باختصار
  • اكتشف الباحثون مركَّبًا في المادّة المخاطية التي تغطّي ظهر أحد الضفادع تستطيع قتل فيروس الإنفلونزا.
  • إذا أمكن استغلالُ هذه المادّة -التي تُدعَى «يورومين»- فقد يستطيع العلماءُ صناعةَ لقاح شامل للإنفلونزا.

تفجير الإنفلونزا

اكتشفَ باحثون في جامعة إيموري مركَّبًا ضمن الإفرازات المخاطية على ظهر ضفدعٍ جنوبِ هندي يُدعى قاتلَ الجراثيم، ويستطيع هذا المركَّبُ أن يفجّر جسيمات فيروس الإنفلونزا. وأطلق الباحثون عليه اسم «يورومين.» وهو مركّب قوي ودقيق، يستطيع قتل صنف كامل من فيروس الإنفلونزا دون أن يؤثّر على الخلايا والفيروسات الأخرى. وبخلاف المركّبات الأخرى المشتقّة من الضفادع، فإنّ اليورومين مركّب غير سام ما يجعله اكتشافًا واعدًا من وجهة نظرٍ طبيّة.

إنّ أحد أصعب التحدّيات التي يواجهها العلماء في التصدّي للإنفلونزا هو السلالات المتغيّرة من الفيروس التي لا تستجيب للأدوية المتاحة. وتُصنَع اللقاحاتُ الموسميةُ لفيروس الإنفلونزا بانتقاء السلالات المنتشرة الشائعة كلَّ عام. وقد يكون اليورومين هو مفتاح الحل والمركّب الأساسيّ في الأدوية الجديدة المضادّة للفيروسات، بل قد يكون الأفضل إلى الآن.

ضفدعٌ يفرزُ مادَّةً مخاطيةً تقتلُ فيروسَ الإنفلونزا

وتمكّن مركب اليورومين من قتل فيروس الإنفلونزا في فئران التجارب من خلال استهداف بروتين الهيماجلوتينين (HA) الذي يبرز من سطح جسيمات الفيروس بشكلٍ يشبهُ حلوى المصّاص. وينفّذ بروتين الهيماجلوتينين عمليّة الالتصاق بين الفيروس والخليّة المستهدفة، لذا فإنّ فقدانه يؤدّي إلى موت فيروس الإنفلونزا. واستهدفَ اليورومين في التجارب المخبريّة بروتينَ HA1 تحديدًا، وهذا يفسّر قتل بعض سلالات الإنفلونزا دون البقيّة. إلّا أن اليورومين يستطيع -إضافةً إلى ذلك- مهاجمةَ سويقة HA التي توجد في جميع بروتينات الهيموجلوتينين. وإذا استطاع الباحثون ضبط عمل اليورومين وتصنيعَ لقاحٍ يهاجم السويقة دائمًا، فإنّهم سيصنعون لقاحًا شاملًا للإنفلونزا.

ضفدعٌ يفرزُ مادَّةً مخاطيةً تقتلُ فيروسَ الإنفلونزا

ووفقًا لتقديرات مركز مكافحة العدوى واتقائها «سي دي سي،» فقد اكتُشِفت 40 مليون حالة إنفلونزا خلال موسم 2014-2015، منها 19 مليون زيارة طبيّة بسبب الإنفلونزا و 970 ألف حالة مكثت في المستشفى بسببه. ولا توجد اليوم طريقةٌ دقيقةٌ للحصول على عدد الوفيات الناتجة عن الإنفلونزا لأسباب متعدّدة، لكنّ المركز الأمريكي لمكافحة العدوى واتقائها يقدّر حالاتِ الوفاة الناتجة عن الفيروس بحوالي 12 ألف وفاة خلال موسم الإنفلونزا 2011-2012، وحوالي 56 ألف خلال موسم 2012-2013. ووفقًا للمركز مكافحة العدوى، يكلّف مرضُ الإنفلونزا الولاياتِ المتحدة الأمريكية حوالي 87 مليون دولار أمريكي كل عام.

يتابع الباحثون نتائجَ تجارب اليورومين بشغف. إذ سيؤدّي نجاحُه إلى إنقاذ عشرات آلاف الأرواح، وسيحسّن حالةَ ملايين المرضى، ويوفّر مليارات الدولارات المُنفَقَة في مواجهة الإنفلونزا. وسنكون مدينين بهذه الإنجازات للمادة المخاطية التي يفرزُها ضفدعُ هيدروفلاكس باهوفستارا المقاومُ للميكروبات.