تروي الملحمة الشعرية «الإلياذة» قصة حرب طروادة التي انتصر بها الإغريق بعد اختباء عدد من جنودهم داخل حصان خشبي ضخم أُدخل إلى المدينة كرمز لاستسلامهم. وانتظر الجنود حلول الظلام ليخرجوا من الحصان ويفتحوا أبواب المدينة لبقية الجيش الإغريقي ويدمروا مدينة طروادة.

استخدم باحثون من المملكة المتحدة طريقة مماثلة لمحاربة السرطانات التي يصعب علاجها، وكانت النتائج حتى الآن مبشرة جدًا، وطور باحثون من معهد أبحاث السرطان في لندن ومؤسسة رويال مارسدن عقارًا جديدًا يدعى تيستوماب فيدوتين ويحتوي على مادة العلاج الكيميائي وأجسام مضادة، ويؤدي ارتباط الأجسام المضادة مع سطح الخلية السرطانية إلى تسهيل دخول مادة العلاج الكيميائي إلى داخل الخلية ومهاجمتها من الداخل، مثلما فعل الجنود الإغريق في مدينة طروادة، وقال يوهان دي بونو الباحث في مركز أبحاث السرطان في بيان صحافي «ما يثير الاهتمام في العلاج هو آلية عمله الجديدة، فهو مثل حصان طروادة الذي يساعد على التسلل إلى داخل الخلايا السرطانية وقتلها من الداخل.»

نشر الباحثون تفاصيل تجاربهم السريرية في مجلة ذا لانسيت أونكولوجي، وشارك في التجارب السريرية 147 مريضًا يعانون من أنواع مختلفة من السرطانات، مثل سرطانات المبيض والرحم والمريء، وكان معظمهم في مرحلة متقدمة من الإصابة بالسرطان، التي أظهرت مقاومة لأنواع مختلفة من الأدوية.

أكد البيان الصحافي أن السرطانات توقفت عن النمو أو تقلص حجمها عند أقلية معتبرة من المشاركين بعد الخضوع للعلاج الجديد، واستمر تأثير الدواء خمسة أشهر وسطيًا، لكنه استمر عند بعض المرضى لمدة تسعة أشهر ونصف.

يختبر الباحثون حاليًا تأثير الدواء عند المرضى المصابين بأنواع أخرى من السرطان، مثل سرطانات الأمعاء والبنكرياس والرأس والرقبة، وبدأوا المرحلة الثانية لتجربة الدواء كعلاج ثانوي لسرطان عنق الرحم، وقال بول وركمان مدير مركز أبحاث السرطان في بيان صحافي «نتطلع إلى رؤية آثار العقار في التجارب السريرية المقبلة، ونأمل أن يستفيد منه المرضى الذين لم تجدِ خيارات العلاج الأخرى نفعًا معهم في محاربة السرطان.»