باختصار
يُلقى في المحيطات سنويًّا ملايين الأطنان من البلاستيك، ولمواجهة هذه المشكلة قرر القائمون على مَرفأ بورتسموث في المملكة المتحدة استخدام جهاز «سِيـبِن» (seabin) الجديد الذي يزيل ما في الماء من مخلفات بلاستيكية ونفطية وما دُون ذلك.

المياه المُلوَّثة

كُلّ سنة يَنتهي المَطاف بثمانية أطنان مِترية من المخلفات البلاستيكية في مياه المحيطات؛ وكانت تلك المخلفات في الماضي من المواد العضوية، لكنْ معظمها صار اليوم من المواد البلاستيكية، فابتُكِرت عدة تقنيات لمواجهة هذه المشكلة، منها جهاز «سِيـبِن» الذي ركبت المملكة المتحدة مؤخرًا أول نسخة منه.

يتكوَّن هذا الجهاز من: سَلَّة -وهذا واضح من اسمه- مصنوعة من شبكة لِيفيَّة كبيرة، ومضخة تُوضَع على رصيف المَرفأ؛ وهو مُصمَّم لجَمْع مختلف أحجام المخلفات، حتى المخلفات العائمة التي لا يَتعدى قُطرها مِلِّـيمترَيْن؛ بل إنه يزيل ما في الماء من مخلفات نَفطية، ما يجعله ابتكارًا لا يُقدَّر بثمن في حال حدوث تَسرُّب نَفطيّ.

رُكب أول جهاز من أجهزة «سِيـبِن» هذا الشهر في مَرفأ بورتسموث في المملكة المتحدة، وعمل فور تركيبه ليُنقِّي المياه من ملوِّثاتها البلاستيكية؛ وقال بِيت سيجلينسكي وأندرو تورتو -مُبتكِرا الجهاز- لموقع هافنجتون بوست «لا يَسَعنا حاليًّا جَمْع المخلفات كلها، لكنها بداية واعِدة ولا ريب؛ إنها مهمة ضخمة، لكنها ليست مستحيلة، فَهَا نحن نباشرها الآن.»

إزالة المُلوِّثات البلاستيكية

يَعمل جهاز «سِيـبِن» بِضَخّ الماء إلى السَلّة، فيَمُر الماء جالِبًا معه كل المخلفات المحيطة بالجهاز، لينتهي بها المطاف عالِقةً بالشبكة؛ وذَكَر موقع «سِيـبِن» أن الجهاز يَسَعه جَمْع 1.5 كجم من المخلفات يوميًّا، وأما سَلّته فيَسَعها احتواء 12 كجم، وقدَّر مُبتكِراه كمية المخلفات التي يَسَعه جمعها سنويًّا بنحو نصف طن، أي ما يُعادِل جمع 20,000 زجاجة بلاستيكية أو 83,000 كِيس بلاستيكيّ؛ ولأن هذه التقنية كانت واعِدة جدًّا استطاع مُبتكِراها جَمْع ما قيمته 260,000 دولار على موقع إنديجوجو لتمويل ابتكارهما.

من المقرر أن يتوفر «السِيـبِن» تجاريًّا في نوفمبر/تشرين الثاني المقبِل، وإذا أثبتَ الجهاز كفاءته، فستَحذو حَذْوه المملكة المتحدة بلدان أخرى. والجدير بالذكر أنه تُوجَد حاليًّا جهود أخرى تسعى إلى الهدف ذاته، لكن عليها الإسراع فلم يبقَ لها من الوقت متَّسع.

إذا تُرِكت المخلفات البلاستيكية في المحيطات فستُؤدّي إلى إصابة الحيوانات البحرية وتجويعها، وتسميم الكائنات التي تُحاول أكْلها، وتسميم طعامنا ومياهنا في نهاية المطاف؛ لكنْ في استخدام تقنيات جَمْع البلاستيك على الصعيد العالميّ حَلّ لجزء كبير من المشكلة العالمية التي نواجهها.