باختصار
بدأ علماء بالعمل على مستقبل تسريع الجسيمات من خلال معجل جسيمات جديد من المقرر أن يكون أكبر حجمًا بثلاثة أضعاف من مصادم الهدرونات الكبير «إل إتش سي» التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» وأقوى بسبعة أضعاف، ما قد يفتح آفاقًا لبداية حقبة جديدة في الفيزياء.

مصادم الهدرونات الكبير بي تي. 2

ما زالت كثير من الإنجازات بانتظار مصادم الهدرونات الكبير «إل إتش سي» في مجال تسريع الجسيمات، وعلى الرغم من ذلك فإن العلماء بدأوا فعليًا بالتخطيط لبديل أكبر بثلاثة أضعاف من المصادم الحالي، والذي يعد أضخم معجل جسيمات بالعالم.

ويتوقع أن يستغرق بناء بديل مصادم الهدرونات الكبير عقودًا، ولذلك يبدي الخبراء عزمهم على البدء في تطويره من الآن، والمهمة الرئيسة هي بناء آلة أقوى بسبعة أضعاف مما لدينا حاليًا.

ولذلك تكاتف أكثر من 500 عالم من مختلف أنحاء العالم خلال هذا الأسبوع في العاصمة الألمانية برلين لمعرفة ما سيبدو عليه مصادم الهدرونات الكبير 2.0 أو ما أسموه «المصادم الدائري المستقبلي، إف سي سي».

وبينما يمتد طول أنبوب مصادم الهدورنات الكبير لسبعة وعشرين كيلومترًا، فمن المقرر أن يتراوح محيط دائرة المصادم الجديد بين 80 إلى 100 كيلومتر، وسيركب مباشرة أسفل المصادم الحالي على الحدود السويسرية الفرنسية.

مصادم الجسيمات القادم سيكون أكبر من مصادم الهدرونات الكبير بثلاثة أضعاف

بتركيب مغانط ذات قوة مضاعفة، يخطط العلماء لمصادم جديد قادر على سحق حزم الجسيمات معًا بقوة تصل إلى 100 تيرا إلكترون فولت؛ أي بمستوى تسريع الجسيمات الذي ستحصل عليه من 10 مليون ضربة صاعقة.

وستمكن هذه الطاقة الإضافة الباحثين من اكتشاف جسيمات خفية أثقل من «الهيجز بوزون» والذي تمكن مصادم الهدرونات الكبير من اكتشاف دليل على وجوده في عام 2012، ويشكل الجسيم أهمية بالغة لما يقوم عليه من فهمنا الجوهري لقوانين الطبيعة. ووفقًا للباحثين؛ قد يساعدنا المصادم الجديد في تطوير مواد مقاومة للإشعاع لاستخدامها في المفاعلات النووية وشبكات الطاقة.

يستحق الانتظار

ويبحث الفريق خططًا مستقبليةً للمصادم القادم آملين بالانتهاء من إعدادها بحلول العام القادم، إلا أنه ربما سيستغرق 20 عامًا قبل أن يبدأ التنفيذ الفعلي لهذه الخطط علمًا بأن تجهيز مصادم الهدورنات الكبير استغرق 30 عامًا بدءًا بالتخطيط وصولًا إلى التشغيل.

ويكمن الهدف النهائي للمصادم في النظر بصورة أعمق إلى قوانين الكون.

قال مايكل بينيدكت؛ قائد بحث المصادم الدائري المستقبلي، لجو دودشين من مجلة هورايزون «عندما تستقصي أمورًا كحركة المجرات، ستلاحظ أننا لا نستطيع سوى فهم 5% مما نشاهده، لكن بوجود مسائل كتلك المسماة بمشكلة المادة المظلمة، والتي ترتبط مع حقيقة أن المجرات والنجوم لا تتحرك كما ينبغي لها، فإن التفسير الوحيد الذي نمتلكه أنه لا بد من وجود مادة خفية تحدث اضطرابًا في الحركة.»

لا يمكن التخلي عن مصادم الهدورنات الكبير بعد، إذ يتوقع أن يستمر في اكتشافاته العلمية حتى عام 2035 أو نحو ذلك، وسيبقى حتى ذلك الوقت مصادم الجسيمات الثوري الأضخم في العالم مسببًا تصادمًا في حزم الجسيمات بقوة كافية لتحطيم المادة إلى مكوناتها الأساسية. وفي وقتٍ مبكر من هذا العام، تعرف مصادم الهدرونات الكبير على خمس جسيمات دون ذرية جديدة من تحليلٍ واحدٍ فقط.

ومن المقرر إجراء تطويرمهم على مصادم الهدورنات الكبير في منتصف العشرينيات من هذا القرن ما سيعزز من معدل تصادم الجسيمات ويرفع الدقة إلى مستويات أكبر، وبناء على هذا التحديث، فإن اسم المصادم سيتغير ليصبح «مصادم الهدرونات الكبير عالي اللمعان» أو «إتش إل-إل إتش سي».

ويتطلع العلماء قدمًا نحو ما سيحدثه كل من المصادمين خلال العقود القادمة، ويمكنك الاطلاع على آخر المستجدات على الموقع الرسمي لدراسة المصادم الدائرية المستقبلي. ولنأمل عندما يستعد المصادم الجديد للعمل أن يكون منيعًا أمام حيوانات ابن عرس.