باختصار
  • عندما كانت في الرابعة عشر من عمرها، دخلت سابرينا باستيرسكي إلى حرم معهد ماساتشوستس للتقنية، طلباً لتوثيق كفاءة طائرتها ذات المحرك الوحيد، والتي صنعتها واختبرت طيرانها بنفسها.
  • تركز باستيرسكي على فهم الجاذبية الكمومية، وشرح الجاذبية ضمن سياق ميكانيك الكم.

آينشتاين الألفية الجديدة

عندما كانت في الرابعة عشر من عمرها، دخلت سابرينا باستيرسكي إلى حرم معهد معهد ماساتشوستس للتقنية، طلباً لتوثيق كفاءة طائرتها ذات المحرك الوحيد، والتي صنعتها واختبرت طيرانها بنفسها. كان ذلك شيئاً مذهلاً أثار اهتمام الناس في المعهد الذي يعدُّ مركزاً للعقول النيّرة. الآن وبعد مرور تسع سنوات، أصبحت باستيرسكي خريجة إم آي تي ومرشحةً لنيل شهادة الدكتوراة في الفيزياء من هارفارد؛ وهي ما زالت بعمر 23 عامًا (للاطلاع على آخر أخبارها ومنشوراتها على موقعها PhysicsGirl.com).

تركز باستيرسكي على فهم الجاذبية الكمومية، وشرح الجاذبية ضمن سياق ميكانيك الكم. وهي مهتمةٌ بالثقوب السوداء ومفهوم الزمكان. وليس غريباً أنها معروفةٌ من علماء ناسا، وأن لديها عرض عملٍ دائمٍ من قبل جيف بيزوس وشركته بلو أوريجين.

باستيرسكي شابةٌ استثنائيةٌ من عدة نواح، وهي جزءٌ من منحى علمي شبابي متزايد. ففي عام 1999، كان عدد الحائزين على درجة البكالوريوس بالفيزياء في الولايات المتحدة 3178 خريج، وهو أقل عددٍ خلال أربعة عقود. لكن في عام 2015 تغيرت الأمور، ووفقاً للمعهد الأمريكي للفيزياء، كانت عدد شهادات البكالوريوس في الفيزياء 8081 شهادة، وهو أعلى رقمٍ تم تحقيقه. بالإضافة إلى أن عدد شهادات الدكتوراة في الفيزياء وصل إلى أعلى نقطةٍ له محققاً 1860 شهادة في عام 2015. ليست هذه الأرقام مجرد حظٍ أو ارتفاعاتٍ عشوائية، إذ كانت أرقام العامين الماضيين عاليةً أيضاً.

يعود سبب هذا المنحى المتزايد -جزئياً- إلى ارتفاع نسبة تسجيل الطالبات الإناث وقلة انسحابهن من الجامعات. لكن ما زالت نسبة النساء المتخصصات في مجالي الفلك والفيزياء منخفضة، وتواجه الكثير منهن تحديات متلازمة الاحتيال والتوجيه. على أية حال، إن انضمام المزيد من الطالبات إلى مجال الفيزياء، يعني ازدياد عدد الخريجين، وسيؤدي إلى مجتمعٍ علميٍ أكثر فاعليةٍ في الولايات المتحدة.

إرثاً فخرياً

سابرينا باستريسكي وزميلاتها الشابات في المجال العلمي، استفدن من كونهن جزءاً الإرث الفخري للعالمات المميزات. حيث كانت ماري إس. كوري، عرّابة الفيزياء الحديثة، أول امرأةٍ تفوز بجائزة نوبل في تاريخ العلوم. وكانت هي أول امرأةٍ أوروبيةٍ تحصل على شهادة دكتوراة في بحثها العلمي، وأصبحت فيما بعد أول بروفسورة ومحاضِرة في جامعة السوربون في باريس. كما ساهم عملها في مجال الإشعاعات -المصطلح الذي اخترعته بنفسها- في زيادة فهمنا للعالم الطبيعي، ومازالت واحدة من ألمع العقول العلمية.

شخصيةٌ أخرى أقل شهرةً -لكنها مهمةٌ في الجتمع العلمي- هي آدا لوفلايس، التي انبهرت بفكرة تشارلز بابيج حول "المحرك التحليلي"، والذي كان عبارةً عن آلةٍ حاسوبية. حيث نشرت لوفلايس مقالةً عن تلك الآلة، وطورت خوارزميةً تسمح للآلة بحساب إحدى سلاسل أعداد بيرنولي. كما أنها أدركت أهمية تلك الآلة، وتوقعت استخدام خوارزمياتها بطرقٍ مختلفة. كانت آدا أول شخصٍ يستطيع صياغة مفهوم اتباع الآلات للقواعد من أجل تحويل الرموز وتوليد رسوماتٍ مخصصةٍ للأغراض العلمية والعملية، لذا فهي تعتبر أول مبرمجٍ عرفه التاريخ.

بالنظر أيضاً إلى النساء العالمات، نجد ديان فوسي، العالمة البيولوجية المحافظة، والتي قاتلت بشراسة لإنقاذ حيوان الغوريلا الجبلية. حيث قامت فوسي بدراسة هذا الغوريلات المهددة بالإنقراض في الغابات الجبلية في رواندا، وتعلمت تقليد أفعالها وسلوكها وأصواتها من أجل الاقتراب منها. كما عارضت بشدة عمليات الصيد الممنوعة، وموّلت الدوريات المخصصة لإزالة الفِخاخ، وساعدت في القبض على الصيادين المخالفين. وفي عام 1977، قُتل الغوريلا ديجيت -المفضل لدى فوسي- على يد الصيادين حينما أراد حماية قطيعه منهم. بعد ذلك، ركزت فوسي جهودها على منع الاصطياد نهائياً، وتدمير الفِخاخ، والقبض على الصيادين وإذلالهم، وحتى حرق مخيماتهم. وفي ديسمبر من عام 1985، وُجدت فوسي مقتولةً داخل مخيمها في رواندا. ولم تحلّ قضيتها بعد ذلك، رغم معرفة أن القاتل هو من الصيادين ذاتهم.

تنضم النساء العالمات كسابرينا باستيرسكي إلى مجموعةٍ مميزةٍ من العالمات اللواتي تركن خلفهن إرثاً فخرياً. وسيؤدي عملهن الحالي إلى إلهام علماء الغد وتغيير فهمنا للعالم؛ تماماً كما فعل عمل العالمات السابقات عبر التاريخ.