باختصار
يتصاعد تطوير الذكاء الاصطناعي حول العالم سريعًا، ما دفع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى استحداث منصب جديد، فأُعلن في 19 أكتوبر/تشرين الأول عن تعيين معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، كي تستعد البلاد للاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتدمجه في شتى القطاعات عبر رسم خطط مستقبلية تضمن عمل الحكومة في إطار نظم وأسس راسخة.

أولويات مستقبلية

أصبح واضحًا أن المستقبل الذي كنا نحلم به بات قريبًا أكثر مما يظن الكثيرون، فالروبوتات تمكنت من التشقلب إلى الخلف بمهارة والسيارات الكهربائية وصلت إلى السير نحو 950 كيلومترًا بشحنة واحدة لبطاريتها. ولو أننا تعلمنا من عثرات الثورة الصناعية شيئًا، فلا بد أن يكون ضرورة رسم خطط محكمة للمستقبل، وهو ما تطمح دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيقه حاليًا.

تتركز جهود الدولة في مدينة دبي، التي تُعد منبعًا لمشاريع مستقبلية عديدة منها: وضع خطط لإنشاء «مدينة المريخ العلمية» وإنشاء «هايبرلوب» على أرض الواقع ووضع برامج للطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وإجراء اختبارات لطائرات الأجرة بالإضافة لبدلات الطيران، وأطلقت دبي برنامج مسرعات يهدف إلى تسريع تطوير تلك التقنيات المستقبلية المختلفة.

ولن تكتمل الخطط المستقبلية دون دراسة الدور الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي فيها، ولهذا قررت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة في 19 أكتوبر/تشرين الأول تعيين «وزيرًا للذكاء الاصطناعي،» لتصبح بذلك أول دولة في العالم لديها وزير من الحكومة يكرس وقته للذكاء الاصطناعي فقط.

ونقلت صحيفة جلف نيوز عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قوله أثناء الإعلان عن المنصب، «نعلن اليوم عن تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي... الموجة العالمية القادمة هي الذكاء الاصطناعي.. ونريد أن نكون الدولة الأكثر استعدادا لها.»

ويشغل معالي «عمر بن سلطان العلماء» -البالغ من العمر 27 عامًا- اليوم منصب وزير دولة للذكاء الاصطناعي وهو المنصب الأول من نوعه في العالم. ويشغل العلماء أيضًا منصب مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وهو يحمل الدبلوم في إدارة المشاريع والتميز من الجامعة الأمريكية في الشارقة وشهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية في دبي.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد قد أعلن في 16 أكتوبر/تشرين الأول رسميًا عن استراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، والتي تًعد الأولى في العالم، وفقًا للموقع الرسمي للحكومة.

الانتشار الواسع لتقنية الذكاء الاصطناعي

تأمل دولة الإمارات أن تلعب دورًا رائدًا في أبحاث الذكاء الاصطناعي والتطوير والابتكار. وقال العُلماء لموقع فيوتشرزم «نحن في دولة الإمارات ننظر إلى الذكاء الاصطناعي وإلى إمكانياته نظرةً إيجابية» وأضاف «لدينا قيادة بصيرة تسعى لتطبيق تلك التقنيات وتسخيرها لخدمة البشرية، ونطمح ونحن نحقق ذلك إلى التغلب على تحديات الذكاء الاصطناعي التي تواجهنا.»

تتضمن استراتيجية دولة الإمارات تطوير التقنيات وتطبيقها في تسعة قطاعات هي: قطاعات النقل والصحة والفضاء والطاقات المتجددة والمياه والتقنية والتعليم بالإضافة للبيئة والمرور.

وفقًا للعلماء، ستؤثر التقنية عميقًا في قطاع التعليم وقال «ها نحن نرى بين يَدَي الجيل الحاليّ معرفةً تَفُوق معارف المؤرخين والمفكرين كافّة، وهذا بفضل الإنترنت الذي وفر لهم هذا الكمّ الهائل من المعلومات. فما بالُكِ لو ساعدَنا الذكاء الاصطناعيّ على تقديم هذا المحتوى الضخم بصورة تجعل الناس تفهمه وتحفظه، ليُصبحوا بفضله قادة المستقبل ومُفكِّريه؟ أنا لا أرى مستقبلًا يتضمن اختبارات أو امتحانات أو طرق حفظ قديمة. سيساعدنا الذكاء الاصطناعي على قيادة مسيرة تعليمية تشاركية وشخصية لكل طالب.»

ترتسم إمكانيات الذكاء الاصطناعي بوضوح أمام دولة الإمارات وحكومة دبي، وقطاع التعليم ليس سوى البداية، إذ تسعى الحكومة إلى ضمان دمج التقنية مع جميع القطاعات ليعود النفع على المجتمع، ويشمل الدمج جميع جوانب الإدارة.

وخلال إعلان حكومة دولة الإمارات عن استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، أشارت إلى أن هدفها الأمثل يتمثل في «توفير جميع الخدمات عبر الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تحقيق الاندماج الشامل للذكاء الاصطناعي مع الخدمات الطبية والأمنية،» وقالت أيضًا «إن تسخير قوة الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى توفير نحو 50% من التكاليف الحكومية السنوية عبر تبسيط التعاملات الورقية الحكومية التي تصل إلى 250 مليون ورقة سنويًا، وتستغرق حاليًا 190 مليون ساعة عمل وتعادل سفر نحو مليار كيلومتر. ولا شك أن إمكانيات الذكاء الاصطناعي في الحوكمة تتخطى تلك الصعوبات وتدعم استراتيجية الدولة في إنشاء سوق حيوية جديدة تتمتع بقيمة اقتصادية عالية.»

بناء المستقبل

تأمل دولة الإمارات أن تكون مبادراتها للذكاء الاصطناعي مصدر إلهام لبقية دول العالم لتصور مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي، وقال العلماء «كل تقنية على وجه الأرض تعتمد على كيفية استخدامنا لها وتطبيقها، وعلى كيفية تعامُل الحكومات معها.. وأنّ على الناس أنْ يشاركوا في النقاش الدائر حوله، فالذكاء الاصطناعي من التقنيات التي لا يقتصر النقاش فيها على فئة مختارة دون غيرها.»

كل تقنية على وجه الأرض تعتمد على كيفية استخدامنا لها وتطبيقها.

تطمح الحكومة إلى تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمنظمات والمواطنين، وقال قال العُلماء «الأمر المهم في هذه المرحلة الحوار بشأن النظم وفهم ما يجب تطبيقه لتحقيق ما نصبو إليه. آمل أن نتمكن من العمل مع حكومات أخرى بالإضافة إلى التعاون مع القطاع الخاص لإثراء هذه النقاشات وتعزيز المشاركة العالمية فيها، فدولة واحدة لن تحقق كل شيء في مجال الذكاء الاصطناعي، بل يحتاج إلى تضافر جهود عالمية.»