باختصار
مُنِحت جائزة نوبل في الفيزياء للعام 2017 لثلاثة علماء لعبوا أدوارًا مهمة في اكتشاف الموجات الثقالية في العام 2016. وغير هذا الاكتشاف للتموجات في الزمكان، الذي تنبأ به آينشتاين، الفيزياء إلى الأبد.

اكتشاف العقد

على الرغم من أن ألبرت آينشتاين تنبأ بوجودها منذ أكثر من قرن، ظلت الموجات الثقالية نظرية حتى العام الماضي، عندما اكتشفها باحثون في مرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري (ليغو).

ومُنِح الفيزيائيون الثلاثة المسؤولون عن إنشاء ليغو -رينر فايس، أستاذ معهد ماساتشوستس للتقنية، وكيب ثورن وباري باريش من معهد كاليفورنيا للتقنية- جائزة نوبل في الفيزياء من أجل الاكتشاف الذي تقول الأكاديمية الملكية السويدية أنه هز العالم.

وفي الواقع، تهز الموجات الثقالية العالم سواء حرفيًا أم مجازيًا. وكانت التموجات في نسيج الزمكان التي اكتشفتها ليغو نتيجة لتصادم ثقبين أسودين قبل حوالي 1.3 مليار عام في مجرة بعيدة.

وتصل الموجات الثقالية إلى الأرض ضعيفة جدًا، ويتطلب الكشف عنها استخدام أدوات متخصصة للغاية تسمى أجهزة قياس التداخل الليزري. وعلى الرغم من رصد الموجات الثقالية للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول 2015، لم يؤكد مرصد ليغو رسميًا الكشف عنها حتى فبراير/شباط 2016، لأن الباحثين أرادوا التأكد من اكتشافهم.

توسيع مدارك الفيزياء

غير الكشف عن الموجات الثقالية الفيزياء الفلكية إلى الأبد، ليس لأنه يؤكد نظرية النسبية العامة لآينشتاين فحسب، ولكن أيضًا لأنه يوضح قدرتنا على مراقبة الكون بطريقة لم نفعلها من قبل. وبفضل ليغو، نستطيع اليوم «سماع» الكون بطريقة فريدة تمامًا. وتعطينا الموجات الثقالية تقديرًا وفهمًا جديدًا لكيفية توسع الكون واستمراره في التوسع.

وعلى الرغم من أن الفائزين الثلاثة بجائزة نوبل كانوا رواد هذا العمل، وقدموا مساهمات قيمة لمشروع ليغو، كان هذا الاكتشاف نتاج عقود من العمل لفرق من الباحثين، ولا يرى ثورن أن كل الفضل يعود إليه. وقال لصحيفة نيويورك تايمز «يعود الفضل إلى كل الذين بنوا الكاشف ولأعضاء تعاون ليغو-فيرجو الذين وصلوا للنتيجة النهائية.»

وأعرب ثورن عن دهشته إزاء الطريقة التى اتبع فيها البحث الطريق الذي توقعه منذ عقود. وقال ثورن «المدهش هو أن الأمر حصل كما كنت أتوقع عندما بدأنا في الثمانينات. ويذهلني أن النتيجة أتت كما توقعت.»

أما اليوم، وفي ظل وجود التقنية الحالية، يتوقع ثورن الكشف عن موجات ثقالية أكثر في الأعوام القادمة. وقال «حصلنا على كمية هائلة من العلوم الغنية من هذا،» وفي الشهر الماضي، اكتشف علماء الفلك في ليغو وفيرجو تموج الزمكان الرابع للفريق. ويستطيعون اليوم أيضًا تحديد مصدر الموجات الثقالية بدقة، إضافةً إلى الدقة التي يمكننا أن نلاحظ فيها هذه الظاهرة الرائعة التي تهز العالم.