باختصار
يمتاز أكبر أقمار نيبتون بمداره المعكوس، فهو يدور باتجاه معاكس لكوكبه المضيف، وهذا يتعارض مع كل مانعرفه عن كيفية تشكل الأقمار، وقد يشير ذلك إلى وجود لغز في عملية تشكل هذا القمر.

عالم معكوس

في 25 من آب سنة 1989 وصلت بعثة ناسا  فوياجر 2 (Voyager 2) إلى الجزء الخارجي من النظام الشمسي، وقدمت لنا نظرة أولية على أكبر أقمار نبتون الثلاثة عشر المعروف باسم تريتون (Triton) الذي يُعتبر أبرد المناطق في نظامنا الشمسي، حيثُ تبلغ درجة حرارة سطحه حوالي (-235) درجة مئوية، في حين يصل معدل درجات الحرارة على سطح بلوتو (-229) درجة مئوية.

نعم، إنه عالم أبرد من بلوتو.

عند وصولنا إليه اكتشفنا بأن هذا القمر أكثر غرابة مما كنا نتصور، فهو يدور باتجاه معاكس لدوران كوكبه المضيف، وبهذا يكون القمر الوحيد في نظامنا الشمسي الذي يدور بهذه الطريقة.

تطلق تسمية "المدار المعكوس" على مدار القمر تريتون، وهذا يدل على عدم تزامن تشكل القمر مع كوكبه المضيف، بل يتناقض هذا المدار مع كل ما نعرفه عن عملية تشكل الأقمار.

 

تزداد الأمور غرابة

في حال لم يكن ذلك كافياً لإقناعك بأن تريتون عالم غريب، إليك التالي: يمتاز سطح القمر تريتون بكونه أملس كالمعدن، قد يكون هذا نتيجة للانفجارات التي حدثت على سطحه، فهو عالم نشط جيولوجياً، إذ تنبعث من جوفه إشعاعات حرارية حتى يومنا هذا، وربما يشير هذا التأثير الحراري إلى امتلاك القمر ماءً سائلاً في جوفه، تماماً كقمر المشتري أوروبا (Europa).

أحد النظريات التي تفسر تكوينه هي أن القمر كان عبارة عن جسم ثنائي زار نظامنا الشمسي من مكان آخر، وفي هذه الحالة ربما كان تريتون كوكباً قزماً، التقى بكوكب نبتون وفقد الجسم الآخر المرافق له وانتهى به الحال كقمر لكوكب نبتون.

للأسف، سيضمحل مدار تريتون، إذ يقدر العلماء أنه بعد حوالي 3.6 مليار سنة سيمر القمر أسفل حد روش (Roche limit) الخاص بكوكب نبتون وسيضمحل، لذلك تمتعوا برؤية هذا العالم المدهش قبل تلاشيه.

صورة لكوكب تريتون التقطتها بعثة فوياجر 2
صورة لكوكب تريتون التقطتها بعثة فوياجر 2