باختصار
على الرغم من أن جميع الأخبار التي تردنا اليوم عن البيئة مرعبة وتنذر بأخطارٍ تهدد حياة البشر على الأرض، إلا أن دراسة جديدة تظهر انخفاض كمية الهباء العضوي والجسيمات العالقة بدرجة ملحوظة في الولايات المتحدة الأمريكية بين العامين 1990-2012، ما ساهم في إنقاذ حياة آلاف البشر.

تنظيف الهواء

يصعب على المرء أن يبقى متفائلًا حينما يذكر التغير المناخي، إذ نشاهد كل يوم آثاره الواقعية مثل زيادة حرائق الغابات وارتفاع مستوى مياه سطح البحر، ومن المحتمل أن نشاهد مزيدًا منها نتيجة استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية. ويتفق الناس ومعظم الحكومات على أن مكافحة التغير المناخي هي الطريقة الوحيدة لضمان بقاء الجنس البشري.

على الرغم من أن بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية ترفض الاعتراف بهذا التهديد، إلا أننا ما زلنا نواجه النتائج القاسية لارتفاع درجة حرارة كوكبنا. وظهرت دراسة جديدة تدعو للتفاؤل وسط عدد من الاحتمالات المقلقة، إذ تشير إلى أن كمية الغازات الناتجة عن احتراق المواد العضوية مثل الوقود الأحفوري وحرائق الغابات انخفضت في الولايات المتحدة بين العامين 1990-2012، وساهم انخفاض ما يسميه العلماء «الهباء العضوي» في تجنب  180 ألف وفاة مرتبطة بالتعرض له.

يقدر العلماء أن التعرض لهذه الغازات تسبب بأكثر من  4 مليون وفاة حول العالم، ويعتقد الباحثون أن معرفة أسباب الانخفاض الأخير في الانبعاثات الغازية سيظهر لنا السياسات الواجب اتباعها لإنقاذ أرواح البشر.

تحسينات طويلة الأمد

اكتشف ديفيد أندرو ريدلي وزملاؤه هذه النتائج بعد قياس تركيز الهباء العضوي والكربون الأسود في الهواء الناتجان عن الاحتراق غير الكامل للوقود الأحفوري والكتلة الحيوية، مثل الدخان الصادر من سيارات الديزل القديمة وحرق الأخشاب ومواقد الطبخ القديمة، وهو خطر خاصة على الرئتين والقلب.

وجد الباحثون أن تركيز الهباء العضوي والكربون الأسود انخفض في الفترة بين العامين 1990-2012 بنسبة 40% و55% على التوالي، وهذا ما يعادل بالمجمل انخفاض تلوث الهواء بالجسيمات بنسبة 30% في الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه النتائج مبشّرة جدًا خصوصًا أننا نشهد تأجج حرائق الغابات التي تزيد هذا النوع من التلوث، إلا أن انخفاض مصادر الهباء الجوي الأُخرى بدرجة كبيرة ساهم بالتعويض عن ارتفاع الآثار السلبية لحرائق الغابات.

يعتقد مؤلفو الدراسة أن هذه النتائج المشجعة هي نتيجة ثانوية لقانون الهواء النظيف، وهو قانون اتحادي أمريكي سُن في العام 1970 لضبط انبعاثات الملوثات الخطرة، وفي الوقت الذي نشهد فيه تراجع أهمية حماية البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية مع الترويج للوقود الأحفوري كوسيلة لخلق فرص عمل للفقراء، تظهر هذه الدراسة أن الإدارة البيئة الجيدة ليست مجرد مسألة سياسية فحسب، بل يمكن أيضًا أن تحقق فوائد ملموسة على المدى الطويل.