باختصار
  • يمنحنا الزمن الحاضر ميزة عظيمة، وهي إمكانية النظر إلى توقعات الماضي، والإشادة بها، أو الضحك لسذاجتها.
  • أظهرت دراجةٌ هوائيةٌ صُمِّمَت عام 1946 (وأُنتِجَت أخيراً بعد عقدين من الزمن) أنها كانت تتنبأ بمستقبل يتجه نحو إضافة ميزات مبتكرة للدراجات الهوائية، كالمحركات.

درَّاجة الماضي

إذا نظرنا إلى الوراء في القرن الماضي، كان الناس يستمتعون حقاً ببناء نماذج مستقبلية للسيارات. وكانوا أشبه بشركات لديها القدرة على تصوّر الأشكال التي ستبدو عليها السيارات خلال العقود القادمة. إلا أن ما نجهله أن الدراجات الهوائية نالت أيضًا نصيباً من تصوّرات المستقبل البعيد.

كان ذلك في العام 1946، عندما اتّقدت شرارة الإلهام لدى بنيامين بودين. ويقول بنيامين: «لم يتطلب الأمر مني سوى الجلوس في مكتبي والتفكير به ملياً، فقلت لنفسي يوماً: ينبغي أن أختار منتَجاً لم يُصنَع من قبل». نتيجةً لذلك، صمم دراجة وصنعها وسمّاها «كلاسيك»، ليغير أسمها لاحقاً  إلى «الجوالة الفضائية أو سبيس لاندر» الذي يبدو أنه كان مناسباً بصورة أكبر.

حقوق النشر: متحف بروكلين
حقوق النشر: متحف بروكلين

تضمنت الدَّراجة سبيس لاندر، خفيفة الوزن، محركاً صغيراً للرحلات الشّاقّة، مع أنه لم يكن متاحاً في الدراجات حينها. كان تصميم الدراجة مبتكراً أيضاً، يشبه الشكل الذي قد تبدو عليه الدراجات الهوائية في المستقبل بعد عشرين عاماً. المفارقة أنَّ الدَّراجة لم تُطرَح للبيع في الولايات المتحدة الأمريكية إلا بعد عقدين من الزمن تقريباً.

على الرغم من استشراف المستقبل الذي يقدمه هذا التصميم، إلا أنه بسيط جداً. فمثلما كانت الدراجة الهوائية البسيطة ذات دواسات وهيكلٍ معدني من الصلب وعجلتين، قدم النموذج الأولي لبودين التصور ذاته، لكن بأجزاء أكثر أناقة وتجريداً.

وعندما طرحت أخيراً في الأسواق، بيعَت بمبلغ 90 دولاراً أمريكياً (أي ما يعادل 730 دولاراً في عصرنا الحالي)، ولم تلق رواجاً كبيراً، وأنتج منها حوالي 500 دراجة فقط.

درّاجة المستقبل

على الرغم من أنَّ نموذج بودين يبدو غريباً بعض الشيء حتى مقارنة بمعايير هذه الأيام، إلا أنه ما زال يقدم لنا لمحةً عن تطور تصميمِ الدراجة الهوائية مع مرور الزمن. لا ننكر أنّ دراجات شوينز (شركة دراجات ألمانية مشهورة) تبدو اليوم مشابهة جداً للشكل الذي كانت عليه قبل عدة عقود، إلا أن تصميم الدراجات ووظيفتها في تطور مستمر. وربما تكون الدراجة الكهربائية هي «الدراجة المستقبلية» لعصرنا اليوم.

كنا نراقب التطور السريع للدراجات الكهربائية الذي تحقق خلال نصف عام فقط، ابتداءً من الدراجة URB-E القابلة للطي، وحتى الدراجة ملتي-مود إير-33 خفيفة الوزن والتابعة لشركة إلكترو بايك. مع الاحتمالات المفتوحة التي يحملها إلينا المستقبل، ومستوى الوعي البيئي الذي سنصل إليه في ذلك الوقت، من منا يجرؤ على القول بأننا لن نرى مزيداً من الدراجات الهوائية «الخيالية»؟