حساس سَقْفيّ واحد من نوع «الليدار.»

لا شك في أن حادثة أريزونا كانت سقطة كبيرة لهذا القطاع، وأن هذا التقرير -إن ثبتت صحته- قد يؤدي إلى مزيد من التَرَدّي وإلى وضع مزيد من العقبات أمام اختبارات تلك السيارات؛ والأرجح أن أوبر ستواصل اختبار سياراتها المستقِلة في بيئات خاضعة للرقابة، حتى تُثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنها تستطيع السير في الطرقات سيرًا آمنًا.