منذ أيام إليزا، المعالجة النفسية الحاسوبية البسيطة التي كانت إحدى التجارب الأولى للذكاء الاصطناعي التفاعلي، أسر الذكاء الاصطناعي خبراء التقنية وكتّاب الخيال العلمي. ولكن ماذا سيحدث عندما تتطور الآلات الذكية ذاتيًا في المستقبل؟ وكيف سيتغير العالم؟

ويستمر تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، مغيرًا معه الطريقة التي نتخيل بها عالمنا. وعلى الرغم من أننا لم نصل إلى إنتاج روبوتات مجسمة تستطيع اجتياز اختبار تورينج، لكن التمييز بين البشر والبوتات على الإنترنت لم يعد سهلًا.

وبدأ المفكرون الكبار في جميع أنحاء العالم يتعاملون مع الأمر بطرائق مبتكرة. وبيعت لوحة إدموند دي بيلامي، وهي قطعة فنية أصلية أنتجها ذكاء اصطناعي، بسعر432,500 دولار. وأعلنت شركة نيانتيك، والتي طورت لعبة بوكيمون جو، عن حملة لإطلاق إنجرس برايم، النسخة المحسنة من لعبتها الشهيرة إنجرس، بعد إضافة الذكاء الاصطناعي إليها.

ويبدأ اللاعب لعبة إنجرس برايم باختيار أحد الفريقين الأساسيين، وبدلًا من فرز الفرق على أنها خيرة أو شريرة، تطلب اللعبة من اللاعبين اختيار وجهة نظر فلسفية، ليختاروا الانضمام إلى المستنيرين أو المقاومة.

ويمكن للاعبين اختيار أحد الذكائين الاصطناعيين، آدا أو جارفيس، ويمثل كل منهما جماعة اللاعب المختارة، ومهمة الجماعتين الوحيدة تجنيد لاعبين من العالم الخارجي. وعلى الرغم من أنه ليس جانبَا أساسيًا للعبة، فهو عامل إيجابي للاعبين، وطريقة تفاعلية لربط قصة اللعبة بالعالم الواقعي عبر تقسيم الناس إلى جماعتين تتنافسان على السلطة باستخدام تقنياتهما الغامضة.

ولا يختلف جارفيس وآدا عن البوتات التي تنشر الأخبار المزيفة، أو التي تؤثر على أفكار الناس على تويتر، إذ يستخدمان الدعاية لنشر أجندتيهما، وسيتعلمان من التفاعل مع زوار الموقع، ليبني كل واحد منهما ترسانة من التقنيات المتطورة بمرور الزمن، وتتضمن البيانات التي سيستخدمانها صورًا ومقاطع فيديو يتبادلها الناس، وستتطور شخصيتاهما بالتغذي من هذه البيانات، فإن علّمتَ آدا أن تكون غاضبة، ستصبح لهجتها عدوانية، وإن علّمت جارفيس أن يكون لطيفًا، سيتعامل معك بلطافة. وبتطور شخصيتيهما، سيشهد المشاركون يومًا تحولهما إلى شيء يشبه الشعور بالذات.

وإن كنت ترى ذلك مخيفًا، فهي الفكرة المرجوة، فبتعليم آدا وجارفيس محاكاة السلوك البشري، يسعى مصممو نيانتيك إلى تعريفنا بالخوارزميات التي تحاول بيعنا السلع التجارية، أو نشر الدعاية السياسية مجهولة المصدر، وجواسيس الذكاء الاصطناعي الذين يعرفوننا أفضل من أمهاتنا. فهل آدا وجارفيس مجرد أدوات تسويق فائقة التطور، أم أنها شيء أكثر شرًا؟ يأمل مصممو إنجرس برايم بتشجيع الناس على التفكير أكثر بطبيعة العالم حولنا، عبر جعلنا نطرح هذه الأسئلة، وتشجيعنا أيضًا على لعب هذه اللعبة.

وإزالة الخط الفاصل بين الخيال العلمي والواقع ليس شيئًا جديدًا من إنجرس، فمنذ انطلاق التطبيق في العام 2013، استكشف اللاعبون، في لعبة الواقع المعزز التي تعتمد على المواقع، العالم الحقيقي خلال مشاركتهم في قصة خيالية ممتعة. وأعاد المطورون إطلاق اللعبة في نسخة برايم بقصة محدثة، وطريقة لعب سلسة، وخريطة واقع معزز تنطبق على خرائط العالم الحقيقي. وهكذا ستجعلنا نيانتيك نسأل أنفسنا: ماذا يعني أن نكون بشرًا، أو أن نختار جانبًا دون الآخر؟

ويمكن تنزيل إنجرس برايم من جوجل بلاي وآب ستور.