باختصار
يتجه مشروع إنشاء تليسكوب «جيمس ويب» الفضائي خطوة أخرى نحو الاكتمال. إذ يخضع هذا التليسكوب الذي يعد الأفضل في العالم حتى الآن لاختبارات تحاكي ظروف الفضاء، مع مراعاة الالتزام بموعد إطلاقه المقرر في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2018.

عصر جديد لمقارب الفضاء

إذا كانت تعتريك رغبة لمعرفة مستوى حساسية تليسكوب «جيمس ويب» الفضائي، يمكنك أن تفكّر في الوصف الذي قدمه «جون ماثر» كبير العلماء المشاركين في المشروع والحائز على جائزة نوبل، مؤكدًا في فيلم من إنتاج «نورثروب غرومان» إحدى الشركات المساهمة في تحضير التليسكوب لإنجاز مهمته، أن فعّال جدًا إلى درجة يُرجّح معها قدرته على الكشف عن نحلة على سطح القمر.

قال ماثر «إن رصد شيء حساس يتطلب وقتًا، إذ إن رصد نحلة يتطلب وقوفها دون حركة، لكننا لا نغفل عن حقيقة أن الجزء الأكثر بعدًا من الكون يبدو وكأنه ما زال قائمًا.»

يعتبر تليسكوب جيمس ويب الفضائي خليفة تليسكوب «هابل» لكن لا يمكن اعتباره مجرد بديل للتليسكوب المخضرم؛ إذ سيتفوق تليسكوب جيمس ويب الفضائي عليه في جميع النواحي تقريبًا؛ إذ تتيح مراياه السداسية التي يبلغ عددها 16 مرآة، رؤية أوسع بنحو 100 مرة من تليسكوب هابل. فضلًا عن أنه قادر على استطلاع الفضاء من خلال الكشف عن ضوء الأشعة تحت الحمراء وبمستويات أقل خفوتًا من أن يتمكن أي تلسكوب آخر من الكشف عنها.

مجهز لأي شيء

لا بد أن يتمكن تليسكوب بهذه الإمكانيات من فتح آفاق الكون أمامنا لاستكشافه كما لم نفعل من قبل، وعلينا فقط التأكد أولًا من أنه سيعمل تمامًا كما توقعنا.

وضع المهندسون المختصون تليسكوب جيمس ويب الفضائي في قاعة ضخمة في مركز جونسون الفضائي التابع لوكالة ناسا للتأكد من أنه جاهز تمامًا للانطلاق دون أن يواجه مشاكل هابل ذاتها. إن الظروف في داخل هذه القاعة الضخمة تحاكي ظروف الفضاء وخاصة تلك التي سيواجهها قريبًا بعد انطلاقه.

قالت «جولي لاندر» المهندسة في ناسا، لوكالة الأنباء «بي بي سي» «تبلغ درجة حرارة التشغيل على المدار نحو 30 درجة فوق الصفر المطلق، لكننا سنختبر تليسكوب جيمس ويب لنخفضها قليلًا. سنرى إذا كان بالإمكان إزاحة الأجهزة والمعدات قليلًا لتتيح لنا هامشًا ضئيلًا على المدار.»

بمجرد الانتهاء من الاختبارات القائمة في ولاية هيوستن، سيُجهّز تليسكوب جيمس ويب الفضائي ليُنقل إلى ولاية كاليفورنيا في معمل الأقمار الاصطناعية تحت إشراف شركة «نورثروب غرومان.» إذ سيوصل التليسكوب هناك بجزأين نهائيين؛ درع واق من الشمس والمركبة الفضائية التي ستقلّه إلى المدار، وسيكون عندها نتاج تطوير استمر لأكثر من عقدين من الزمن على وشك أن يأتي أُكله، إذ سيكون التليسكوب جاهزًا أخيرًا للانطلاق في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2018.