باختصار
على «الذكاء الاصطناعي» أن يتمحور حول البشر لتحسين حياتهم، ما يعني وفقًا «لفاي-فاي لي» -العالمة الرئيسة في جوجل كلاود- اتصالًا أفضل ومهارات تعاون أوسع بالإضافة إلى تنويع فِرق تطوير التقنيات.

مستقبل تطوير الذكاء الاصطناعي

على الرغم من ارتباط اسم «شركة جوجل» بمحرك البحث الشهير، إلا أنها إحدى كبرى الشركات التي تصب اهتمامها على «الذكاء الاصطناعي»، إذ عكفت الشركة على تطوير الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام المنصرمة، ما انعكس على بعض منتجاتها الحالية، مثل؛ «مساعد جوجل» الذي طرحته الشركة على هواتف الأندرويد في فبراير/شباط الماضي، «ومكبرات الصوت المنزلية الذكية لجوجل،» بالإضافة إلى تسخير الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدمين في البحث عن الوظائف على موقع البحث جوجل.

وقد لا يتفوق الذكاء الاصطناعي على طفل في الصف الأول بعد، لكنه يمتلك القدرة على التطور للوصول إلى مستوى يفوق الشخص الاعتيادي الذي يتعامل معه، وتعتقد «فاي-فاي لي» العالمة الرئيسة في جوجل كلاود ومديرة مختبرات ستانفورد للذكاء الاصطناعي والرؤية «أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يصبح كالبشر للوصول إلى ذلك المستوى، وحينها سيصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على تحسين حياة البشر وإعطاء حياتهم رونقها الجميل.»

وأوضحت لي في مقابلة لها مع «ويل نايت» المحرر الرئيس في «إم آي تي تيكنولوجي ريفيو» أن التفكير في تأثير الذكاء الاصطناعي على العالم أجمع يُعد أحد أهم الدوافع لتطوير تلك التقنية، وكشفت أن تعاملها مع الذكاء الاصطناعي أوصلها إلى حقيقة أنه على التطورات المستقبلية والتقدم المتوقع أن يتمحور حول البشر.

تطوير أفضل للذكاء الاصطناعي

وقالت لي «أعتقد أن ما وصلنا إليه في الذكاء الاصطناعي اليوم، يُعد انتصارًا عظيمًا في ميزة التعرف على الأنماط،» وتابعت قائلةً «لكنه يركز على مهام محددة، وينقصه الوعي السياقي، والتعلم المرن الذي يمتاز به البشر. نطمح للوصول إلى تقنية تُحسن حياة البشر وتضفي الأمان على العالم أجمع وترفع إنتاجية البشرية، وهذا يتطلب اتصالًا على مستوى البشرية كاملةً وتعاونًا شاملًا.»

ظهرت البشائر الباكرة للاتصال والتعاون، لكن تأثيراتها لم تظهر بعد، ففي يوليو/تموز كشف فريق ديب مايند التابع لجوجل عن بدء تطوير ذكاء اصطناعي ذو قدرة على التخيل، ما يمكنه من التفكير واتخاذ القرارات والتخطيط للمستقبل دون الرجوع إلى البشر.

وصرح فريق ديب مايند مؤخرًا أن الذكاء الاصطناعي الخاص به على أعتاب التمكن من التقليد المثالي لحديث البشر، وكشفت جوجل عن كليبس كاميرا المزودة بالذكاء الاصطناعي التي تلتقط الصور تلقائيًا دون الحاجة لانتظار اللحظة المناسبة.

وقال ممثل فريق باحثين ديب مايند في حديثه عن الذكاء الاصطناعي القادر على التخيل «إذا كان على الخوارزميات أن تطور سلوكيات متساوية التعقيد، فعليها أن تمتلك القدرة على التخيل والتخطيط للمستقبل،» وتابع قائلًا «على أنظمة الذكاء الاصطناعي استخدام تلك المعرفة في إنشاء الخطط.»

تتقارب أفكار لي مع أفكار فريق ديب مايند، فهي تعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يفكر ويتصرف ليكون سيد ذاته، وقالت «على الأبحاث المستقبلية التركيز على تطوير الفهم السياقي والمنطق، بالإضافة إلى تحسين القدرة على استنباط المعرفة.»

ذكاء اصطناعي يمثل البشرية

لن تكون الخصائص الجديدة والقدرات الحديثة كافيةً للتقدم بالذكاء الاصطناعي على أكمل وجه، فللتنوع دور أساسي مهم في عملية التقدم أيضًا، إذ أظهرت الدراسات أن الفريق المتنوع يصل إلى حلول أكثر إبداعًا وابتكارًا، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون منحازًا أو أن يتأثر بالنقاط البشرية المختلف عليها أخلاقيًا، وإلا فسيعرقل ذلك تقبله والتعاون معه لدى بعض مجموعات الأشخاص دون الأخرى.

قالت لي «إذا أردت أن تصنع تقنيةً مهمة للبشرية وواسعة الانتشار، فعليك أن تحمل قيم الإنسانية جمعاء، وأن تخدم احتياجاتها،» وأردفت قائلةً «إذا لم يمثل مطورو هذه التقنية جميع شرائح المجتمع، فستكون التقنية منحازةً على الأرجح، وأقول هذا بصفتي تقنيّة وباحثة وأم، وعلينا أن نتحدث عن هذا الأمر بوضوح وفي العلن.»

تُعد عدم قدرة موزع الصابون الأوتوماتيكي على التعرف على أيادي البشرة السمراء أكبر دليل على حاجة بعض قطاعات التقنية للتنوع، فمن المتوقع أن يغير الذكاء الاصطناعي العالم جذريًا، وسيكون في صالح البشرية، إذا تمكن الجميع من الاستفادة منه.