باختصار
أرسل مشروع «بريكثرو ستارشوت» ستة أقمار اصطناعية صغيرة «سبرايتس» إلى المدار الأرضي لاختبار أنظمتها الإلكترونية واتصالاتها الراديوية. ويصل وزنها إلى أربعة غرامات ما يجعلها أصغر أقمار اصطناعية أرسلت إلى الفضاء حتى الآن، ويمثل نجاح هذا الإطلاق إنجازًا مهمًا على الطريق نحو استكشاف نجمي أقل تكلفة وأكثر سرعة.

قفزة عملاقة للرقاقات النانوية

في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران، نجح برنامج «بريكثرو إينيشيتيفز» في إرسال ستة أقمار اصطناعية من نوع «سبرايتز» إلى المدار الأرضي، ما شكل إنجازًا مهمًّا في مشروع «بريكثرو ستارشوت» ويمثل المشروع مبادرة لإرسال عدد كبير من المركبات الفضائية النانوية إلى نجم ألفا سنتوري الذي يعد أقرب نظام نجمي إلينا.

ولا تزن المركبات المصغرة أكثر أربعة غرامات لكل منها ما يجعلها أصغر أقمار اصطناعية تصل إلى الفضاء حتى الآن، وصمم الاختبار للكشف عن مدى نجاح الأنظمة الإلكترونية والاتصالات الراديوية للأقمار الاصطناعية عندما تدخل المدار.

أرسل البروفسور آفي ليوب؛ رئيس اللجنة الاستشارية لمشروع «بريكثرو ستارشوت» لموقع «يونيفيرس توديه» بريدًا إلكترونيًا يفسر فيه أهمية هذا الحدث والغاية التي يهدف إليها المشروع:

ما يميز عملية إطلاق الأقمار الاصطناعية المصغرة «سبرايتز» أنها مثلت أول دليل عملي على إمكانية إطلاق رقاقات صغيرة تحمل إلكترونيات دون التسبب في أية أضرار، فنجت من الظروف القاسية في الفضاء ووفرت اتصالات ناجحة مع الأرض. ويهدف برنامج «ستارشوت إينيشيتيفز» لإطلاق رقاقات مشابهة مزودة بأشرعة خفيفة الوزن تدفعها حزمة ليزرية لتصل إلى خمس سرعة الضوء، فتحمل معها الكاميرا، وأنظمة الاتصالات، وأجهزة الملاحة التي يبلغ إجمالي وزنها غرامًا واحدًا إلى أقرب كوكب خارج نظامنا الشمسي في غضون جيل واحد.

مغامرتنا الكونية

ويمثل مشروع «بريكثرو ستارشوت» حلًا مبتكرًا للمشاكل المرتبطة مع مركبات الفضاء التقليدية، فكثيرًا ما يكتب الفشل لهذه الآلات المعقدة، فضلًا عن أن حجمها ووزنها يساهم في إعاقة أنظمة الدفع، بالإضافة إلى أن المركبة الفضائية التي تسافر إلى وجهة واحدة تتطلب استثمارًا ماليًا ضخمًا.

وبإمكان هذه المركبات الفضائية الصغيرة التقليل من تكاليف الاستكشاف النجمي بصورة ملحوظة مع الحرص في الوقت ذاته على زيادة السرعة التي نصل بها إلى أنظمة نجمية سحيقة، وتندرج الأقمار الاصطناعية الصغيرة ضمن قائمة من الاختراعات التي يجري تطوريها لاستكشاف الكون.

إذ ستطلق وكالة ناسا المسبار الفضائي «إن سايت» خلال الأعوام القليلة القادمة، ويهدف المسبار للاستكشاف الباطني لكوكب المريخ، وعلاوة على ذلك، تخطط ناسا بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية لإرسال تلسكوب جيمس ويب الفضائي إلى المدار الأرضي ما سيوفر صورًا كونية لا مثيل لها، ومن المقرر أيضًا أن يختبر إيلون ماسك صاروخ فالكون هيفي في شهر سبتمبر/أيلول ما سيقربنا خطوة واحدة من وضع أقدامنا على الكوكب الأحمر.

وبفضل جميع هذه التقنيات الجديدة، بتنا نعيش عصرًا ذهبيًا من استكشاف الفضاء، ونكشف ألغاز كوننا ونفك شفراته، بالإضافة إلى أنها زودتنا بأدوات جديدة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. إننا حقًا لم نشهد زمنًا حيث يمكننا دراسة السماء المرصعة بالنجوم مثل هذا الزمن.