باختصار
المملكة المتحدة تلحَق بالرَّكْب بإعلانها عن حظر السيارات العاملة بالديزل والبنزين بحلول العام 2040، وأعلنت عن سلسلة من الإجراءات الأخرى التي تَهدُف إلى الحد من تلوث الهواء المتفشِّي فيها.

أعلنت المملكة المتحدة، ضمن مبادرة قيمتها 3.9 مليار دولار هدفها تحسين الهواء، عن حظرها صُنْع السيارات العاملة بالديزل والبنزين بحلول العام 2040، وعن تخصيصها للمجالس المحلية مبلغ 330 مليون دولار من قيمة هذه المبادرة لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وصرحت حكومتها بأنها ستُحصِّل هذا المبلغ من الضرائب التي ستَفرضها على سيارات الديزل، وسوف تُعلِن عن تفاصيل أكثر وأدق في وقت لاحق من هذا العام.

لن تُحظَر هذه السيارات إلا بعد ربع قرن تقريبًا، وعلى الرغم من هذا سرَّعت «وزارة البيئة والزراعة والشؤون الريفية» سَيْر الإجراءات الأخرى بتقليلها المدة التي حُدِّدت لتَضَع فيها المجالس خُطَطها الخاصة من 18 شهرًا إلى ثمانية؛ وإذا لم تُحقِّق المجالس أهدافها فستُتَّخذ إجراءات أكثر حِدة، كقَصْر استخدام مركبات الديزل على أوقات الذروة، وفرض رسوم على سيارات الديزل حين تدخُل مُدُنًا معينة.

ولا يَهدُف هذا المشروع إلى تقليل الانبعاثات والتلوث فحسب، بل يهدف أيضًا إلى تعزيز البِنَى التحتية التي تَدعم السيارات العاملة بالطاقة النظيفة، فمشروع قانون المَركَبات الآلية والكهربائية مثلًا سيتيح للحكومة أن تُلزِم محطات الخدمة القائمة على الطُّرُق السريعة بتوفير نقاط شحن للسيارات الكهربائية.

الحَرَاك الدولي

تواجه المملكة المتحدة مشكلة جسيمة تتعلق بالانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري والأضرار الناجمة عنها: فهي تَشهد بسبب هذه الانبعاثات 40,000 حالة وفاة مبكرة سنويًّا، وتخطَّت معدلات الانبعاثات فيها الحدّ المعقول الذي أقره الاتحاد الأوروبي، أي إن 40 مليون شخص يعيشون في مناطق ذات مستويات تلوث غير قانونية. وعسى أن تنجح تلك الإجراءات في حل هذه المشاكل.

وتعكس هذه الخطوة حَراكًا دوليًّا، حفَّزته «اتفاقية باريس للمناخ» نسبيَا، تجاه تحديد موعد نهائيّ لحظر التقنيات المُلوِّثة، وذلك بعد تَزايُد الوعي بأن تغيُّر المناخ تَلزمه معالجة فورية وإلا ستزداد حِدَّته ازديادًا لا تنفع معه أي معالجة.

وأعلن إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا الجديد، خلال الأشهر القليلة الماضية عن تخطيطه حظْر صُنع السيارات العاملة بالديزل والبنزين بحلول العام 2040، وأعلنت النرويج عن حظرها استخدام البنزين في التدفئة بحلول العام 2020، أما الصين فشَنَّت على التلوث حربًا تَهدُف إلى تقليل عدد الأرواح التي تذهب ضحية الهواء الملوث بمقدار 1.1 مليون شخص سنويًّا.

ما يبعث على التفاؤل أن خفض نسبة الانبعاثات لا تُساهِم فيه الحكومات وحدها، ففي هذه الطليعة كثير من شركات تصنيع السيارات، منها شركة «فولفو» التي ستُصبح كل سياراتها كهربائية بدءًا من العام 2019، وشركة «بورشه» التي ستَبلُغ نسبة السيارات غير الملوِّثة في منتجاتها 50% بحلول 2023، وكذلك تسعى جميع الشركات السائدة تقريبًا إلى زيادة عدد سياراتها الكهربائية.