يوم الأربعاء الماضي وافقت شركة أوبر على دفع 148 مليون دولار غرامةً، لإخفائها موضوع الاختراق الذي وقع في 2016 ورشوها المخترقين كي لا يُسربوا البيانات التي سرقوها. وجاء في تقرير بلومبرج أن هذه الغرامة التي ستدفعها الشركة إلى الولايات الخمسين كلها ومقاطعة كولومبيا هي أكبر غرامة سُجلت على الإطلاق في قضايا الاختراق.

قال المدعي العام زافير بيسيرا في بيانه «في قرار إخفاء الاختراق الذي اتخذته أوبر خيانة سافِرة لثقة العوام. إن الشركة فشلت في تأمين بيانات مستخدميها ولم تبلغ المسؤولين حين تعرضت للاختراق، بل تسترت عليه في تجاهل متعمَّد للقانون، وهذا سلوك يتماشى بلا ريب مع الثقافة التنظيمية للشركة.»

سابقًا بدت أوبر شركة ثورية لديها خطة متطورة لمستقبل النقل، خطة لإلغاء مركزية النقل بتوفير فرص عمل جزئي للسائقين، لكن رأيناها في الأعوام الماضية تنخرط في سلسلة من الفضائح والزلَّات التي ضعضعت ثقة العامة بها، وتلك الغرامة الهائلة قد تضع حدًّا لهذه السلسلة.

فلنستحضر ما حدث في تلك الأعوام: التدوينة الشهيرة التي فصَّل فيها مهندس أوبريّ سابق التحرشات التي تغص بها الشركة، ثم القضية -التي انتهت بتسوية- التي زعمت فيها وايمو (شركة السيارات المستقِلة الناشئة التابعة لشركة ألفابِت) أن أوبر سرقت منها أسرارًا تجارية، ثم الفيديو الذي ظهر فيه مديرها التنفيذي السابق ترافيس كالانيك وهو يعنِّف سائقًا أوبريًّا اشتكى انخفاض أجور الشركة، ثم قرار مواصلة الرحلات إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك على الرغم من أن السائقين رفضوا إجراءها احتجاجًا على قرار حظر السفر الذي اتخذته إدارة ترامب.

ثم الفضيحة التي تدور حولها هذه المقالة: إخفاء أوبر لموضوع الاختراق الذي تعرض له 57 مليونًا من مستخدميها وسائقيها، ورشْوها المخترقين بمبلغ 100 ألف دولار لمسح المعلومات التي سرقوها. لا ريب في أنك حتى إن كنت متحمسًا لرؤى أوبر، فسيصعب عليك أن تظل في صفهم بعد كل هذا التاريخ المشرّف!

أما أوبر فليس لها من كل هذا إلا زيادة تضعضع ثقة العملاء بها، وما يزيد وضعها سوءًا أن شركة ليفت المنافِسة تتقدم بخطى حثيثة، إذ وصلت حصتها في سوق تَشارُك المركبات إلى 35% في وقت سابق من هذا العام.

صحيح أن أوبر بدأت محاولة التخلص من بعض سلبياتها، من هذا أنها في العام 2017 استبعدت كالانيك واستبدلت به مديرًا تنفيذيًّا تعهد «بفعل ما هو صائب،» وأنها تعهدت مؤخرًا بتخصيص مكافحة ازدحام الشوارع بعشرة ملايين دولار؛ لكن سيحتاج بعض العملاء منها إلى أكثر من التبرعات والحلول المؤقتة، بل سيلزمهم أن يروها تلتزم حسن السلوك. ومع أن دفْع غرامة كبيرة ليس حلًا، لكنه بداية حسنة.