باختصار
طور باحثون من جامعة كاليفورنيا سانتا كروز نظامًا كهروضوئيًا جديدًا يتيح للدفيئات الزراعية توليد كهربائها اعتمادًا على الطاقة الشمسية المستخدمة في تنمية المحاصيل ما يقلل الاعتماد على الشبكات الكهربائية.

زراعة شمسية

على الرغم من أن أنظمة الدفيئة الزراعية لم تظهر قبل القرن الخامس عشر، إلا أن فكرة زراعة النباتات ضمن وسط محكوم بيئيًا تعود إلى فترة الإمبراطورية الرومانية، ولم تتغير الدفيئات الزراعية الحديثة كثيرًا منذ ابتكارها في القرن السابع عشر، ووفقًا لمايكل لويك؛ بروفسور الدراسات البيئية في جامعة كاليفورنيا سانتا كروز «يو سي إس سي» تعمل الدفيئات الزراعية حاليًا اعتمادًا على الكهرباء المستمدة من الشبكات الكهربائية، ونمت مساحاتها الإنتاجية الإجمالية إلى أكثر من 36 مليون دونم.

طور الباحثان سو كارتر وجلين أليرس من جامعة «يو سي إس سي» نظامًا شمسيًا جديدًا للدفيئة الزراعية، وأعلن الباحثان عنه في بيان صحفي، وقال فيه لويك «إنه نظام مهم جدًا وسيزداد أهمية.» وقد تقلص التقنية الجديدة من اعتماد الدفيئات الزراعية على الشبكات الكهربائية ما يخفض من استهلاك الطاقة ويحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

وأضاف لويك في البيان الصحفي «أثبتنا قدرة الدفيئات الزراعية الذكية على جمع الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء دون الـتأثير سلبًا على نمو النباتات، وهذا إنجاز بالغ الأهمية.» ويمثّل مايكل لويك المؤلف الرئيس لورقة بحثية نشرت في مجلة «إيرثس فيوتشر» التابعة للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي.

وتستخدم «الدفيئات الزراعية الذكية» ما يعرف باسم الأنظمة الكهروضوئية انتقائية الطول الموجي «دبليو إس بي في إس» ما يمكنها من تنمية المحاصيل الزراعية وتوليد الكهرباء المستدامة الذاتية للدفيئات الزراعية. وتجهز الأنظمة بألواح زهرية شفافة مصبوغة بمادة لامعة لتمتص الضوء ثم تجمع الطاقة في أشرطة كهروضوئية ضيقة، ويقول لويك أن أنظمة «دبليو إس بي في إس» تولد الكهرباء بفعالة أكبر من الأنظمة الكهروضوئية التقليدية فضلًا عن أنها أقل تكلفة.

نظام بيئي ذو طاقة متجددة

وتحتاج الدفيئات الزراعية إلى الكهرباء لتشغيل مختلف أنظمة المراقبة والمراوح والأضواء وللتحكم بالحرارة. ويؤدي التنامي في انتشار الدفيئات الزراعية إلى زيادة استهلاك الكهرباء، ولهذا يسعى فريق جامعة «يو سي إس سي» للحد من هذا الاستهلاك بتمكين الدفيئات من توليد الكهرباء اعتمادًا على الطاقة الشمسية ذاتها التي يحتاجها النبات للنمو. وقال لويك «إذا ولدت الدفيئات كهربائها ذاتيًا، تقل الحاجة عندها إلى مصدر خارجي ما يساعد على خفض انبعاثات غازات الدفيئة بصورة أكبر، ولذلك نسعى نحو دفيئات زراعية مستدامة ذاتيًا.»

نجح الفريق في تنمية أولى محاصيل الطماطم والخيار، وهي المحاصيل الأكثر إنتاجًا في العالم في الدفيئات  الزراعية، فحقق ذلك اعتمادًا على تقنيتهم الجديدة، وقال لويك «لم تتأثر نسبة 80% من النباتات بوجود النوافذ الأرجوانية، وأظهرت النسبة المتبقية نموًا أفضل.»

ليس من الصعب أن تتخيل اندماج هذه التقنية مع الأنظمة المستدامة ذاتيًا والمستقاة من المصادر المتجددة، فجدير بالذكر أن الاستخدام المتنامي للأنظمة الكهروضوئية في المنازل والمزارع الشمسية، فضلًا عن تقدم تقنية البطاريات المخزنة للطاقة، تتجه جميعًا إلى فصل «المنازل الشمسية» مستقبلًا عن الشبكات الكهربائية.

وبعيدًا عن الاستخدام المنزلي، فإن الأسطح الشمسية والنوافذ الشمسية قد تغير القطاع الزراعي أيضًا، بعد أن تنتشر الأنظمة التي تجمع بين المنازل الصديقة للبيئة والزراعة المستقبلية في مدن المستقبل، وإحدى الأمثلة هي تلك القرية المزمع بناؤها في مدينة نيودلهي.