باختصار
أصبح «إكس إف إي إل الأوروبي،» الذي بُني ليكون أضخم منشأة في العالم تضم أقوى أجهزة الليزر لأشعة إكس، جاهزًا للعمل. ويفترض أن يسهم في الوصول إلى فهم أفضل للعمليات الجزيئية والكيميائية من خلال تصوير جزيئات تلك العمليات.

تصوير أسرع

بدأ آخر مشروع مشترك بين الأمم الأوروبية، ويدعى «ليزر الإلكترون الحر لأشعة إكس» العمل. ويعد أضخم وأقوى أداة تصوير ليزرية بأشعة إكس في العالم، بطول 3.4 كيلومترات وبعمق 40 مترًا تحت مدينة هامبورج الألمانية بالقرب من بلدة تدعى شينفيلد.

بدأ هذا المشروع في العام 2007، بمشاركة 11 دولة، وبعد ما يقارب عقد من العمل وإنفاق أكثر من مليار يورو عليه أصبح جاهزًا ليساهم في أبحاث العالم العلمية.

قال روبرت فيدينهاسل، مدير المنشأة خلال حفل الافتتاح يوم الجمعة وفق تقرير بي بي سي «إن يوم افتتاح إكس إف إي إل الأوروبي للبدء بعملياته بعد أكثر من 8 أعوام من البناء يومٌ عظيمٌ ومثيرٌ بالنسبة لنا جميعًا. وأعلن أننا الآن جاهزون لتسجيل البيانات، وجاهزون لمجابهة تحديات الحصول على نتائج رائدة.»

حقوق الصورة: إكس إف إي إل الأوروبي
حقوق الصورة: إكس إف إي إل الأوروبي

تكمن وظيفة المسرع الخطي ذو الناقلية الفائقة الموجود ضمن نفق تحت الأرض، أن يسرّع الإلكترونات لسرعات تقترب من سرعة الضوء، لتعبر بعد ذلك مسارًا متعرجًا ومائلًا من المغناطيسات يدعى أنديوليتر (بنية مكونة من مغناطيسات ثنائية القطب) حيث تصدر الإلكترونات أثناء حركتها والتفافها ومضات من أشعة إكس. يولد جهاز إكس إف إي إل هذه النبضات الضوئية شديدة السطوع والقصر بمعدل يصل إلى 27 ألف نبضة في الثانية، وهو أسرع بمئتي مرة من أجهزة ليزر أشعة إكس الأخرى، وأسرع بمليار مرة من الضوء المولد من أجهزة المسرع الدوراني التزامني.

لقطات جزيئية

الهدف الرئيس لجهاز «إكس إف إي إل الأوروبي» المساعدة في دراسة الجسيمات، إذ يمكن استخدامه مثلًا لرسم خرائط البنى ثلاثية الأبعاد للجزيئات الحيوية والجسيمات النانوية البيولوجية، وذلك عبر تصويرها خلال العمليات أثناء تسارع هذه العينات عبر المنشأة. ويستطيع إكس إف إي إل إنتاج ترليونات (1,000,000,000,000) من فوتونات أشعة إكس خلال نبضة واحدة تدوم 50 فيمتو ثانية (5 أجزاء من ترليون جزء من الثانية)، وذلك لكل نبضة من 27 ألف نبضة في الثانية.

وسيتمكن الباحثون من خلال استخدام كاميرا متقدمة تدعى كاشف البكسل الضخم (إل بي دي) والتي ركّبها المهندسون البريطانيون في نظام إكس إف إي إل، من تصوير لقطات جزيئية غير مسبوقة، إذ تتمتع الكاميرا بمعدل إطارات قيمته 4.5 ميجاهرتز في الثانية – أي 4.5 مليون صورة في الثانية. ويمكن وضع كل صورة لتشكل «فيلمًا جزيئيًا» يوضح تفاصيل التفاعلات الكيميائية والكيميائية الحيوية الحاصلة.

وقال المهندس الرئيس ماثيو هارت لبي بي سي «تصوّر كاميرا إل بي دي نمط أشعة إكس بعد تبعثرها ضمن أي شيء وضعه العلماء في الحزمة، وتبلغ أبعاد سطح التصوير الخاص بها نصف متر في نصف متر. ويعد المشروع الذي نعمل عليه منذ عشرة أعوام ضروريًا جدًا، إذ يجب أن يعمل بسرعة فائقة ويتعامل مع مستويات شديدة من أشعة إكس ويلتقط في الوقت ذاته إشارات شديدة الصغر ويكون ذو ضجيج منخفض جدًا.»

وقال عمدة مدينة هامبورج أولاف شولتز في بيان صحفي عن إطلاق المشروع «يستطيع العلماء بوجود إكس إف إي إل الأوروبي المضي قدمًا إلى عوالم غير معروفة، والمساعدة في إيجاد أجوبة لأسئلة تواجه البشرية لجعل الحياة على كوكبنا أفضل.» إذ يمكن أن يساعد تحليل البنى الذرية مثلًا في فهم عمليات متنوعة تتعلق بالأمراض. ويمكنه أن يكون أداة مهمة في استشكاف عالم الجسيمات الكمومية.