باختصار
تتجه مركبة كاسيني نحو نهايتها، مكملةً عقدين قضت أغلبهما في مراقبة زحل. وخلال ثلاثة عشر عامًا من التقاط الصور، حققت كاسيني عددًا من الاكتشافات عن الكوكب المحاط بحلقات وعن أقماره.

المشهد الأخير

عندما تكمل كاسيني أيامها الأخيرة في 15 سبتمبر/أيلول، ستكون قريبةً من الذكرى العشرين لإطلاقها إلى الفضاء. ويذكر أن كاسيني التي أطلقتها وكالة ناسا ووكالة الفضاء الاوروبية ووكالة الفضاء الايطالية في 15 أكتوبر/تشرين الأول من العام 1997، قضت سبعة أعوام في السفر نحو هدف مهمتها وهو مدار زحل، الكوكب الذي وصلت إليه في العام 2004.

وبعد أن قضت ما يقرب من ثلاثة عشر عامًا في مراقبة الكوكب، (وهو أقل من نصف عام بالنسبة لزحل) استهلكت كاسيني معظم وقودها الصاروخي. وبدلًا من تحطمها واحتراقها في الغلاف الجوي لزحل، بدأت المركبة غير المأهولة بمهمة أخيرة في أبريل/نيسان من هذا العام. وكانت مهمة كاسيني النهائية التي استمرت ستة أشهر، والتي سميت «المشهد الأخير،» مراقبة ما تستطيعه من حلقات زحل وغلافه الجوي، لتتجه بسرعة عشرات آلاف الكيلومترات في الساعة نحو الكوكب.

إرث كاسيني

قدمت كاسيني مساهمات عديدة لفهمنا لزحل وأقماره. وجاءت الاكتشافات الأولى لها بهبوط مسبار هيجنز على تيتان في العام 2005 -أول هبوط على الإطلاق على قمر لزحل. وأظهرت نتائج هيجنز، والصور التي التقطتها كاسيني لاحقًا، كيف يشبه تيتان الأرض. فغلافه الجوي يحوي مركبات الهيدروكربونات مثل البنزين والميثان. ويحتوي القمر أيضًا على ماء بهيئة بحار وأنهار وبحيرات ومطر.

وبالحديث عن أقمار زحل، اكتشفت كاسيني أعمدة جليدية نشطة على إنسيلادوس. وجعل وجود الماء على كل من تيتان وإنسيلادوس الأقمار مرشحين رئيسين للعوالم التي قد تكون صالحة لاستضافة حياة في النظام الشمسي. وحل كاسيني أيضًا لغز يابيتوس الذي يعود إلى 300 عام، وهو قمر آخر لزحل. وكان الفلكيون في حيرة من سطح القمر ذي الوجهين، والتي وجد المسبار أنها ناجمة عن هجرة غبار محمر على المسار المداري للقمر وتناثره على سطحه الجليدي.

التقطت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011. حقوق الصورة: ناسا-مختبر الدفع النفاث
التقطت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011. حقوق الصورة: ناسا-مختبر الدفع النفاث

وبصرف النظر عن الأقمار، قدمت كاسيني اكتشافات عدة عن زحل ذاته. فالتقطت الصور الأولى للهياكل العمودية في حلقات زحل -والتي تبين أنها نظام ديناميكي- ودرست كاسيني أيضًا دوامة زحل السداسية عن كثب. واستطاعت الحصول على أول صور كاملة لمسدس القطب الشمالي للكوكب، والذي صورته مركبة فوياجر للمرة الأولى في ثمانينات القرن الماضي. واكتشفت عواصف تشبه الأعاصير في كل من قطبي زحل، فضلًا عن العواصف التي تدوم 30 عامًا تقريبًا. بيد أن القوة الكونية الدافعة لهذه التحركات ما زالت لغزًا.

وتوجد اكتشافات أخرى، ونحن على يقين من معرفة المزيد مستقبلًا. وستتحرك كاسيني في المسافة بين الغلاف الجوي لزحل والجزء الداخلي من حلقاته في مسار بيضاوي الشكل، لتكمل 22 مدارًا نهائيًا بنهاية هذا الأسبوع. وكانت مسابر الفضاء مثل كاسيني مهمة جدًا في فهم كواكب الجوار. وتساعدنا بعثات كهذه في العثور على بيئات قد تكون صالحة لاستضافة حياة في النظام الشمسي، وهو أمر مهم جدًا ليصبح البشر نوعًا متعدد الكواكب.