باختصار
أطلق مجموعةٌ من الطلبة في جامعة الأزهر بغزّة، مشروعاً جديداً ومتميزاً وهو الأول من نوعه في فلسطين-ويكاد يكون الأول من نوعه في الوطن العربي كافة-وذلك تحت مسمى "روبوت التوازن الذاتي، حيث يعتبر هذا المشروع تطبيقاً من تطبيقات هندسة الميكاترونكس الغير خطيّة والغير مستقرّة.

كيف يعمل روبوت التوازن الذاتي؟

يُسمى الروبوت" Two-Wheel Self-Balance Robot"، ويندرج تحت تصنيف الروبوتات المتحركة باستخدام العجلات، ويعتمد في عمله على نظرية " inverted pendulum theory".

يُحاكي هذا المشروع جسم الإنسان في طبيعته، فكما نعلم أن جسم الإنسان في الأصل غير متوازن ويقوم النظام الدهليزي vestibular system الذي يكون في أذن الإنسان بعملية التوازن من خلال توليد إشاراتٍ إلى المخّ لإعطاء أوامر للأقدام وكافة أجزاء الجسم للتحرّك وتطبيق عملية التوازن.

يتكوّن روبوت التوازن الذاتي من جزئيين رئيسيين، الجزء الأول وهو الجزء الخاص بالحركة والذي يحتوي على العجلات، أمّا الجزء الثاني فهو الهيكل الثابت "الجسم"، حيث قام مطوروا الروبوت بتصميم النظام على حسب المعطيات السابقة، ومن ثم عملوا على تحليل جميع أجزاء النظام الديناميكية كل على حدا، واستبدلوا النتائج لتكون على شكل صيغ رياضية باستخدام معادلات لاغرانج، لينتج لديهم النموذج الرياضي اللازم لإتمام عملية التوازن.

بعد ذلك قاموا بتجهيز "state-space model" والتي تم توظيفها في نظام لمُحاكاة المشروع برمجياً باستخدام برنامج "Matlab" للحصول على بعض القيم، منها: وقت وسرعة استجابة النظام، حساب أبعاد النظام، إضافةً إلى الوزن الخاص بالنظام.

أمّا عن المستشعرات (accelerometer and gyroscope sensors)، فقد تم استخدامها في المشروع لتكون كتغذية راجعة لتحقيق مبدأ " closed loop system" حتى يمكن من خلالها تحقيق مبدأ التوازن بأفضل أداء.

يعتمد النظام على مبدأ PID control، الذي يعمل على حساب كل من السرعة واتجاه المُحركات المطلوبة اعتماداً على الإشارة التي تصدر من المستشعرات ليعمل على المحافظة على توازن الروبوت، حيث يُعتبر هذا المبدأ أحد مبادئ التحكم التي تعمل على إعطاء أفضل نتيجة ممكنة للتحكم بشكل مستقر ومُتزن.

2

التوازن هو الهدف

3G9A0368التوزان هو الغاية الرئيسة من المشروع، وذلك يعني أنّ الهيكل الخاص بالروبوت يجب أن يكون في حالة استقرار وثبات، أي أن يكون الهيكل بحالة عامودية بزاوية 90 درجة عن الأرض، ولكن النظام نفسه في حالته الطبيعية غير متوازن، بمعنى آخر: أن النظام سيسقط إذا ما تم إيقافه بطريقة عامودية. لذلك قاموا باستخدام المستشعر الخاص بحساب الميلان، حيث يعمل على تحديد قيمة زاوية ميلان هيكل الروبوت، ومن ثم يقوم بإرسال هذه القيمة للمتحكم "Arduino microcontroller " الذي يحتوي على الخوارزميات البرمجية الخاصة بتحليل القيم الواردة من المستشعر لإصدار الأوامر فيما بعد لضبط عملية الموازنة من خلال إرسال إشارة " PWM " إلى دائرة "H-bridge" والتي تعمل على تفعيل دور المحركات المرتبطة بالعجلات سواء مع عقارب الساعة أو عكس عقارب الساعة للحصول على الموازنة الذاتية للروبوت.

تطبيق مبدأ التوازن في الروبوت باستخدام العجلات سيعطي اضافة كبيرة جداً في عالم الروبوت، حيث ستكون هناك القدرة على اعتماد العجلات كجزء رئيس للحركة، كبديل عن أرجل ومفاصل الروبوت، لما توفره من وقت وسرعة أكبر، بالإضافة إلى العديد من التطبيقات المُستخدمة في المجالات الطبية خاصة في مجالات ذوي الحاجات الخاصة. وهنا نستعرض مجموعة من الاستخدامات لمبدأ عمل الروبوت، وهي كالتالي:

  • وسيلة تنقل لشخص واحد"Segway or hover board" تناسب الأماكن المغلقة والمفتوحة.
  • تحريك كرسي لذوي الاحتياجات الخاصة.
  • روبوت للعمل في المساحات الضيقة.
  • روبوت للاستكشاف في الأماكن الخطرة.
  • مثبت للكاميرات التصوير السينمائي "Tripod".

واجهت الفريق العديد من الصعوبات من حيث توظيف الخوارزميات والعمليات الحسابية والتحليلية والوصول الى أنسب القيم لبرمجتها، بالإضافة إلى شُح القطع اللازمة لبناء النظام، بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي، والظروف الصعبة التي يمرّ فيها قطاع غزّة.

يُعتبر هذا النظام أحد مشاريع التخرج التي تم تنفيذها في كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات تخصص هندسة الميكاترونكس بجامعة الأزهر-غزة في فلسطين، حيث كان من تنفيذ كل من الطلاب:

  1. عزات محمد السباخي
  2. محمد عماد النونو
  3. أحمد نعيم حمودة
  4. أمجد سمير سرداح، وكان بإشراف الدكتور في كلية الهندسة د.أحمد عيسى.