باختصار
  • بلغت معدلات انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في المملكة المتحدة أدنى مستوياتها منذ عام 1920، بانخفاض قُدّر بـ 36% عن عام 1990، وفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة كاربون بريف غير الربحية.
  • ويعزى هذا الإنجاز إلى ما اتبعته المملكة المتحدة من نهج على عدة أصعدة، مما شمل الابتعاد عن الفحم كمصدر للطاقة، والتوسع أكثر في مجال الطاقة المتجددة، مع فرض ضرائب على نواتج حرق الفحم.

المملكة المتحدة تحارب التغيُّر المناخي

كشفت دراسة جديدة أن الجهود التي بذلتها المملكة المتحدة حتى الآن للتقليل من انبعاثات الكربون آتت مفعولها فعلاً. إذ يبين التقرير الذي أعدته مؤسسة كاربون بريف غير الربحية، أن مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المملكة المتحدة هي الآن في أدنى مستوى لها منذ عام 1920. وقد تمكنت المملكة المتحدة من تحقيق هذا من خلال اعتمادها نهجاً يشمل العديد من الجوانب أهمها الابتعاد عن الفحم كمصدر للطاقة، والتركيز على مصادر الطاقة المتجددة عوضاً عنه. بالإضافة إلى السعي نحو خفض الطلب على الطاقة بشكل عام، مع التوسع في برامج زيادة كفاءة الطاقة. علاوة على ذلك، فقد فُرضت ضرائب على نواتج حرق الفحم، بينما ازداد استخدام الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة.

ساهم كل ذلك في انخفاض استخدام الفحم في المملكة المتحدة بنسبة 74% خلال العشر سنوات الماضية مما ساعد، وفقا لكاربون بريف، على خفض مستويات انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 36% عن تلك لعام 1990. بل إن انبعاثات حرق الفحم قد انخفضت بنسبة 50% بين عامي 2015 و 2016 فقط، مما تسبب في انخفاض إجمالي الانبعاثات بنسبة 5.8%. يعود ذلك كله إلى إغلاق العديد من المصانع التي كانت تستهلك الفحم خلال ذلك العام، كمعمل ريدكار لصناعة الفولاذ في عام 2015، بالإضافة لإغلاق ثلاث محطات للطاقة في عام 2016.

تلوّث هواء بريطانيا يسجل أدنى مستوى خلال قرن

آخر التطورات في مجال الطاقة المتجددة

تشهد مصادر الطاقة المتجددة ابتكارات عديدة في جميع أنحاء العالم، مما سيمكن المملكة المتحدة –وغيرها من الدول- من خفض انبعاثات غازات الدفيئة ومكافحة التغيُر المناخي من خلال استخدام الطاقة المتجددة. كما سيؤدي الاعتماد المتزايد على هذه الطاقة إلى إنقاذ حياة العديدين ممن يهددهم تلوث الهواء، أو وجود المعادن الثقيلة في مياه الشرب. وسيخفض استخدامها من الآثار المرتبطة بمصادر الطاقة غير المتجددة كانسكاب النفط في مياه المحيطات، أو الكوارث الطبيعية الأخرى الحاصلة نتيجة لها.

وتخطو اليوم العديد من البلدان حول العالم خطوات حقيقة نحو استخدام الطاقة المتجددة بشكل أكبر. ففي شهر شباط/فبراير الماضي ولَّدت الدنمارك طاقة من الرياح كانت كافية لتزويد البلاد كلها بحاجتها لكامل اليوم دون الحاجة لأي مصادر طاقة أخرى. ويعود ذلك في جزئه الأكبر إلى عنفات الرياح البحرية الجديدة التي تم إنشاؤها مؤخراً هناك. أما أيسلندا فهي تحضر لاستخلاص الطاقة الجيو-حرارية النابعة من الأرض من خلال الحفر في بركان بغرض توليد الطاقة النظيفة. وقد شكلت الطاقة المتجددة نسبة 90% من إجمالي الطاقة الجديدة المستخدمة في الاتحاد الأوروبي.

ولكن أوروبا ليست وحدها في هذه المساعي، فقد كثفت آسيا مساعيها للاعتماد على مصادر للطاقة المتجددة. فالهند اليوم هي موطن أكبر مزرعة للطاقة الشمسية في العالم، والتي تغطي 10 كيلومترات مربعة، بقدرة تصل حتى 648 ميجاوات. بينما أصبحت الصين، واعتبارا من شهر شباط/فبراير للعام الحالي، أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم. وقد أعلنت على صعيد آخر، أنها ستبدأ بتنفيذ برنامج سيارات الأجرة الكهربائية في بكين هذا العام، مستهدفةً السبعمئة ألف سيارة أجرة الموجودة هناك.

أما في الولايات المتحدة، فإن تقدماً حقيقياً يحصل في الولايات التي تدعم الطاقة النظيفة على هذا الصعيد. فنتيجة لاستثمار مليار ونصف المليار دولار زادت ولاية نيويورك استخدام الطاقة الشمسية بنسبة 800% خلال خمس سنوات. إذ زاد الإنتاج من 83 ميغاواط في عام 2011 حتى 744 ميغاواط في عام 2016. وبما أن سعر توليد الطاقة الشمسية قد انخفض بعدل 58 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية وحدها، فإن الطاقة المتجددة تصبح استثماراً مجدياً بالنسبة للولايات يوماً بعد يوم.

أما الآن، وحيث يمكن لبلدان العالم لمس الآثار البيئية الإيجابية والملحوظة لهذا التوجه نحو استخدام الطاقة المتجددة، فإنها ستكون أكثر اندفاعاً للاستثمار في مجال الطاقة النظيفة.