باختصار
اكتشف تعاون علمي وجود جسيمات نيوترينو ترتد من النوى الذرية، وهي ظاهرة لم ترصد من قبل، وذلك باستخدام كاشف محمول صغير جدًا ومعتمد لوظائف أخرى كالكشف عن الأسلحة النووية.

الجسيم الخجول

يبدو الأمر وكأنه نكتة علمية «ماذا قال الفيزيائيون عندما رأوا نيوترينو يصطدم بنواة؟ أخيرًا!»

في دراسة نشرت في 3 أغسطس/آب في مجلة «ساينس،» أعلن باحثون من مختبر أوك ريدج الوطني وجامعة شيكاغو أنهم رصدوا ظاهرة حيرت الفيزيائيين لعقود: جسيمات نيوترينو مراوغة ترتد عن نواة.

لطالما كانت النيوترينوهات صعبة الرصد، بسبب طبيعتها الخجولة المعروفة. وخلافًا لمعظم الجسيمات الأساسية، فهي نادرًا ما تتفاعل مع الجسيمات الأخرى. لذلك، عندما اقترح الفيزيائي دانيال فريدمان في العام 1974 أنها قد تنبثق من نوى ذرية، وهي ظاهرة تعرف بالتشتت المتماسك المرن للنيوترينو عن النواة، قال إن «اقتراحنا قد يعد نوعًا من الغطرسة» بسبب صعوبة تأكيده بالتجارب.

وقال خوان كولار، المؤلف المشارك للدراسة، وأستاذ الفيزياء في جامعة شيكاغو، في بيان صحفي «لماذا استغرق الأمر 43 عامًا لرصد هذا التفاعل؟ إن ما يحدث دقيق جدًا.»

وتناولت عمليات البحث السابقة عن النيوترينوهات المشكلة عن طريق رميها بأكبر عدد ممكن من الجسيمات، باستخدام خزانات هائلة مبنية تحت الأرض.

وفي المقابل، استخدم تعاون مختبر أوك ريدج الوطني -المعروف باسم كوهيرنت- نوعًا جديدًا من الكواشف بحجم طفاية حريق، والذي بحث خصيصًا عن آثار التشتت المتماسك المرن للنيوترينو عن النواة. فعندما يصطدم النيوترينو بنواة، تنتفص النواة قليلًا من التأثير، وتنزح بضعة إلكترونات من مداراتها حول النواة والجسيمات المجاورة لها في العملية.

خوان كولار، أستاذ الفيزياء في جامعة شيكاغو، مع نموذج أولي لكاشف النيوترينو الأصغر في العالم. حقوق الصورة: جان لشات/جامعة شيكاغو.
خوان كولار، أستاذ الفيزياء في جامعة شيكاغو، مع نموذج أولي لكاشف النيوترينو الأصغر في العالم. حقوق الصورة: جان لشات/جامعة شيكاغو.

الحجم مهم

وللكشف عن هذا الارتداد، أوجد تعاون كوهيرنت المواد المثالية للتفاعل مع النيوترينو. فكانوا بحاجة إلى شيء بنواة جولديلوكس. وكانت النواة المناسبة ثقيلة وكثيفة النيوترونات، ما يمثل هدفًا أكبر لاصطدام النيوترينو، ولكنها ليست ثقيلة بصورة مبالغة بحيث يستحيل رصد الارتداد النووي الصغير. وكان على المواد أن تكون شفافة أيضًا، لتصل الفوتونات التي تنتجها الإلكترونات الهاربة إلى الكاشف.

وكانت تلك المادة المثالية هي بلورة يوديد السيزيوم المعالجة بالصوديوم، وأطلقوا عليها نيوترينوهات بطيئة الحركة من مصادم الجسيمات «سبالاشيون نيوترون سورس» التابع لمختبر أوك ريدج الوطني.

وأتاح استخدام بلورة يوديد السيزيوم لكوهيرنت تطوير كاشف صغير طوله 33 سم وعرضه 10 سم. وهذا الكاشف هو النتيجة المدهشة الأخرى للتجربة: بسبب حجمه القابل للنقل، فإنه يسمح بالكشف عن النيوترينو في تطبيقات كثيرة أخرى.

واقترح العلماء استخدام الكاشف الصغير لرصد تقلبات النيوترينو في محطات الطاقة النووية والكشف عن النيوترينوهات التي تنتجها الأبنية السرية للأسلحة النووية. ويمكن استخدامه أيضًا لمعرفة المزيد عن المستعرات العظمى، التي تطلق كميات هائلة من الطاقة في صورة النيوترينوهات، وللكشف عن الجسيمات المراوغة التي تشكل المادة المظلمة.

وبالنسبة لفريدمان، أظهرت هذه النتائج أيضًا أن نظريته الأصلية لم تكن منافية للمنطق. وقال فريدمان لمجلة ساينس «إنها لذة حقيقية أن يتحقق شيء توقعته منذ 43 عامًا بصورة تجريبية.»