باختصار
  • أكدت وزارة الطاقة الأمريكية أن نسبة التباين في عمل المفاعل W7-X أقل من جزء من 100,000 عن التوقعات الخاصة بالتصميم، وهي نتيجة مبهرة بالفعل بالنسبة لمصممي جهاز الاندماج.
  • إن كانت الاختبارات المستقبلية ناجحة، قد يشكل المفاعل W7-X مفتاحاً يتيح للمجتمع الوصول إلى طاقة وفيرة، ونظيفة ومستدامة من خلال الاندماج.

دقة مغناطيسية

إن الطرق التي نزوّد من خلالها العالم بالطاقة - بدءاً من حرق الوقود الأحفوري، إلى تحصيل الطاقة الشمسية - محدودة من حيث كفاءتها، ولكل مصدر من هذه المصادر عيوبه الخاصة، سواء كانت بيئية، أو مالية أو تتعلق بالجوانب الصحية. يعتقد العلماء - عبر محاكاة الطريقة التي تجري في الشمس لتجعل ذراتها تتفاعل في عملية تسمى الاندماج النووي - أن بإمكاننا أن ننتج مصدراً محتملاً غير محدود من الطاقة النظيفة والمتجددة.

مع الأسف، لم يتمكن أحد بعد من تطوير طريقة فعالة لإنتاج وتسخير مصدر الطاقة هذا. ولكن العلماء اليوم اقتربوا خطوة جديدة من تحقيق ذلك، بفضل المفاعل ويندلاشتاين 7-X (W7-X)، وهو نوع من الأجهزة التي تستخدم الحقول المغناطيسية لحصر البلازما الساخنة التي تحرض الاندماج.

تم إجراء عدد كبير من الاختبارات على هذا الجهاز، الذي بُني في غرايفسفالد، في ألمانيا، من قبل معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما، وذلك منذ افتتاحه العام الماضي، وبناءً على تعاونهم مؤخراً مع فيزيائيين من مختبر برينستون لفيزياء البلازما (PPPL)، التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، تم التأكيد مؤخراً في مجلة Nature Communications، أن الجهاز يقوم بتوليد حقول مغناطيسية فائقة الجودة كما كان متوقعاً خلال مرحلة التصميم.

التباين الذي ظهر في عمل الجهاز، والذي يقل عن جزء من 100,000 عن التوقعات التصميمية هو أمر مثير للإعجاب حقاً. قال الباحثون في بحثهم المنشور: "على حد علمنا، هذه الدقة التي تحققت غير مسبوقة، سواء من حيث التصميم المعد لجهاز الاندماج، أو من حيث قياس الطوبولوجيا المغناطيسية".

يعتقد بعض الباحثين أنه ربما ما زال أمامنا عقود قبل أن نصل إلى تحقيق اندماج نووي فعال وعملي، وذلك لعدة أسباب، بما فيها التحديات التكنولوجية الكثيرة، وقدرات المعالجة الحاسوبية المعاصرة غير الكافية، والكلفة العالية للأبحاث. في الواقع، تطلب بناء مشروع مفاعل تقنية السطوع النجمي W7-X 10 سنوات وبكلفة مليار يورو. بالنظر إلى كافة الفوائد المحتملة لمشروع كهذا - من حيث فهمنا لطاقة الاندماج - قد يكون هذا الاستثمار كافياً لتغيير عملية توليد الطاقة إلى الأبد.

في حين يمثل التأكيد الصادر عن مختبر PPPL خبراً ساراً للغاية، والذي يقول: إنه لا يزال لدى المفاعل W7-X الكثير من الاختبارات والتجارب فيما هو قادم. يقول الباحثون: إن الأمر يتطلب المزيد من السنوات لكي تحدد أبحاث البلازما ما إذا كان هذا المفاعل فعالاً لتحقيق الاندماج النووي. إن كُتب النجاح لهذه الاختبارات، قد يكون W7-X المفتاح الذي يمنح المجتمع البشري الوصول إلى طاقة وفيرة ونظيفة ومستدامة بفضل عملية الاندماج.