باختصار
تبين أن النيزك الذي هبط في كندا في عام 2000 قد يكون من حزام كيبر. وقد تتمكن مهمة نيو هورايزنز لناسا من جمع عينات من النظام الشمسي الخارجي للمقارنة.

قد نتمكن أخيراً من معرفة أصل أحد أغرب النيازك التي ارتطمت بسطح الأرض، على الرغم من أننا انتظرنا 16 سنة.

عثر فلكيون على دليل أن نيزك بحيرة تاجيش، والذي هبط في كندا عام 2000، قد أتى من حزام كايبر، أي من المنطقة الخارجية من النظام الشمسي، ما بعد نبتون.

في يناير من عام 2000، هوى نيزك ملتهب على بحيرة تاجيش المتجمدة في شمال شرق كولومبيا البريطانية، وقد بقي ما يكفي من الحطام ليجمعه العلماء من على سطح البحيرة المتجمد، وذلك بعد أن بخرت كرة اللهب أغلب كتلة الحجر الفضائي، والذي كان بحجم سيارة.

قال كلارك تشابمان، من معهد الأبحاث الجنوبي الغربي في بولدر، كندا، لمجلة نيو ساينتيست عند اكتشاف النيزك: "هذه النيازك البدائية هشة جداً، وهي أقرب لكتل ترابية منها لأحجار صلبة، وغالباً ما تحترق وتتفتت. حتى في هذه الحالة، فلم يكتشف من هذا الجسم سوى 5 كيلوغرامات، بعد أن كان بقطر 5 أمتار عندما دخل الغلاف الجوي للأرض."

في ذاك الوقت، اشتبه تشابمان وفريقه بأن نيزك بحيرة تاجيش، والذي لا يبدو كأي نيزك ثاني عثر عليه في الأرض، قد يكون أقدم قطعة من النظام الشمسي لدينا.

يشرح تشابمان: "يشبه تركيب النيزك تركيب الشمس نفسها، بدون المكونات الغازية، ويظهر تغييرات في مكوناته المعدنية أقل مما هو معتاد في هذا النوع من النيازك."

بما أن الأرض جزء من هذا الكون الهائل والذي يضج بالحركة، فمن المعقول أن تصطدم بها صخور فضائية من كل أنحاء المجرة، ولكن في الواقع، فإنه لا يصل إلى الأرض أي شيء من خارج الجوار القريب إلا فيما ندر.

في الواقع، فإن ملايين النيازك والشهب التي وصلت إلى هنا قد تم تتبع أصلها، وتبين أنها من حزام الكويكبات، والذي يقع بين المريخ وزحل، باستثناء واحد فقط، وهو نيزك بحيرة تاجيش.

كارين بين، أسوشييتد بريس

توصل معهد ساوث ويست للأبحاث مؤخراً إلى فرضية جديدة حول أصل هذا النيزك الغريب، وتقول الفرضية أن هذا النيزك قد (تورط) في عراك بين الكواكب منذ 4 ملايين سنة تقريباً.

بناء على عدة عمليات محاكاة للنظام الشمسي في بداياته، عندما كانت كواكب المشتري، وزحل، وأورانوس، ونبتون، تتدافع فيما بينها ليحصل كل منها على مكانه له، فقد اقترح الفلكيون أن قوة الجذب لهذه الكواكب قد قذفت ببعض الصخور إلى الداخل، من حزام كايبر نحو حزام الكويكبات الأقرب إلينا.

هناك دراسة منفصلة قد تزيد من احتمال وقوع ذلك، حيث تقدم دليلاً على أن النظام الشمسي ربما كان يحوي في بدايته على عملاق غازي خامس، وذلك قبل أن يطرده المشتري.

هل عملاقنا الغازي الخامس الضائع منذ زمن، هو المسؤول عن ملء حزام الكويكبات بالأجسام من حزام كايبر البعيد؟

يقول بيل بوتكا، أحد أعضاء الفريق، لنولا تايلور ريد من نيو ساينتيست: "كان النظام الشمسي، ولفترة قصيرة من تاريخه، عبارة عن مجموعة من الكواكب العملاقة التي تتحرك قرب بعضها ضمن بحر كبير من المذنبات. كانت الأشياء دراماتيكية جداً لفترة قصيرة من الوقت."

هناك بحث سابق يدعم هذه الفرضية، ويقترح هذا البحث أن نيزك بحيرة تاجيش هو قطعة من كويكب من الصنف D، وهو نوع ذي مكونات تختلف عن معظم ما يوجد في حزام الكويكبات، ولكنه مشابه لما يوجد في جوار الكواكب الغازية العملاقة.

تقول تايلور ريد: "لا يوجد سوى حفنة من الصخور ذات التصنيف غير الاعتيادي ضمن حزام الكويكبات، غير أن العينات الداكنة منها متوافرة بكثرة حول الكواكب العملاقة الغازية."

من حسن الحظ أننا قد لا نضطر للتخمين لفترة طويلة جداً، فقد وافقت ناسا مؤخراً على مهمة نيو هورايزنز لزيارة الجسم 2014 MU69 في حزام كايبر، أي أننا قد نحصل على بعض المواد من حزام كايبر مباشرة من المصدر لنتمكن من المقارنة.

نشرت الدراسة في مجلة ذي أسترونوميكال جورنال.