باختصار
أظهر بحثٌ جديد أن الغلاف الجوي الرقيق لكوكب المريخ يتفاعل مع البيركلورات، وهي مواد كيميائية توجد على سطح كوكب المريخ، وينتج عن هذا التفاعل بيئة سامة للبكتيريا. ويؤكد هذا أن البحث عن حياة على المريخ يجب أن يشمل الحفر تحت سطحه.

خليط سام

أظهر بحثٌ جديد أن تطلعاتنا لزراعة البطاطس على كوكب المريخ قد تكون سابقة لأوانها. وتشير نتائج البحث إلى تفاعل الغلاف الجوي الرقيق لكوكب المريخ والأشعة فوق البنفسجية التي تمر من خلاله مع المركبات الكيميائية المسماة بيركلورات فينتج عن هذ التفاعل بيئة قاتلة للبكتريا.

عرفنا أن مركبات البيركلورات موجودة على سطح كوكب المريخ منذ هبوط المركبتين الفضائيتين فايكينج 1 وفايكينج 2 عليه في سبعينيات القرن الماضي. وتأكدنا من ذلك من خلال إرسال مهمات أخرى بعد ذلك، ونُظِرَ إلى هذه الحقيقة، حتى وقتٍ قريب، على أنها أمرٌ إيجابي. والسبب في ذلك أن مركبات البيركلورات، التي تتكون من الأكسجين والكلور، سامة للبشر إلا أن البكتيريا تنمو بوجودها، فهي تستخدم هذه المركبات كمصدر للطاقة. وتخفض البيركلورات درجة انصهار الثلج أيضًا، وهذا يعزز الأمل في وجود حياة بكتيرية على كوكب المريخ.

حقوق الصورة: ناسا
حقوق الصورة: ناسا

لكن اكتشافًا جديدًا أظهر أن كل تلك العوامل تتغير عندما يكون الغلاف الجوي رقيقًا فلا يتمكن من حجب الأشعة فوق البنفسجية. وفي هذه الدراسة، عرّض باحثون من جامعة أدنبرة الأسكتلندية نوعًا من البكتيريا الشائعة المسماة «العصوية الرقيقة» لظروف مشابهة لتلك الموجودة على المريخ، وتشمل مستويات الأكسجين المنخفضة ودرجات الحرارة المنخفضة. وعاشت البكتيريا لمدة تصل إلى ساعة تحت هذه الظروف. ولكن عند إضافة الأشعة فوق البنفسجية للظروف السابقة ماتت البكتيريا خلال 30 ثانية فقط. وبالإضافة إلى ذلك فإن البيركلورات التي تعرضت للأشعة فوق البنفسجية تفاعلت مع بيروكسيد الهيدروجين وأكسيد الحديد، وهما مادتان موجودتان بكثرة في تربة المريخ، فتحولت تربة المريخ إلى بيئة قاتلة للبكتيريا.

البحث عن حياة على كوكب المريخ

وبالرغم مما سبق فهذه ليست نهاية رحلة البحث عن حياة على المريخ. وقالت جينيفر وادزورث، التي شاركت في كتابة الدراسة، لصحيفة الجارديان «لا أستطيع الحديث عن حياة قديمة على المريخ، وحتى الظروف الحالية لا تنفي وجودها ولكنها تعني أن علينا البحث تحت سطح المريخ وهو مكان يحميها من الاشعاعات القوية فوق السطح.» وستبحث المركبة الجوالة إكسومارس عن البكتيريا من خلال الحفر حتى عمق 12 قدم تحت سطح المريخ في مهمتها عام 2020.

ويحتمل أن تنجو «البكتيريا المتأقلمة مع الظروف القاسية» في هذه الظروف. ولا تعد البكتيريا العضوية الرقيقة متأقلمة مع الظروف القاسية، وقد تتضمن تربة المريخ نوعًا خاصًا بها من البكتيريا المتأقلمة مع  الظروف القاسية، الأقوى من نظرائها الموجودة على الأرض. وقالت وادزورث لدورية بوبيولار ساينس «تستطيع الكائنات الحية النجاة في أقسى البيئات.» وأضافت «إن البكتيريا التي اختبرناها ليست متأقلمة مع الظروف القاسية، ولهذا ما زال السؤال مطروحًا عن إمكانية وجود نماذج من الكائنات الحية أكثر تحملًا فتستطيع النجاة.»

وفي الوقت ذاته، يجري تجهيز مركبة إكسومارس لأداء مهمتها وهي إيجاد علامات بيوكيميائية على وجود حياة على المريخ أو تحت سطحه. وستبدأ المركبة المريخية الجوالة مهمتها عام 2020 وستحفر أيضًا تحت سطح المريخ للبحث عن حياة قديمة. وتطور ناسا نظام ليدار، وهو نظام لتحديد المدى عن طريق الضوء أو الليزر، للبحث عن حياة على المريخ. وبوجود هذه الأبحاث العديدة سنحصل على إجابات مهمة قريبًا.