اعترف «دارا خوسروشاهي» المدير التنفيذي الجديد لشركة أوبر خلال مقابلة له مؤخرًا مع الصُّحُفية الشهيرة «تينا براون» في مؤتمر «نساء العالم» في مدينة نيويورك الأمريكية أن تقرير «ناو إنفيمس» عن ثقافة الشركة كان سيئًا جدًا. إذ اضطرت الشركة إلى إعادة النظر في سياساتها منذ عام مضى بعد أن كشف منشور شهير في مدونة المهندسة «سوزان فاولر» عن تحرشات متكررة أدت إلى استبعاد «ترافيس كالانيك» واستبداله بخوسروشاهي. وعانت الشركة من اختراق ضخم لبياناتها أعلنت عنه بعد عام من حدوثه، بالإضافة إلى الدعوى التي رفعتها شركة «وايمو» للسيارات ذاتية القيادة بحقها. ولا ننسى سيارة أوبر ذاتية القيادة التي تسببت في مقتل أحد المشاة في ولاية أريزونا الأمريكية، وأثرت تلك الأحداث على أسهم الشركة التي هبطت كثيرًا بعد أن حذف كثيرون تطبيق الشركة من هواتفهم.

كان خوسروشاهي يعلم بأزمة الشركة، وقال «كانت الأزمة كبيرة جدًا لدرجة أنني لم أضطر إلى بذل جهد في إقناع الآخرين بالتغيير فهم يعلمون أصلًا ضرورته.» وبين أنه انضم إلى فريق الشركة لأن ذلك يمثل فرصةً فريدةً لإحداث أثر في العالم. لكنه يعلم أيضًا أن تحقيق ذلك يحتاج إلى تغيير قيم الشركة وسياساتها الحالية. وأعلن أواخر العام الماضي بعد حشد المصادر وجمع الأصوات عن قيم الشركة الجديدة التي شملت «نحتفل باختلافنا» «ونحن نفعل الصحيح.» وعلى الرغم من أنها شعارات مستخدمة كثيرًا، لكنها تُعد تحولًا جذريًا من السلوك العدواني والمدمر السائد سابقًا في الشركة والمتضمن التعدي والاحتيال.

كتب خوسروشاهي في منشور عن قيم الشركة الجديدة على موقع لينكدإن «من الجلي أن سلوك الشركة وثقافتها اللذان وصلا بها إلى وضعها الحالي، لن يكونا السبب في تطور الشركة مستقبلًا.» وأوضح في المؤتمر مقصده. وقالت براون «تشغل نساء كثيرات منصب مدير العلميات في مثل هذه الشركات، ولكنهن لا يتقلدن منصب المدير التنفيذي،» مشيرة إلى أن المدراء التنفيذيين الذكور يتحدثون دائمًا عن النساء المؤهلات في الشركة، وأضافت «لدينا كثير من النساء المؤهلات لتقلد مناصب عليا، فما وضع النساء المؤهلات لديكم؟»

أشار خوسروشاهي إلى أن هذا يتطلب وقتًا واستثمارًا. إذ تركز شركات عديدة على نقطة توظيف النساء عند حديثها عن النساء القياديات، وأوضح أن شركته فعلت ذلك، لكنه يفضل تطويرهن وظيفيًا. إذ يتطلب تطوير المرأة وظيفيًا أعوامًا عديدةً وقال في حديثه عن الوقت الذي قضاه في العمل مع إكسبيديا جاهدًا لزيادة عدد النساء القياديات من 15% إلى 25% «تطلب الأمر أعوامًا عديدةً لتطوير النساء وتحسينهن وتدريبهن على التأقلم مع ثقافتنا مع الحرص على ترقيتهن إلى الأماكن المناسبة في الشركة،» ويبدو أنه يعتزم فعل الأمر ذاته في أوبر. لكن المساواة الحقيقية تتعدى المساواة بين الجنسين، فهي تعني خلق مجتمع متساو للجميع. وهذا يتلاءم مع رؤية أوبر الطموحة لنقلك حيثما تشاء كيفما تشاء وإن لم يكن بالسيارة.

قال خوسروشاهي «تبقى السيارات شاغرةً في 95% من الوقت، وتشغل المواقف نحو 25% إلى 30% من مساحة المدينة.» وأوضح أنه يستشرق مستقبلًا دون سيارات، وقال «إن كانت التنقلات متاحةً للجميع، فسيبدأ الفرق في قيمة العقارات في منطقتي مانهاتن وكوينز بالتلاشي،» وأضاف «يعمل تخفيض سعر المواصلات على خلق مجتمع متساو وإتاحة الفرص أمام عدد أكبر من الناس على نطاق أوسع.» وحين سئل لماذا سيثق الناس بأوبر لتحقيق ذلك مستقبلًا؟ أجاب «لأنني أنا المشرف على هذا.»