حاضرُ التعلم العميق

عندما ننظر إلى الوظائف المذهلة التي ينفذها الحاسوب، فسيخطر ببالنا حسابات معقدة في فترةٍ وجيزةٍ، أو تحليل كم معلوماتٍ هائلٍ يجد العقل البشري ذاته عاجزًا أمامها. أو نفكر في هزيمة «لي سيدول» أسطورة لعبة جو الاستراتيجية مؤخرًا، أو فوز «آي بي إم واتسون» في برنامج «جوباردي» للمسابقات.

مهّد «التعلّم العميق» الطريق «للذكاء الاصطناعي» في تحقيق هذه الانتصارات، إذ يقدم التعلم العميق مجالاتٍ عديدة وخياراتٍ شتى للذكاء الاصطناعي وللبشر الذين يستخدمونه.

ويبدو أن المهمات اليومية التي يستطيع حتى طفل «الثلاثة أعوام» تنفيذها -مثل معرفة نوع الطعام الموجود على الطبق أو قراءة تعابير وجه أحدهم- تؤرق الذكاء الاصطناعي، إذ ما زالت هذه المهمات التي ينفذها العقل البشري دون أدنى جهدٍ تربك الذكاء الاصطناعي حتى الآن.

تمنح تقنياتُ التعلمٍ العميق ِالآلاتَ ما يشبه الحس العام بالنسبة للبشر، ففي الماضي كان المبرمجون يكتبون خوارزمياتٍ معقدةٍ تشمل أدق التفاصيل والاحتمالات الممكنة، فتطوير هذه الخوارزميات الصريحة والمحددة ممكن إذا كانت المهمة المطلوبة إجراء حساباتٍ ضخمة يصعب تنفيذها يدويًا. لكن تحريرَ الذكاءِ الاصطناعي من تلك القيود أمرٌ أساسي، ليتعلم النظامَ من أخطائه، ويتذكرَ ما تعلم، ويتفاعل مع مستخدمين أكثر للحصول على قدرِ معلوماتٍ أكبر.

تنتشر ثورة التعلم العميق على نطاقٍ واسعٍ لوجود بياناتٍ كثيرةٍ لتعلمها، فمثلًا يحتاج طفل الثلاثة أعوام إلى محاولاتٍ معدودةٍ لتعلم أمرٍ معين، أما الذكاء الاصطناعي فسيحتاج إلى تجارب كثيرة لتعلم الأمر ذاته، إذ يرتكز التعلم العميق على الوصول إلى كميات بياناتٍ هائلة، ولأن الآلات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لا تمتلك «الحدس البشري» ولا تستطيع تعلمه، فإنها تعتمد على الاحتمالات والأهمية الإحصائية في تحديد خياراتها.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

احتمالاتٌ عميقة

طور التقدم في التعلم العميق إمكانيات البحث الصوتي كثيرًا، إذ استبدلت شركة «جوجل» نظام التحدث لهواتف الأندرويد النقالة بآخر يعتمد على التعلم العميق، ما أدى إلى تقليل أخطاء النظام بنسبة 25% في اليوم التالي.

وتستطيع الكاميرات التي تستخدم الشبكات العصبية العميقة أن تقرأ الكتب وتفهم لغة الإشارة، بينما يتبجح موقع «فيسبوك» بإمكانياته المعتمدة على التعلم العميق التي تجعل استخدامه أكثر سلاسة للمكفوفين عبر خاصية «وصف الصور.»

ستستخدم شركات التقنية الكبرى وعددٌ غفيرٌ من الشركات الناشئة التعلم العميق في الأعوام القادمة في خط الإنتاج وتقديم الخدمات بالإضافة لتحسين تطبيقاتها الحالية. وستنشأ أسواقٌ جديدةٌ وستتطور شركاتٌ لتحتضن إبداعاتٍ وخدماتٍ ومنتجاتٍ أكثر، ما سيؤدي إلى تطور أنظمة التعلم العميق لتنتشر أكثر ويصبح استخدامها سلسًا، إذ سيزداد اعتمادنا عليها مع زيادة سهولة استخدامها.

تعتقد «أديتيا سنغ» وهي شريكة في شركة «فاونديشن كابيتال» أن تطوير نظام تعلمٍ عميقٍ سينشر تقنية التعلم العميق وسيحث على تقبلٍ كبير للذكاء الاصطناعي. وكنتيجةٍ لهذا سيتمكن «جميع البشر» من حل مشكلاتٍ حقيقيةٍ مهمةٍ باستخدام التعلم العميق، حينها سيتساوى البشر في شتى مجالات العمل ما سيمكنهم من الانخراط في صفوف المبدعين لتقديم الأفضل للعالم.