نجاح باهر

سيستخدم الأطباء القلوب التي توقفت عن النبض في برنامج جديد على وشك التطبيق في جميع أنحاء المملكة المتحدة. ويسمى هذا البرنامج التبرع بعد توقف الدورة الدموية أو التبرع بالقلب غير النابض «دي سي دي.» وعلى الرغم من أن هذه التقنية الطبية قديمة إلا أنها أثبتت نجاحها حاليًا.

وبالنظر إلى النقص المستمر في أعداد المتبرعين بالأعضاء، فسيقلل تطبيق برنامج التبرع بعد الوفاة القلبية في المملكة المتحدة قوائم الانتظار لزراعة القلب بنسبة تزيد عن 40%. وإذا نجح هذا البرنامج في المملكة المتحدة، فستستخدم الدول الأخرى النهج ذاته.

ويسعى البرنامج لتوسيع نطاق النجاح الذي حققته هذه التقنية. وأجرى الأطباء في مستشفى بابورث في منطقة كامبريدج في مدينة لندن عملية زراعة قلب غير نابض بنجاح للمرة الأولى في أوروبا. وذكرت صحيفة الاندبندنت أنهم أجروا 30 عملية من هذا النوع بنجاح بعد العملية الأولى، ما زاد معدل زراعة القلب في المستشفى بأكثر من الثلث.

حقوق الصورة: د. جاناأوفيشيال/ويكيميديا كومونز
حقوق الصورة: د. جاناأوفيشيال/ويكيميديا كومونز

وقال سيمون ميسير وهو طبيب مقيم في قسم جراحة القلب والصدر في مستشفى بابورث «نحن مبتهجون. فهذا يعد برنامجًا استثنائيًا وتقنية رائعة، فهو قد يمنح المرضى الذين يعانون من قصور كامل في عضلة القلب حياةً طبيعية.» وأضاف «واهتمت بقية دول العالم بهذه التقنية لأنها رأت النتائج التي حققناها والمرضى الذين أنقذنا حياتهم.»

ويعتبر توم شينج أحد الحالات الناجحة لتقنية زراعة القلب الميت في مستشفى بابورث. ويعمل توم شينج مهندسًا زراعيًا ويبلغ من العمر 25 عامًا فقط، وكان في صحة جيدة قبل إصابته بمرض في القلب. وكان من المستبعد حصوله على قلب لأسباب عديدة لولا وجود تقنية زراعة القلب الميت. وتحرك شينج من السرير بعد إجراء الجراحة بسبع ساعات وخضع لجلسة علاج طبيعي. ومارس رياضة التزلج على الماء بعد الجراحة بعشرة أسابيع.

زراعة القلب غير النابض

يعاني المتبرعون الذين يشاركون في تقنية زراعة القلب غير النابض من تضرر شديد في الدماغ ما يُبقِي جزءًا صغيرًا من وظيفته ويحتاج المريض إلى أن يوضع على أجهزة دعم الحياة. وتقرر أسر هؤلاء المرضى أحيانًا فصل المريض عن أجهزة دعم الحياة لأنهم لن يحيوا بصورة طبيعية مجددًا.

عندما يُفصَل هؤلاء المرضى عن جهاز التنفس الصناعي وأجهزة دعم الحياة الأخرى يتوقف القلب. ثم يعلن الطبيب وفاة المريض بعد خمس دقائق. ثم يُنقَل هذا المتبرع إلى غرفة العمليات حيث يُزَال القلب. ثم يُنعَش هذا القلب باستخدام نظام رعاية الأعضاء الذي أنتجته شركة ترانسميدكس «أو سي إس،» وهو جهاز قابل للنقل يستعيد وظيفة القلب من خلال ضخ الدم عبر الشرايين التاجية. وبعد ذلك يصبح القلب جاهزًا للزرع.

حقوق الصورة: ريالماستري/ويكيميديا كومونز
حقوق الصورة: ريالماستري/ويكيميديا كومونز

وكانت عمليات زراعة القلب حتى منتصف السبعينيات تستخدم المتبرعين الذين تظهر عليهم علامات موت الدماغ، لأن قلوبهم ما زالت تنبض على الرغم من «الموت الدماغي.» ولكن نظام رعاية أعضاء القلوب التي توقفت عن النبض ينعشها اليوم، وحققت زراعة تقنية زراعة القلوب غير النابضة نتائج مساوية أو أفضل من نتائج زراعة القلوب النابضة بعد موت الدماغ. وقال جراحو القلب في المملكة المتحدة أن نسبة نجاح تقنية زراعة القلب غي. النابض بلغت 90%-93%.

حاجة ملحة

حتى كتابة هذه السطور، يوجد 3952 شخصًا في الولايات المتحدة الأمريكية ينتظرون إجراء جراحة زراعة القلب. وقد يستفيد أكثر من 20 ألف مريض في الولايات المتحدة الأمريكية من عمليات زراعة القلب سنويًا ولكن تكمن المشكلة في ثبات عدد المتبرعين منذ فترة.

قال سيمون ميسير:

تهتم دول العالم بهذه التقنية لأنهم رأوا نتائجنا الجيدة.

وجد الباحثون في جامعة ستانفورد الأمريكية في عام 2015 أنه وفقًا لبيانات شبكة جمع الأعضاء وزراعتها التابعة للحكومة الأمريكية أن عدد المتبرعين بالقلب المحتملين بين عامي 1995 و2010 بلغ 82053 ولكن لم يُقبَل منهم إلا 34% فقط. ويبلغ متوسط زمن الانتظار لإجراء زراعة القلب 144 يوم، ولكن حوالي نصف الأشخاص الموجودين في قائمة انتظار إجراء العملية ينتظرون منذ أكثر من عام. ويموت العديد من المرضى وهم ينتظرون إجراء عملية زراعة الأعضاء، لأن هذه العملية تمثل الحل الأخير للعلاج.

وأصبحت الحاجة لابتكار حلول جديدة أمرًا ملحًا في الولايات المتحدة الأمريكية. وستظل عملية زراعة القلب الخيار الوحيد أمام العديد من المرضى حتى تنتج التقنيات المتقدمة يومًا ما حلولًا بديلة. ونتمنى أن يُطَبَق برنامج زراعة القلوب غير النابضة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم قريبًا.